قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

ميسي بعد التانجو.. من أسطورة الملاعب إلى رجل صناعة في كرة القدم

ميسي
ميسي

يستعد ليونيل ميسي لفتح الصفحة الأخيرة من حكايته مع منتخب الأرجنتين لكن نهاية رحلته الدولية لا تبدو بأي حال من الأحوال نهاية علاقته بكرة القدم.

فالنجم الأرجنتيني الذي صنع واحدة من أكثر المسيرات استثنائية في تاريخ اللعبة يقترب من مغادرة المشهد الدولي بعد سنوات حمل خلالها قميص بلاده في 208 مباريات ليبدأ تدريجيًا مرحلة جديدة تبدو ملامحها مختلفة تمامًا عن حياة اللاعب المحترف.

ميسي لا يبحث عن الابتعاد عن المستطيل الأخضر بل يبدو أنه يستعد للانتقال إلى موقع آخر داخل اللعبة؛ من لاعب يصنع القرارات بالكرة إلى شخصية تملك الأندية وتشارك في صناعة المواهب وتحدد اتجاه المشاريع الرياضية بالتوازي مع إمبراطورية تجارية تتوسع عامًا بعد آخر.

نهاية التانجو.. وبداية فصل جديد

مباراة الأرجنتين المقبلة أمام بنين على ملعب مونومينتال في بوينس آيرس تمثل محطة استثنائية في مسيرة ميسي باعتبارها ظهوره الدولي رقم 208 والأخيرة على الأرجح بقميص منتخب بلاده.

ويحمل قائد الأرجنتين الرقم القياسي في عدد المشاركات والأهداف مع المنتخب بعدما تحول على مدار سنوات طويلة من لاعب موهوب إلى الرمز الأول للكرة الأرجنتينية.

ورغم أن ليونيل سكالوني المدير الفني للمنتخب ترك الباب مفتوحًا أمام استمرار ميسي إذا قرر التراجع عن اعتزاله الدولي فإن المؤشرات الحالية تسير في اتجاه مختلف بعدما أعلن اللاعب أنه لم يعد يرى ما يمكن أن يقدمه للمنتخب.

لكن نهاية الرحلة مع الأرجنتين لن تعني أن ميسي أصبح مستعدًا لقول وداعًا لكرة القدم.

ميسي يختار أن يكون مالكًا وليس مدربًا

مع اقتراب نهاية مسيرته كلاعب بدأت تتبلور لدى ميسي صورة أكثر وضوحًا عن المستقبل فبدلًا من الاتجاه إلى التدريب يبدو أن النجم الأرجنتيني يفضل خوض تجربة مختلفة من خلال امتلاك الأندية والمشاركة في إدارتها وتطوير مشاريعها الرياضية.

الفكرة تتناسب مع شخصية ميسي أكثر من العمل التدريبي التقليدي فالمدرب يعيش تحت ضغط المباريات والنتائج اليومية بينما تمنح ملكية النادي مساحة أكبر لصناعة المشروع على المدى الطويل.

لكن ميسي لا يبدو مهتمًا بأن يكون مالكًا بعيدًا عن التفاصيل يكتفي بمتابعة النتائج أو اختيار المدير الفني وإنما يريد أن تكون له بصمة حقيقية في طريقة بناء النادي وتطوير المواهب وتحديد الاتجاه الرياضي.

وهنا يظهر التحول الأكبر في مسيرة اللاعب: ميسي الذي اعتاد أن يكون محور المشروع داخل الملعب يستعد لأن يصبح أحد صانعي المشروع من خارجه.

إسبانيا.. نقطة انطلاق مشروع ميسي

بدأ النجم الأرجنتيني بالفعل في وضع الأساس لهذا المشروع وكانت إسبانيا نقطة البداية ففي أبريل الماضي استحوذ ميسي على نادي يونيون إسبانيولا كورنيلا الذي ينافس في الدرجات الدنيا لكرة القدم الإسبانية ليكون جزءًا من تصور يستهدف تطوير اللاعبين الشباب وصناعة قاعدة للمواهب.

ثم جاءت الخطوة الأبرز في أكتوبر بعدما أعلن ديبورتيفو إلدينسي المنافس في دوري الدرجة الثانية الإسباني أن ميسي أصبح مالكه الجديد مع انتظار استكمال الإجراءات والموافقات اللازمة.

ويبدو أن إلدينسي سيكون المشروع الرئيسي في إسبانيا بينما يظل كورنيلا جزءًا من منظومة اكتشاف وتطوير المواهب.

وتحمل هذه الخطوة معنى أكبر من مجرد الاستثمار في نادٍ رياضي إذ يسعى ميسي إلى بناء بيئة تساعد اللاعبين الصغار على التطور مع إمكانية الاستفادة من خبراته وشبكة العلاقات التي يمتلكها في كرة القدم العالمية.

اسم ميسي يفتح الأبواب سريعًا

ولم يستغرق تأثير اسم ميسي وقتًا طويلًا في الظهور إذ شهد إلدينسي اهتمامًا متزايدًا من شركات وعلامات تجارية بعد انتقال ملكيته إلى النجم الأرجنتيني.

وتقدمت عدة شركات بعروض للرعاية خلال فترة قصيرة بينها علامات كانت قد تفاوضت سابقًا مع الإدارة السابقة دون الوصول إلى اتفاقات.

الأمر يعكس قيمة اسم ميسي خارج الملعب وقدرته على تحويل مشروع رياضي محدود الإمكانات إلى علامة تجذب المستثمرين والرعاة والجماهير.

من إسبانيا إلى أوروجواي

مشروع ميسي الكروي لا يتوقف عند إسبانيا إذ سبق أن خاض تجربة أخرى في أوروجواي بالتعاون مع صديقه ورفيق رحلته الطويلة لويس سواريز.

وفي مايو 2025 أسس الثنائي نادي ديبورتيفو إل إس إم ونجح الفريق في الصعود إلى الدرجة الثالثة خلال موسمه الأول.

وكانت هناك في البداية أفكار لبناء شبكة واسعة من الأندية في أكثر من دولة إلا أن التكلفة الكبيرة المطلوبة لدفع هذه الفرق إلى مستويات أعلى جعلت المشروع أكثر تركيزًا.

وفي الوقت الحالي تبدو الأولوية بالنسبة لميسي هي متابعة تجربة إلدينسي ومعرفة مدى قدرة النادي على تثبيت أقدامه في دوري الدرجة الثانية الإسباني بدلًا من التوسع السريع في عدد كبير من الأندية.

ميامي.. امتداد طبيعي للإمبراطورية

ولا تنفصل مشروعات ميسي الأوروبية عن وجوده في الولايات المتحدة حيث يرتبط بعقد مع إنتر ميامي حتى نهاية موسم 2028 مع وجود مراجعة دورية للعلاقة بين الطرفين.

كما ينص الاتفاق على حصول اللاعب على حصة من أسهم النادي بعد اعتزاله وهو ما يمنحه طريقًا آخر للاستمرار داخل كرة القدم حتى بعد نهاية مشواره كلاعب.

وبالتالي فإن ميسي لا يبني مشروعًا منفصلًا عن مسيرته الحالية وإنما يضع تدريجيًا شبكة من الاستثمارات والمصالح الرياضية يمكن أن تستمر بعد اعتزاله.