أعلن "فيليب أغيون" الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد لعام 2025 أن أفريقيا قادرة على تعزيز إنتاجيتها بفضل الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية وتحديث القطاع الزراعي، غير أن هذا التحول لن ينجح إلا إذا أتيحت الفرصة لجهات فاعلة جديدة لدخول الأسواق، وإذا تم توفير الدعم والمرافقة للعمال المتأثرين بهذا التغيير.
وقال "أغيون" خلال مشاركته في "منتدى الدار البيضاء للأعمال" (Casablanca Business Forum) - حسبما ذكرت وكالة "إيكوفين" المتخصصة في الإدارة العامة والاقتصاد الأفريقي اليوم /الإثنين/ - إن خدمة الدفع عبر الهاتف المحمول تعد واحدة من أبرز الأمثلة الأفريقية على مفهوم "التدمير الخلاق". وينطوي هذا المصطلح الاقتصادي على فكرة مفادها أن التكنولوجيا الجديدة، حين تحل تدريجيا محل أساليب العمل القديمة، تخلق أنشطة جديدة ولكنها قد تؤدي أيضا إلى اختفاء أنشطة أخرى.
وأتاحت عمليات الدفع عبر الهاتف المحمول في أفريقيا لملايين الأشخاص تحويل الأموال أو ادخارها دون الحاجة إلى التعامل المباشر والدائم مع فروع البنوك.. مشددا بشكل خاص على شرط جوهري ألا يسمح للشركات القائمة حاليا بمنع دخول منافسين جدد إلى السوق.
ويرى "أغيون" - الذي تقاسم جائزة نوبل في الاقتصاد لعام 2025 مع "بيتر هاويت" تقديرا لأبحاثهما حول النمو القائم على "التدمير الخلاق"- أن التحدي الحقيقي يكمن في تنظيم الابتكار مع الحيلولة دون احتكار "الفائزين بالأمس" للسوق.
وأوضح أغيون أنه "في غياب المنافسة وحرية الدخول إلى السوق، لا يمكن تحقيق نمو مستدام إلى ما لا نهاية". ومن ثم، يتعين على الدولة -في نظره- فرض قواعد المنافسة ومنع الشركات المهيمنة من تحويل نجاحها إلى مصدر ريع دائم.
ففي قطاع الزراعة، على سبيل المثال، يمكن للميكنة والري والمنصات الرقمية وحلول التمويل الجديدة أن ترفع معدلات الإنتاجية بشكل كبير، لكنها قد تؤدي أيضا إلى تقليص الحاجة إلى اليد العاملة في بعض الأنشطة ذات الإنتاجية المنخفضة. وتتفاقم حدة هذه المخاطر الاجتماعية نظرا لأن 85% من الوظائف في أفريقيا لا تزال تندرج ضمن القطاع غير الرسمي، وفقا لبيانات منظمة العمل الدولية.
وأكد "أغيون" أن الحل لا يكمن في عرقلة التقنيات الجديدة للحفاظ على جميع الوظائف القائمة، بل في مساعدة العمال على الانتقال من القطاعات الآفلة إلى الأنشطة التي توفر فرص عمل جديدة.
واستشهد في هذا الصدد بتجربة الدنمارك، حيث يحظى الموظفون الذين يفقدون وظائفهم بحماية اجتماعية، فضلا عن برامج تدريبية تتيح لهم العثور على عمل جديد بسرعة. ويطلق غالبا على هذا المزيج الذي يجمع بين المرونة للشركات والأمان للعمال مصطلح "المرونة والأمان" (Flexicurity).
وتتمثل الأولوية الأخرى في التعليم؛ إذ يرى "أغيون" أن أي بلد لا يمكنه تحقيق ابتكار مستدام ما لم يتقن جزء كبير من سكانه المهارات الأساسية. واشار في هذا السياق إلى ما يسميه "أينشتاين المفقودين": وهم أطفال موهوبون لن يتمكنوا أبدا من أن يصبحوا باحثين أو مهندسين أو رواد أعمال لعدم حصولهم على تعليم كاف.
ويعد هذا الوضع مقلقا بشكل خاص في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء، حيث لا يزال 9 من كل 10 أطفال تقريبا يواجهون صعوبات في القراءة عند بلوغهم سن العاشرة، بحسب تقارير البنك الدولي.
وينطبق المنطق ذاته على الذكاء الاصطناعي؛ فبإمكان هذه التقنية تعزيز كفاءة الإنتاج وتسريع وتيرة ابتكار أفكار جديدة، غير أن "أغيون" حذر أيضا من خطر هيمنة عدد قليل من الشركات الكبرى على هذه التكنولوجيا.
ودعا الدول الأفريقية إلى تطوير قدراتها الذاتية - ولاسيما في مجال القدرات الحاسوبية.
يذكر أن الدار البيضاء تستضيف الدورة الثانية لمنتدى الدار البيضاء للأعمال التي ينظمها القطب المالي للدار البيضاء تحت شعار "الفصل الإقتصادي الجديد لأفريقيا" بمشاركة صناع قرار عموميين ومستثمريين ومسئولي شركات وخبراء دوليين لبحث التحولات الكبرى التي تعيد رسم ملامح الإقتصاد العالمي والفرص التي تتيحها للقارة الأفريقية.
ويعد "القطب المالي للدار البيضاء" أول مركز مالي في إفريقيا، ويضم نحو 300 شركة ملتزمة بالقارة، تمثل 70 جنسية وتعمل في 53 دولة إفريقية. وويربط القطب، الذي يوجد في ملتقى إفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط، الشركات والمستثمرين الدوليين بالأسواق الإفريقية.
الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد لـ 2025: أفريقيا قادرة على تعزيز إنتاجيتها بفضل الذكاء الاصطناعي