قال الكاتب الكويتي، أحمد إسماعيل بهبهاني، رئيس تحرير جريدة "الخليج" الكويتية الأسبوعية ، إن هناك تواريخ لا تمر عليها السنوات، لأنها لا تسكن صفحات الكتب، وإنما تستقر في وجدان الشعوب، والسادس من أكتوبر واحد من هذه التواريخ".
وأشار الكاتب الكويتي، في المقال الافتتاحي لعدد الصحيفة الأسبوعي الصادر اليوم، إلى أنه في مثل هذا اليوم، قبل أكثر من نصف قرن، عبر الجيش المصري قناة السويس، واستعاد المصريون ثقتهم بأنفسهم، وبدأت صفحة جديدة من تاريخ المنطقة، عنوانها الإرادة والصمود والتضحية. لكن أكتوبر لم يكن حكاية مصر وحدها.
وأوضح بهبهاني ، أن أكتوبر "كان حكاية أمة عربية شعرت أن المعركة معركتها، وأن الجرح المصري هو جرحها، وأن تحرير الأرض والكرامة مسئولية تتجاوز حدود الوطن".
وواصل قائلا: "وفي قلب هذه الملحمة العربية، تقف الكويت. تقف بما قدمته من دعم ومساندة، وبأبنائها الذين شاركوا أشقاءهم المصريين في معركة التحرير، وبالتضحيات التي جعلت من السادس من أكتوبر صفحة مضيئة في سجل العلاقات المصرية الكويتية".
ووفقا للكاتب الكويتي : "لم يكن العبور مجرد عملية عسكرية، ولم يكن النصر نتيجة السلاح وحده؛ بل كان انتصارا للإرادة، وللإنسان الذي قرر ألا يستسلم، وللأمة التي أثبتت أن التضامن حين يتحول إلى موقف يمكن أن يصنع فارقا في التاريخ. والكويت، قيادة وشعبا، كانت جزءا من هذا الموقف".
وذكر بهبهاني ، أن "منذ ذلك التاريخ، لم تعد العلاقات المصرية الكويتية مجرد علاقات بين دولتين شقيقتين، وإنما أصبحت تحمل في أعماقها ذاكرة مشتركة، وذكريات تضحيات، ومواقف لا يمكن أن تمحوها السنوات".
وقال الكاتب الكويتي في افتتاحية جريدة "الخليج" الأسبوعية "إنها ذاكرة لا تخص جيلا بعينه. فالأجيال الجديدة، التي لم تعش أيام الحرب، مطالبة بأن تعرف أن العلاقات بين مصر والكويت لم تصنعها المصالح وحدها، وإنما صنعتها المواقف، وأن هناك صفحات في تاريخ البلدين كتبت بالدم والتضحية".
وأضاف : "واليوم، ونحن نحتفل بذكرى نصر أكتوبر، فإن الاحتفال لا ينبغي أن يكون مجرد استعادة لمشاهد العبور والانتصار، بل مناسبة لاستحضار قيم الوفاء، ورد الجميل، وتكريم الشهداء، وتذكير الأجيال بأن الأوطان تبنى بالتضحيات، وأن العلاقات بين الشعوب تصبح أكثر رسوخا عندما تُختبر في أصعب الظروف".
وتابع: "ستبقى مصر تتذكر الكويت. وستبقى الكويت تتذكر مصر. وسيظل أكتوبر شاهدا على يوم لم تكن فيه الحدود فاصلة بين الأشقاء، بل كانت الدماء جسورا امتدت بين قلب القاهرة وقلب الكويت".
واختتم الكاتب الكويتي قائلا "رحم الله شهداء مصر والكويت وكل الشهداء العرب. وحفظ الله مصر والكويت وشعبيهما، وأدام بينهما أواصر الأخوة والمحبة. كل عام ومصر بخير في ذكرى نصرها العظيم، وكل عام والكويت حاضرة في الذاكرة المصرية، كما ستظل مصر حاضرة في الوجدان الكويتي. أكتوبر ليس ذكرى حرب فقط... أكتوبر ذاكرة دم، وموقف، وأخوة لا تنتهي".