قد يظن البعض أن الحصول على 7 أو 8 ساعات من النوم كافٍ لضمان الراحة، لكن جودة النوم لا ترتبط بعدد الساعات وحده، إذ يلعب توقيت النوم وانتظامه دورًا أيضًا في تنظيم الساعة البيولوجية للجسم.
وبحسب تقرير نشره موقع «Eating Well»، فإن الاعتياد على النوم في وقت متأخر من الليل قد لا يتناسب مع الإيقاع اليومي الطبيعي للجسم لدى بعض الأشخاص، وهو ما يمكن أن ينعكس على جودة النوم ومراحله المختلفة.
الساعة البيولوجية تحدد موعد استعداد الجسم للنوم
يعمل الجسم وفق إيقاع يومي يمتد لنحو 24 ساعة، ويتأثر بدرجة كبيرة بتعاقب الليل والنهار والتعرض للضوء، ويشارك هذا الإيقاع في تنظيم النوم والاستيقاظ، إلى جانب عدد من الوظائف الحيوية مثل إفراز الهرمونات، وعمليات الأيض، ووظائف المناعة.
لكن لا يوجد توقيت واحد للنوم يناسب جميع الأشخاص، فبينما يميل بعض الأشخاص طبيعيًا إلى النوم والاستيقاظ مبكرًا، يفضل آخرون السهر والنوم في وقت متأخر.
وتوضح الدكتورة تشيلسي روهرشيب أن المشكلة لا تكمن بالضرورة في ساعة محددة، وإنما في عدم توافق مواعيد النوم بصورة مستمرة مع الإيقاع اليومي للجسم.
الميلاتونين والكورتيزول.. هرمونات تتغير على مدار اليوم
يرتبط الاستعداد للنوم بتغير مستويات عدد من الهرمونات، ومن بينها الميلاتونين والكورتيزول.
ويزداد إفراز الميلاتونين مع حلول الليل وانخفاض الضوء، ما يساعد الجسم على الاستعداد للنوم، ثم يبدأ مستواه في الانخفاض تدريجيًا مع اقتراب الصباح.
أما الكورتيزول، فيرتفع بصورة طبيعية خلال الساعات الأولى من النهار، ليساعد الجسم على الاستيقاظ والنشاط.
وأشار الدكتور أليكس ديميترو إلى أن تأخير النوم إلى ساعات متقدمة من الليل قد يعني محاولة النوم في توقيت لا يتطابق بشكل مثالي مع هذه التغيرات الهرمونية، خاصة إذا كان الشخص يتعرض للضوء القوي والشاشات ليلًا.
لماذا يهم توقيت النوم العميق؟
لا تمر ساعات النوم على وتيرة واحدة، إذ تتعاقب خلالها مراحل مختلفة، ويأتي النوم العميق، أو نوم الموجات البطيئة، ضمن المراحل المهمة للتعافي.
ويتركز جزء كبير من النوم العميق عادة خلال النصف الأول من فترة النوم، لذلك، عندما يؤدي السهر إلى تأخير النوم ثم الاستيقاظ مبكرًا في الموعد نفسه، قد يخسر الشخص جزءًا من هذه المرحلة المهمة.
وأوضح ديميترو أن تقليل النوم العميق بصورة متكررة قد يجعل الشخص يستيقظ دون الشعور بالانتعاش الكافي، حتى إذا بدا له أنه نام لفترة طويلة نسبيًا.
السهر واضطراب الساعة البيولوجية
لا يقتصر تأثير اضطراب الإيقاع اليومي على الشعور بالتعب فقط، إذ تشير الأبحاث إلى وجود ارتباط بين اضطراب الساعة البيولوجية لفترات طويلة وبعض المشكلات الصحية المزمنة.
وتقول روهرشيب إن اضطراب توقيت النوم والاستيقاظ قد يرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بعدد من الحالات، من بينها أمراض القلب والأوعية الدموية، والسكري من النوع الثاني، والسمنة، وبعض المشكلات المرتبطة بالإدراك والمزاج.
ومع ذلك، فإن هذه الارتباطات لا تعني أن النوم بعد منتصف الليل هو سبب مباشر بمفرده لهذه الأمراض، إذ تتأثر الصحة بعوامل عديدة تشمل مدة النوم، والنشاط البدني، والنظام الغذائي، والعادات اليومية والحالة الصحية العامة.
متى يحتاج تأخر النوم إلى الانتباه؟
يصبح الأمر أكثر أهمية عندما يتحول السهر إلى نمط مستمر، خاصة إذا صاحبه صعوبة في النوم، أو الاستيقاظ في الموعد المطلوب، أو الشعور بالتعب وعدم التركيز خلال النهار.
وتشير روهرشيب إلى أن استمرار اضطراب مواعيد النوم رغم محاولة تنظيمها قد يستدعي استشارة طبيب أو اختصاصي في طب النوم، للتأكد من عدم وجود اضطراب نوم أو سبب آخر يؤثر في انتظام النوم.
عادات بسيطة تساعد على تنظيم النوم
وللمساعدة في الحفاظ على إيقاع يومي أكثر انتظامًا، يمكن محاولة النوم والاستيقاظ في مواعيد متقاربة يوميًا، مع تقليل الإضاءة والتعرض للهواتف والأجهزة الإلكترونية قبل النوم.
كما يُنصح بالحصول على قدر كافٍ من الضوء الطبيعي خلال النهار، وتجنب الكافيين في الساعات المتأخرة، إلى جانب توفير بيئة هادئة ومناسبة للنوم.

