قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

المهندس محمد فراج: طفرة مشروعات البنية التحتية أعادت تشكيل خريطة الاستثمار

 المهندس محمد فراج
المهندس محمد فراج

أكد المهندس محمد فراج، عضو الغرف التجارية وعضو الأمانة المركزية لحزب مستقبل وطن، أن قطاع البنية التحتية في مصر شهد خلال السنوات الأخيرة توسعًا كبيرًا في حجم ونطاق المشروعات المنفذة، مشيرًا إلى أن الاستثمار في شبكات النقل والطاقة والمياه والصرف الصحي لم يعد يقتصر على تحسين الخدمات الأساسية، وإنما أصبح أحد المحاور الرئيسية لدعم النمو الاقتصادي ورفع تنافسية الاقتصاد المصري وتعزيز قدرته على جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية.

وقال فراج إن قراءة مؤشرات مشروعات البنية التحتية تكشف عن تحول في فلسفة التخطيط العمراني والاقتصادي، من التعامل مع الاحتياجات الخدمية بصورة منفردة إلى بناء منظومة متكاملة تربط بين مناطق الإنتاج والأسواق والموانئ والمراكز اللوجستية والمدن الجديدة، بما يساهم في خفض تكلفة النقل وتحسين كفاءة حركة السلع والأفراد وخلق بيئة أكثر ملاءمة للاستثمار.

شبكة الطرق والكباري تدعم التكامل الاقتصادي


وأوضح أن المشروع القومي للطرق والكباري يمثل أحد أبرز مكونات هذه المنظومة، بعدما شهدت مصر تنفيذ وتطوير آلاف الكيلومترات من الطرق السريعة والرئيسية، إلى جانب رفع كفاءة أكثر من 38 ألف كيلومتر من الطرق المحلية داخل المحافظات، بما يدعم عملية الربط بين القرى والمراكز والمدن ويسهل حركة التجارة الداخلية.

وأضاف فراج أن التوسع في إنشاء وتطوير المحاور والكباري والأنفاق يمثل استثمارًا مباشرًا في خفض زمن الرحلات وتحسين كفاءة النقل، لافتًا إلى تنفيذ نحو 945 كوبري ونفقًا ضمن المشروعات المستهدفة.

وأشار إلى أن التأثير الاقتصادي لهذه المشروعات لا يقتصر على معالجة الاختناقات المرورية، وإنما يمتد إلى تحسين حركة سلاسل الإمداد وتقليل الوقت والتكلفة المرتبطين بنقل المنتجات والمواد الخام، وهو ما ينعكس على كفاءة النشاط الصناعي والتجاري.

تطوير السكك الحديدية والتحول إلى النقل المستدام


وأكد "فراج" أن تطوير منظومة السكك الحديدية يمثل محورًا آخر في استراتيجية تحديث النقل، مشيرًا إلى الانتهاء من تطوير وتحديث 367 محطة قطار من إجمالي 709 محطات مستهدفة.

وأوضح أن إنشاء محطة قطارات صعيد مصر في منطقة بشتيل يعكس توجهًا نحو تطوير مراكز نقل متكاملة تربط القاهرة بمحافظات الصعيد، بما يدعم حركة المواطنين ويعزز الترابط بين الأقاليم.

وأشار فراج إلى أن التوسع في وسائل النقل الجماعي الحديثة والصديقة للبيئة، ومنها مشروعات المونوريل ومترو الأنفاق والقطار الكهربائي الخفيف، يعكس توجهًا متزايدًا نحو التحول إلى منظومة نقل أكثر كفاءة وأقل اعتمادًا على وسائل النقل التقليدية كثيفة الانبعاثات.

ولفت إلى أن تشغيل مشروع مونوريل شرق النيل بطول 56.5 كيلومتر يمثل أحد نماذج النقل الحديث التي تستهدف دعم الربط بين العاصمة الإدارية الجديدة والقاهرة، بالتوازي مع تطوير منظومة مترو الأنفاق والقطار الكهربائي الخفيف.

تنمية سيناء وربط مناطق الإنتاج بالموانئ


وقال فراج إن مشروعات البنية التحتية في سيناء تحمل أبعادًا اقتصادية واستراتيجية في الوقت نفسه، موضحًا أن إعادة تشغيل وتطوير خط سكة حديد الفردان - بئر العبد بطول 100 كيلومتر، إلى جانب إنشاء الممرات اللوجستية، يسهم في تعزيز الربط بين شبه جزيرة سيناء ووادي النيل.

وأضاف أن تطوير الممرات اللوجستية يمثل عنصرًا مهمًا في دعم الاقتصاد الإنتاجي، من خلال ربط مناطق الإنتاج بالموانئ البحرية ومراكز التوزيع، وهو ما يرفع كفاءة حركة الصادرات والواردات ويعزز القدرة التنافسية للمنتجات المصرية.

الطاقة.. من تأمين الاحتياجات إلى دعم التوسع الصناعي


وفيما يتعلق بقطاع الطاقة، أكد فراج أن تطوير قدرات إنتاج الكهرباء يمثل عاملًا أساسيًا في دعم خطط التوسع الصناعي والعمراني.

وأشار إلى أن إنشاء محطات توليد الطاقة العملاقة، ومن بينها محطات سيمنز الثلاث بقدرة إجمالية تصل إلى 14,400 ميجاوات، ساهم في زيادة قدرات الشبكة القومية للكهرباء، لتتجاوز القدرة الاسمية 50 ألف ميجاوات وفق الأرقام التي يستند إليها في تقييمه.

وأوضح أن زيادة قدرات التوليد تتيح توفير احتياجات المناطق الصناعية والمدن الجديدة، كما توفر قاعدة أكثر استقرارًا أمام المستثمرين عند اتخاذ قرارات إنشاء أو توسعة المشروعات الإنتاجية.

الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر


وأشار عضو الأمانة المركزية لحزب مستقبل وطن إلى أن التحول في قطاع الطاقة لم يقتصر على زيادة قدرات التوليد التقليدية، وإنما شمل التوسع في مصادر الطاقة المتجددة.

ولفت إلى مشروع مجمع بنبان للطاقة الشمسية في أسوان بقدرة 1465 ميجاوات، إلى جانب مشروعات طاقة الرياح، والمراحل التنفيذية لمحطة الضبعة النووية، ومشروعات الهيدروجين الأخضر في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

وأكد أن تنويع مزيج الطاقة يمثل أهمية اقتصادية وبيئية في آن واحد، خاصة مع الاتجاه العالمي نحو خفض الانبعاثات وتعزيز الاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة.

المياه والصرف الصحي.. استثمار مباشر في جودة الحياة


وقال فراج إن مشروعات مياه الشرب والصرف الصحي تمثل أحد أهم محاور التنمية المستدامة، نظرًا لارتباطها المباشر بجودة الحياة والصحة العامة والقدرة على التوسع العمراني بصورة منظمة.

وأوضح أن مشروعات معالجة وإعادة استخدام مياه الصرف الزراعي، ومنها محطة بحر البقر ومحطة الدلتا الجديدة، تمثل توجهًا مهمًا نحو تعظيم الاستفادة من الموارد المائية، بالتوازي مع التوسع في محطات تحلية مياه البحر بالمحافظات الساحلية.

وأشار إلى أن مبادرة «حياة كريمة» تمثل أحد أكبر محاور تطوير البنية الأساسية في الريف، من خلال تنفيذ شبكات مياه الشرب والصرف الصحي وتطوير الخدمات الأساسية في آلاف القرى، بما يستهدف تقليص الفجوة الخدمية بين المناطق الحضرية والريفية.

البنية التحتية ركيزة لجذب الاستثمار


وأكد المهندس محمد فراج أن العلاقة بين تطوير البنية التحتية وجذب الاستثمار علاقة مباشرة، موضحًا أن المستثمر عند تقييم أي سوق لا ينظر فقط إلى الحوافز المالية والتشريعية، وإنما يضع في الاعتبار جودة شبكات الطرق والطاقة والمياه والاتصالات، وسهولة الوصول إلى الموانئ والأسواق، وتوافر الخدمات اللوجستية.

وأضاف أن تطوير هذه المنظومة يساهم في تقليل المخاطر التشغيلية أمام المستثمر، وتحسين القدرة على التنبؤ بتكاليف الإنتاج والنقل، وهو ما يعزز تنافسية السوق المصرية على المدى الطويل.

الموانئ الجافة واللوجستيات تعزز تنافسية الاقتصاد


ولفت فراج إلى أهمية التوسع في إنشاء الموانئ الجافة والمراكز اللوجستية، مستشهدًا بمشروع الميناء الجاف بمدينة السادس من أكتوبر، الذي حصل على إشادات وجوائز دولية في مجال الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

وأوضح أن الموانئ الجافة تمثل حلقة مهمة في منظومة النقل متعدد الوسائط، لأنها تساعد على نقل جزء من العمليات المرتبطة بالتجارة من الموانئ البحرية إلى مراكز لوجستية داخلية، بما يساهم في تحسين حركة البضائع وتقليل الضغط على الموانئ ورفع كفاءة سلاسل الإمداد.

الاستدامة معيار أساسي في المشروعات الجديدة


وشدد عضو الغرف التجارية على أن التوجه نحو الاستدامة أصبح عنصرًا أساسيًا في تقييم مشروعات البنية التحتية، في ظل المتغيرات العالمية المرتبطة بالمناخ والطاقة والتمويل الأخضر.

وأشار إلى أن مشروعات مترو الأنفاق والنقل الكهربائي والجر الكهربائي والنقل الذكي تعكس توجهًا نحو تطوير مدن أكثر كفاءة في استخدام الطاقة وأقل اعتمادًا على الوقود التقليدي.

وأكد أن حصول عدد من مشروعات البنية التحتية المصرية على جوائز وإشادات دولية يمثل مؤشرًا على تنامي الاهتمام بمعايير الاستدامة والشراكة بين القطاعين العام والخاص، مع ضرورة استمرار تطوير منظومة الحوكمة والقياس والتقييم لضمان تحقيق أعلى عائد اقتصادي واجتماعي من هذه الاستثمارات.

فراج: المرحلة المقبلة تتطلب تعظيم العائد الاقتصادي
واختتم المهندس محمد فراج تصريحاته بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة يجب أن تركز على تعظيم العائد الاقتصادي من الاستثمارات الضخمة التي جرى ضخها في البنية التحتية، من خلال ربط المشروعات الكبرى بخطط التصنيع والتصدير والتنمية العمرانية واللوجستية.

وأوضح أن البنية التحتية تمثل في الأساس «منصة إنتاج» وليست مجرد مشروعات خدمية، مؤكدًا أن القيمة الحقيقية لهذه الاستثمارات تظهر عندما تتحول الطرق والموانئ والطاقة وشبكات المياه والنقل الحديث إلى أدوات لزيادة الإنتاجية، وخفض تكاليف ممارسة الأعمال، وخلق فرص عمل، وجذب استثمارات جديدة.

وأكد أن تكامل مشروعات النقل والطاقة والمياه واللوجستيات مع المناطق الصناعية والاستثمارية يمكن أن يخلق تأثيرًا مضاعفًا على الاقتصاد، ويساعد مصر على تعزيز موقعها كمركز إقليمي للتجارة والاستثمار والخدمات اللوجستية، بالتوازي مع دعم أهداف التنمية المستدامة وتحسين جودة الحياة للمواطنين.