قد تظهر لدى بعض الأشخاص بقع بنية أو وردية اللون في مناطق مثل تحت الإبطين أو أسفل الثديين، وقد يعتقد البعض أنها مجرد مشكلة جلدية بسيطة، بينما يمكن أن تكون في بعض الحالات علامة على عدوى بكتيرية شائعة، أو مرتبطة بمقاومة الإنسولين ومرض السكري.
أسباب البقع البنية تحت الأبط والثدي
ووفقًا لما نشرته صحيفة Daily Mail البريطانية، نقلًا عن الطبيب مارتن سكر، فإن ظهور البقع البنية في ثنايا الجلد قد يكون ناتجًا عن حالتين مختلفتين، هما الإريثراسما (Erythrasma) أو الشواك الأسود (Acanthosis nigricans)، ولكل منهما علامات وطرق علاج مختلفة.
عدوى بكتيرية تسبب بقعًا بنية تحت الإبط
أوضح الطبيب أن الإريثراسما هي الاحتمال الأكثر شيوعًا في الحالة المذكورة، وهي عدوى جلدية شائعة تظهر عادةً في مناطق الإبطين والفخذين وثنايا الجلد الموجودة أسفل الثديين.
وتحدث الإريثراسما نتيجة فرط نمو نوع من البكتيريا الموجودة طبيعيًا على الجلد، تعرف باسم Corynebacterium، والتي يمكن أن تنمو بشكل زائد في المناطق الدافئة والرطبة التي يكثر فيها التعرق.
وتظهر العدوى عادةً على هيئة بقع وردية مائلة إلى البني ذات حواف واضحة، وقد تكون مصحوبة بقشور بسيطة، لكنها في الغالب لا تسبب الألم أو الحكة.

لماذا قد لا يفيد الكريم المضاد للفطريات؟
أشارت الحالة المنشورة في Daily Mail إلى أن إحدى النساء جربت كريم Canesten المضاد للفطريات، لكنه لم يساعدها.
وأوضح الطبيب أن علاج الإريثراسما يختلف عن علاج العدوى الفطرية، إذ قد تحتاج الحالة إلى استخدام كريم مضاد حيوي مثل حمض الفوسيديك (Fusidic acid) أو كليندامايسين (Clindamycin)، وفقًا لتقييم الطبيب ووصفه للعلاج.
أما العدوى الفطرية، فلها علامات مختلفة، إذ يمكن أن تظهر على شكل مناطق متقشرة مع حواف حمراء وملتهبة، كما يحدث في بعض أنواع الفطريات مثل السعفة.

فحص بسيط قد يساعد في تشخيص الإريثراسما
وأوضح الطبيب أن بعض الأطباء قد يستخدمون أداة تشخيصية تعرف باسم مصباح وود (Wood's light) للمساعدة في تأكيد الإصابة بالإريثراسما.
ويعتمد الفحص على تسليط ضوء فوق بنفسجي على الجلد، حيث يمكن أن تتوهج المناطق المصابة بطريقة مميزة عند وجود البكتيريا المسببة للعدوى.

متى تكون البقع البنية مرتبطة بالسكري؟
الاحتمال الآخر الذي أشار إليه الطبيب هو الشواك الأسود (Acanthosis nigricans)، وهو تغير جلدي يمكن أن يرتبط بمقاومة الإنسولين والسكري.
وعلى عكس الإريثراسما، تظهر بقع الشواك الأسود عادةً بشكل متماثل في مناطق مثل الإبطين وثنايا الجلد، وتتميز بملمس مختلف؛ إذ تبدو أكثر سماكة وخشونة وذات ملمس مخملي، وقد تشبه البقع الداكنة الكبيرة.

كيف يمكن أن تؤدي مقاومة الإنسولين إلى ظهور البقع؟
عند الإصابة بمقاومة الإنسولين، تصبح خلايا الجسم أقل استجابة له، ما يدفع الجسم إلى إنتاج كميات أكبر من الهرمون للمساعدة في الحفاظ على مستوى السكر في الدم.
والإنسولين ليس مسؤولًا فقط عن تنظيم مستوى السكر، بل يمتلك أيضًا تأثيرات مرتبطة بتحفيز النمو، ويمكن أن تؤدي المستويات المرتفعة منه إلى إرسال إشارات تحفز نمو خلايا الجلد، ما قد يؤدي إلى زيادة سماكة الجلد وظهور البقع المميزة للشواك الأسود.
وقد يجعل الاحتكاك هذه التغيرات أكثر وضوحًا، لذلك تظهر غالبًا في ثنايا الجلد، مثل منطقة تحت الإبط.

تحليل سكر الدم قد يكشف السبب
إذا اشتبه الطبيب في أن البقع الجلدية مرتبطة بمقاومة الإنسولين، فقد يطلب إجراء تحليل للدم للكشف عن مرض السكري أو اضطراب مستوى السكر.
وبحسب الطبيب، يمكن أن تتحسن هذه البقع أو تتلاشى مع علاج السبب الأساسي والسيطرة على مقاومة الإنسولين، وقد يساعد فقدان الوزن في تحسين حساسية الجسم للإنسولين لدى الأشخاص الذين يعانون زيادة الوزن.

متى تحتاج البقع البنية إلى فحص طبي؟
لا ينبغي افتراض أن كل بقعة بنية تظهر تحت الإبط أو الثدي تعني الإصابة بالسكري، كما أنها ليست بالضرورة عدوى فطرية.
ويعتمد تحديد السبب على شكل البقع وملمسها ومكان ظهورها والأعراض المصاحبة لها، وقد يحتاج الطبيب إلى فحص الجلد أو إجراء اختبارات إضافية للوصول إلى التشخيص الصحيح.
لذلك، فإن استمرار البقع أو عدم استجابتها للعلاج المستخدم دون وصفة طبية يستدعي استشارة الطبيب، بدلًا من الاستمرار في تجربة كريمات مختلفة دون معرفة السبب الحقيقي.

