مع بداية العام الدراسي الجديد، تتزايد فرص انتشار العدوى بين الأطفال والطلاب، بالتزامن مع العودة إلى التجمعات المدرسية والاختلاط داخل الفصول، فضلًا عن التغيرات الجوية المصاحبة للانتقال من فصل إلى آخر، وهو ما يستدعي اتخاذ عدد من الإجراءات الوقائية للحفاظ على صحة الطلاب والحد من انتشار الأمراض التنفسية.
التغيرات الجوية والعودة للمدارس وراء زيادة العدوى
كشفت الدكتورة نهلة عبد الوهاب، أستاذ المناعة والبكتيريا بجامعة القاهرة، أسباب انتشار العدوى بين الطلاب بالتزامن مع انطلاق العام الدراسي الجديد، موضحة أن الطفل يكون خلال فترة الإجازة معتادًا على البقاء في المنزل والابتعاد عن التجمعات والاختلاط.
وأضافت عبد الوهاب، خلال لقائها مع حياة قطوف ونوران أبو العينين، مقدمي برنامج «صباح البلد» المذاع على قناة صدى البلد، أن عودة الطفل إلى الاستيقاظ مبكرًا والخروج من المنزل والتواجد لفترات طويلة وسط أعداد كبيرة من الطلاب، قد تزيد من فرص انتقال العدوى.

وأشارت إلى أن تزامن بداية الدراسة مع التغيرات الجوية، خاصة الانتقال بين أجواء الخريف والشتاء، قد يؤدي أيضًا إلى ظهور أعراض التحسس الموسمي لدى بعض الأطفال.
الإفطار والتهوية.. عوامل مهمة لحماية الطلاب
وأكدت أستاذ المناعة والبكتيريا ، على أهمية اهتمام الأسر بتناول الطفل وجبة الإفطار قبل التوجه إلى المدرسة، موضحة أن ذهاب الطفل إلى المدرسة دون تناول الطعام في الصباح قد يؤثر سلبًا على حالته العامة وقدرته على مواجهة العدوى.
كما شددت على ضرورة الاهتمام بتهوية الفصول الدراسية، باعتبارها أحد الإجراءات المهمة للحد من تراكم وانتقال العدوى التنفسية، خاصة في ظل وجود أعداد كبيرة من الطلاب داخل الأماكن المغلقة.

الإنفلونزا الموسمية من أبرز الأمراض المنتشرة
وأوضحت نهلة عبد الوهاب أن الإنفلونزا الموسمية تعد من أكثر الأمراض التي تنتشر بين الأطفال والطلاب، مشيرة إلى أهمية حصول الأطفال الأكثر عرضة للإصابة بها على تطعيم الإنفلونزا بعد استشارة الطبيب المختص.
ولفتت إلى أن هناك العديد من الفيروسات التنفسية والبكتيريا التي يمكن أن تصيب الجهاز التنفسي العلوي أو السفلي، مؤكدة أن الأعراض الناتجة عنها قد تتشابه بدرجة كبيرة، ما يجعل تحديد نوع العدوى اعتمادًا على الأعراض وحدها أمرًا غير كافٍ في بعض الحالات.
الفحوصات المعملية تساعد في تحديد نوع العدوى
وأكدت أستاذ المناعة والبكتيريا أن التفرقة بين أنواع الفيروسات والبكتيريا المسببة للأعراض التنفسية قد تحتاج إلى إجراء الفحوصات والتحاليل المعملية، إلى جانب الفحص الطبي، خاصة في الحالات التي تتشابه فيها الأعراض.
وشددت على ضرورة عدم الاعتماد على التشخيص الذاتي أو التعامل مع جميع الأعراض التنفسية باعتبارها إنفلونزا، مؤكدة أهمية تقييم الطفل طبيًا عند ظهور أعراض واضحة.
الرشح وارتفاع الحرارة.. علامات تستدعي الانتباه

ونصحت نهلة عبد الوهاب الأمهات بضرورة متابعة حالة الطفل الصحية قبل توجهه إلى المدرسة، والانتباه إلى أي تغيرات تظهر عليه، خاصة الأعراض التنفسية أو ارتفاع درجة الحرارة.
وأوضحت أن ظهور أعراض مثل الرشح أو ارتفاع الحرارة يستدعي عرض الطفل على الطبيب، مشددة على أهمية عدم تجاهل هذه العلامات قبل ذهابه إلى المدرسة، حفاظًا على صحته ومنعًا لاحتمالية نقل العدوى إلى زملائه.
«العين مرآة الجسم».. نصيحة للأمهات
كما أشارت إلى أهمية ملاحظة الأم لحالة طفلها قبل خروجه من المنزل، قائلة إن «العين مرآة الجسم»، ويمكن للأم الانتباه إلى التغيرات التي تطرأ على مظهر الطفل وحالته العامة.
وأكدت أن متابعة الأعراض بشكل مبكر، إلى جانب الاهتمام بالتغذية والتهوية والتطعيمات المناسبة، تمثل إجراءات مهمة للمساعدة في حماية الأطفال من العدوى التنفسية خلال فترة الدراسة.

