قد يكون الصباح فرصة مناسبة لإضافة بعض السلوكيات الصحية إلى روتينك اليومي دون الحاجة إلى تغييرات صعبة أو خطوات معقدة. فاختيارات بسيطة مثل نوعية الطعام، والحركة، والحصول على قدر كافٍ من السوائل، والتعرض للضوء الطبيعي، إلى جانب التعامل مع التوتر، يمكن أن تسهم في بناء نمط حياة أكثر دعمًا للصحة على المدى الطويل.
ووفقًا لما نشره موقع «Verywell Health»، ترتبط مجموعة من العادات الصحية بانخفاض مخاطر الإصابة ببعض الأمراض المزمنة والوفاة، إلا أن هذه النتائج لا تعني أن اتباع روتين صباحي معين يضمن زيادة العمر، وإنما تأتي هذه السلوكيات ضمن مجموعة عوامل تشكل نمط الحياة والصحة العامة.
1. اجعل وجبة الصباح أكثر توازنًا
يمكن أن يكون اختيار الأطعمة التي تتناولها في بداية اليوم جزءًا من نظام غذائي صحي يساعد على الحفاظ على الجسم مع مرور الوقت.
وأشارت تحليلات بحثية شملت أكثر من 220 ألف شخص إلى وجود علاقة بين عدم تناول الإفطار وارتفاع احتمالات الإصابة بأمراض القلب والوفاة لأي سبب، بينما وجدت دراسة استمرت 30 عامًا وشملت أكثر من 120 ألف شخص أن الأشخاص الذين اتبعوا أنماطًا غذائية صحية سجلوا انخفاضًا بنسبة 20% في خطر الوفاة لأي سبب، إلى جانب انخفاض خطر الوفاة الناتجة عن السرطان وأمراض القلب.
ولا توجد قائمة واحدة تصلح للجميع فيما يتعلق بالإفطار، لكن يمكن الاعتماد على مجموعة متنوعة من الأطعمة، مثل الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والمكسرات والبقوليات، بحسب احتياجات كل شخص وحالته الصحية.
كما أن التخطيط المسبق للوجبة وتجهيز بعض مكوناتها قبل عدة أيام يمكن أن يسهل الالتزام بخيارات غذائية صحية، خاصة في الصباحات التي لا يتوفر فيها وقت كافٍ لإعداد الطعام.
2. لا تبدأ يومك دون الاهتمام بالترطيب
بعد ساعات النوم، يحتاج الجسم إلى استعادة السوائل التي فقدها، لذلك يمكن أن يكون تناول الماء في بداية اليوم خطوة بسيطة للحفاظ على الترطيب.
وتشير بعض الأبحاث إلى أن ارتفاع مستوى الصوديوم في الدم خلال منتصف العمر قد يرتبط بانخفاض مستوى الترطيب، كما وجد الباحثون ارتباطًا بين ارتفاع الصوديوم وبعض مؤشرات الشيخوخة البيولوجية الأسرع وزيادة مخاطر الإصابة بالأمراض المزمنة والوفاة.
ومع ذلك، لا تعني هذه النتائج إثبات أن انخفاض استهلاك الماء هو السبب المباشر لهذه المشكلات، إذ لا تزال هناك حاجة إلى المزيد من الأبحاث لتحديد طبيعة العلاقة بصورة أكثر دقة.
ويمكن جعل شرب الماء أكثر سهولة من خلال الاحتفاظ بزجاجة أو كوب بجوار مكان تناول الإفطار، أو ضبط تنبيه على الهاتف لتذكيرك بشربه على مدار اليوم.
3. امنح جسمك فرصة للحركة
حتى النشاط البدني المعتدل يمكن أن يكون له دور في دعم الصحة، خاصة أن اللياقة القلبية التنفسية ترتبط بقدرة أفضل على أداء الأنشطة وانخفاض معدلات الوفاة.
ولا يشترط أن يبدأ الشخص يومه بتمرين شاق، إذ يمكن الاكتفاء بالمشي أو ركوب الدراجة أو ممارسة تمارين تقوية العضلات، مع توزيع النشاط على أيام الأسبوع بما يتناسب مع القدرة البدنية.
وتشير التوصيات إلى أن البالغين يحتاجون إلى 150 دقيقة على الأقل من النشاط متوسط الشدة أسبوعيًا، بالإضافة إلى تمارين تقوية العضلات مرتين على الأقل في الأسبوع.
ومن الخيارات البسيطة التي يمكن إدخالها إلى الروتين اليومي المشي لفترة قصيرة في الصباح، خاصة إذا كان ذلك يساعد على الاستمرار في ممارسة النشاط بصورة منتظمة.
4. احصل على بعض ضوء النهار
قد يكون الخروج إلى ضوء الشمس في الصباح مفيدًا لأكثر من مجرد الشعور بالنشاط، فالضوء الطبيعي يساعد الجسم على ضبط الساعة البيولوجية وتنظيم دورة النوم والاستيقاظ.
وفي دراسة أجريت على نحو 89 ألف شخص، وجد الباحثون ارتباطًا بين التعرض لمستويات أكبر من الضوء خلال ساعات النهار وانخفاض خطر الوفاة لأي سبب، بينما ارتبط التعرض لضوء أكثر سطوعًا خلال الليل بارتفاع الخطر.
وتشير هذه النتائج إلى أهمية الحفاظ على نمط واضح بين الضوء والظلام، بحيث يحصل الجسم على قدر أكبر من الضوء خلال النهار وتقل الإضاءة خلال ساعات الليل.
ويمكن تحقيق ذلك بطريقة عملية من خلال ممارسة المشي في الهواء الطلق خلال الصباح، بدلًا من قضاء فترة النشاط داخل المنزل.
5. اترك مساحة للهدوء في بداية اليوم
لا يقل التعامل مع الضغوط اليومية أهمية عن الاهتمام بالغذاء والنشاط، خاصة أن التعرض المستمر للتوتر يمكن أن يؤثر في الصحة العامة بمرور الوقت.
ولا يمكن تحديد مدة ثابتة للتوتر يمكن ربطها بشكل مباشر بتقصير العمر، لأن تأثيره يختلف وفقًا للحالة الصحية ونمط الحياة والعوامل الوراثية وغيرها من الظروف الفردية.
وتوصي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها «CDC» بمجموعة من الوسائل التي يمكن أن تساعد على التعامل مع التوتر، ومنها الابتعاد لفترات عن الأخبار ووسائل التواصل الاجتماعي، وممارسة التأمل والاسترخاء، وكتابة اليوميات، إلى جانب الحفاظ على التواصل مع الأسرة والأصدقاء.
ولهذا، يمكن استبدال جزء من الوقت الذي يقضيه الشخص في تصفح الهاتف صباحًا بأنشطة أكثر هدوءًا، مثل قراءة بعض الصفحات من كتاب، أو المشي، أو التحدث مع شخص مقرب، أو ممارسة أي نشاط يساعد على تقليل التوتر.
الاستمرار أهم من تغيير كل شيء مرة واحدة
لا توجد عادة صباحية واحدة يمكنها أن تضمن حياة أطول، كما أن الصحة ومتوسط العمر يتأثران بمجموعة كبيرة من العوامل.
لكن الاهتمام بجودة الطعام، والحفاظ على الترطيب، والنشاط المنتظم، والتعرض للضوء الطبيعي، والتعامل بشكل أفضل مع الضغوط اليومية، يمكن أن يشكل معًا روتينًا أكثر صحة.
والأفضل هو إدخال هذه التغييرات بصورة تدريجية واختيار العادات التي يمكن الحفاظ عليها باستمرار، مع مراعاة اختلاف الاحتياجات والحالة الصحية من شخص إلى آخر.

