حذر العالم الأزهري الدكتور عبدالغني هندي من خطورة الشائعات والمحتوى الذي يستهدف نشر الإحباط بين المواطنين، معتبرًا أن أخطر صور التدليس تتمثل في إيهام الناس بعدم وجود أمل في المستقبل، وزرع حالة مستمرة من اليأس والقلق.
وجاءت تصريحات هندي؛ تعليقًا على قضية القبض على 6 أشخاص يعملون في منصة «متصدقش»، حيث وصف ما يحدث بأنه يمثل، من وجهة نظره، «التدليس في أبشع صوره»، معتبرًا أن الشائعات تستهدف ما وصفه بـ«إماتة المواطن بالبطيء»، من خلال التأثير في معنوياته ودفعه إلى فقدان الأمل في المستقبل.
«الحياة مجال للرحمة والعمل الصالح»
وقال عبدالغني هندي، خلال حواره في برنامج «خط أحمر» الذي يقدمه الإعلامي محمد موسى عبر قناة الحدث اليوم، إن الخطاب الذي يركز بصورة مستمرة على الفناء والموت، دون الاهتمام بالحياة والأمل والعمل، يتجاهل أن الله- سبحانه وتعالى- جعل الحياة مجالًا للرحمة والعمل الصالح.
وأشار إلى أن مجالس العلم شُبهت بالجنة، معتبرًا أن ذلك يؤكد أهمية أن يحتفظ الإنسان بالأمل في الله- سبحانه وتعالى-، وألا يسمح للخطابات السلبية بأن تسيطر على نظرته إلى الحياة والمستقبل.
التحذير من الفرقة وإثارة البلبلة
وأضاف هندي أن نشر الفرقة وإثارة الفتن والبلبلة؛ يعكس خللًا في العلاقة مع الله- سبحانه وتعالى-، معتبرًا أن أصحاب هذا النهج لم يغيروا أسلوبهم، وإنما يواصلون النهج ذاته.
وتطرق العالم الأزهري إلى ظاهرة انتقاء بعض الأشخاص لـ"ما يتوافق مع رغباتهم" من التعاليم الدينية، وترك “ما لا يتناسب معها”، مؤكدًا أهمية التعامل مع القضايا الدينية بصورة متوازنة وعدم تجزئة النصوص أو الأفكار بما يخدم توجهًا محددًا.
الإنترنت والذكاء الاصطناعي.. انفجار معرفي غير مسبوق
وأشار عبدالغني هندي إلى ضرورة التعامل مع التحولات الكبيرة التي شهدها العالم في مجال المعرفة، خاصة مع الانتشار الواسع للإنترنت والتطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح أن الأمر لم يعد مجرد إتاحة للمعلومات، وإنما أصبح انفجارًا معرفيًا حقيقيًا، إذ يمكن لأي شخص الوصول إلى آلاف المعلومات خلال لحظات من خلال كلمة مفتاحية أو إشارة بسيطة.
وأكد أن التحدي الأساسي لم يعد متعلقًا فقط بالوصول إلى المعلومة، وإنما أصبح مرتبطًا بمجموعة من الأسئلة، من بينها: “من أين جاءت هذه المعلومات؟ ومن يقف وراءها؟ وهل هي صحيحة وموثوقة؟”.
وضع آليات للتعامل مع المحتوى المضلل
ولفت هندي إلى أنه سبق أن تحدث عن أهمية وجود مركز متخصص في الدراسات الإسلامية، داعيًا الجهات الرسمية والمعلوماتية إلى وضع آليات واضحة للتعامل مع المحتوى الذي يثير البلبلة أو ينشر معلومات غير موثوقة.
وأشار إلى أن الدولة سبق أن تعاملت مع قضايا وخلايا وصفها بالمماثلة، مؤكدًا أهمية وجود رؤية واضحة للتعامل مع التطورات المتسارعة في صناعة ونشر المحتوى، خاصة في ظل سهولة وصول المعلومات إلى الجمهور وانتشارها على نطاق واسع خلال فترة زمنية قصيرة.



