عقد الجامع الأزهر الشريف، اليوم الاثنين، فعاليات اللقاء السابع والستين من «الملتقى الفقهي»، تحت عنوان: «كتاب الفرائض.. الوارثون من الرجال: رؤية فقهية»، برعاية كريمة من فضيلة الإمام الأكبر أ.د. أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وبحضور أ.د. عبد الله النجار، أستاذ الفقه بكلية الشريعة والقانون بالقاهرة وعضو مجمع البحوث الإسلامية، وأ.د. كمال محمد عواد، أستاذ الفقه بكلية الشريعة والقانون بدمنهور، وأدار الملتقى الإعلامي فوزي عبد المقصود، المذيع بإذاعة القرآن الكريم.
واستهل أ.د. عبد الله النجار كلمته بالتأكيد على أن العلم هو الأساس المكين والمدخل الحقيقي لصحة التعبد والتكليف، مبينًا أن الأخلاق هي المقصد الأسمى لجميع التكاليف والشرائع الإلهية؛ فالطاعات لم تُشرع لحاجة الخالق إليها وإنما لإصلاح ضمائر العباد وغرس التراحم والتآلف والتكافل، محذرًا من مظاهر التآكل البشري والتربص المالي التي تذكيها نوازع الطمع والجشع.
التعدي على المورث
وتناول عضو مجمع البحوث الإسلامية خطورة ظاهرة تعجل الإرث لدى بعض الورثة، مؤكدًا أن الشريعة قررت قاعدة جليلة مفادها أن «من استعجل شيئًا قبل أوانه عُوقب بحرمانه»، موضحًا أن التعدي على المورث أو إهماله صحيًّا حتى يفارق الحياة بدافع الظفر بتركته يُعد عقوقًا شنيعًا وجريمة منكرة تسلب الجاني أهليته للإرث وتخرجه من دائرة المستحقين تمامًا، فضلاً عن جهل مرتكبه بالغيب وتحديه تدبير الله الحكيم في خلقه.
من جانبه، فكك أ.د. كمال محمد عواد الشبهات المثارة حول تفاوت الأنصبة في أحكام المواريث، مؤكدًا أن منظومة الفرائض في الشريعة الإسلامية تمثل نسقًا اقتصاديًّا واجتماعيًّا متكاملاً يوازن بدقة بين «الغُنم والغُرم» وتكافؤ الحقوق والواجبات؛ إذ لا يدور التفاضل مطلقًا حول معيار الذكورة والأنوثة كما يظن أصحاب الرؤى السطحية، بل يستند استقراء أحكام المواريث إلى درجة القرابة وموقع الجيل الوارث وحجم الأعباء المالية الملقاة على كاهل المستحق.
نفقات المهر وتكاليف الزواج
وأوضح أستاذ الفقه بكلية الشريعة والقانون بدمنهور أن الشريعة وضعت على عاتق الرجل واجبات مالية ملزمة؛ بدءًا من نفقات المهر وتكاليف الزواج والإنفاق الحصري على الأهل والأخوات، وصولاً إلى تحمله أعباء العاقلة في أداء الديات في القتل الخطأ التي استُثنيت منها النساء تخفيفًا ورحمة، فضلاً عن قيام الابن مقام الأب بعد رحيله في كفالة إخوته وإدارة شؤونهم الأسرية، مما يجعل التفاوت في بعض الأنصبة عين العدالة ومراعاةً لحجم المسؤولية والمشقة.
وفي ختام اللقاء، أكد الإعلامي فوزي عبد المقصود، المذيع بإذاعة القرآن الكريم، أن الشريعة الإسلامية قد أرست في باب الفرائض معايير قطعية تمنع أكل أموال الناس بالباطل وتحفظ لحمة القرابة وصلة الأرحام من التصدع، مشيدًا بحرص رواد الجامع الأزهر على التبصر بالأحكام الفقهية الصحيحة التي تضمن الاستقرار المجتمعي والسكينة الأسرية، ثم أتاح المجال لأسئلة الحضور ومداخلاتهم.
ويُعقد الملتقى الفقهي برعاية كريمة من فضيلة الإمام الأكبر أ.د. أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وباعتماد فضيلة الشيخ أيمن عبد الغني، وكيل الأزهر، وإشراف أ.د. عبد المنعم فؤاد، المشرف العام على الرواق الأزهري، ود. أتى خضر، رئيس قطاع مكتب شيخ الأزهر، ود. هاني عودة، مدير عام الجامع الأزهر؛ بهدف مناقشة المستجدات والقضايا الفقهية المعاصرة وتوثيق صلتها بالواقع المعيش، حيث يُقام أسبوعيًّا عقب صلاة المغرب بالظلة العثمانية في رحاب الجامع الأزهر.

