قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

«باتمان حلوان».. طارق إمام يكشف كواليس روايته بمعرض دمنهور التاسع للكتاب

معرض دمنهور للكتاب
معرض دمنهور للكتاب

شهد معرض دمنهور التاسع للكتاب، الذي تنظمه الهيئة المصرية العامة للكتاب بمكتبة مصر العامة بدمنهور، تحت رعاية الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، ندوة لمناقشة رواية «باتمان حلوان» للكاتب والروائي طارق إمام، بحضور الناقد ناصر اللقاني، وإدارة الشاعر الدكتور فارس عبد الشافي، مدرس الإلقاء بكلية الآداب جامعة الإسكندرية.


وتناول اللقاء كواليس كتابة الرواية التي تستلهم واقعة حقيقية شهدتها منطقة حلوان عام 2022، وتحول فيها تجمع دعا إليه شباب عبر موقع «فيسبوك» تحت شعار «باتمان الحقيقي» إلى قضية أثارت جدلًا واسعًا، قبل أن يعيد طارق إمام تخيل مصائر أبطالها بعد عشر سنوات، من خلال بناء سردي يمزج الواقع بالخيال، ويطرح أسئلة حول الهوية والعدالة والسلطة وعلاقة الإنسان بالعالم المحيط به.


طارق إمام: الواقعة فرضت نفسها على مشروعي الروائي
وتحدث طارق إمام عن بداية تشكل فكرة الرواية، موضحًا أن خبرته الصحفية جعلته شديد الانتباه إلى الوقائع التي تفرض نفسها باعتبارها «موضوع اللحظة»، وتستحق التوقف أمامها وتحويلها إلى مادة فنية.


وأشار إلى أنه كان يعمل آنذاك على مشروع روائي عن الشاعر الإيطالي السكندري جوزيبي أونغاريتي، الذي بدأ التفكير في الكتابة عنه منذ عام 2012، لكن واقعة «باتمان حلوان» دفعته إلى إرجاء المشروع والبدء في رواية جديدة عام 2022، بعدما وجد أن الحدث يفتح مساحات واسعة للكتابة والتأمل في مصائر الأشخاص الذين وجدوا أنفسهم في قلبه.


وأوضح أن الواقعة بدأت بدعوة عبر «فيسبوك» للتجمع أمام محطة مترو حلوان في 13 أغسطس 2022، بعدما أعلن أحد الشباب أنه «باتمان الحقيقي»، ليتفاعل آخرون مع المنشور، ثم تتطور الفكرة إلى دعوة للقاء والتنافس حول هوية «باتمان الحقيقي». ومع انتشار الواقعة، ظهرت تحذيرات من احتمالات أخرى وراء الدعوة، قبل أن تتحول إلى قضية شهدت اتهامات وحبسًا احتياطيًا، ثم الإفراج عن الشباب بعد مناشدات عديدة.


وأضاف أن ما جذبه إلى الواقعة لم يكن مجرد تسجيل تفاصيلها، وإنما تخيل مصائر أبطالها بعد مرور سنوات، لذلك اختار أن تدور أحداث الرواية عام 2032، أي بعد عشر سنوات من الحدث الأصلي، مستفيدًا من التطورات التي شهدها الواقع بالتزامن مع الكتابة.


ولفت إلى أن الرواية تتضمن جانبًا وثائقيًا، من خلال الاستعانة بالحكايات والأخبار والمستندات والوثائق الحقوقية والقضائية، مؤكدًا أن العمل ظل مفتوحًا أمامه خلال رحلة الكتابة، حتى انتهى منه في أواخر عام 2025، بعد نحو ثلاث سنوات ونصف.


الكوميكس.. شكل فني نابع من طبيعة الرواية
وتطرق اللقاء إلى توظيف الكوميكس داخل «باتمان حلوان»، من خلال إدراج صفحات كاملة مرسومة ضمن السرد الروائي، وهو ما توقف عنده الناقد ناصر اللقاني، معتبرًا أن هذه التجربة تفتح مساحات جديدة للتلقي، عبر الجمع بين اللغة والجانب البصري، بما قد يجذب شرائح جديدة من القراء، خاصة محبي الكوميكس.


وأكد طارق إمام أن الشكل الفني في العمل الأدبي لا ينبغي أن يكون مجرد استعراض للتجديد، بل يجب أن ينبع من طبيعة الموضوع نفسه، موضحًا أن حضور الكوميكس في الرواية جاء استجابة لحاجتها الفنية، وليس إضافة شكلية منفصلة عن مضمونها.


وفي كلمته النقدية، وصف ناصر اللقاني الرواية بأنها تجربة سردية تمزج المألوف بالعجيب، وتدفع القارئ إلى إعادة النظر في مفاهيم الزمن واللغة والواقع، متوقفًا عند سؤال محوري تطرحه: «هل يتغير الواقع إذا تغيرت اللغة؟».


وأوضح اللقاني أن الرواية لا تكتفي باستدعاء شخصيات عالم «باتمان» المعروف، أو إسقاطها على الواقع المصري، وإنما تذهب إلى اتجاه معاكس، عبر وضع الواقع وشخصياته داخل عالم تلك الحكايات، بما يسمح بإعادة اكتشاف الإنسان ومراجعة الحدود الفاصلة بين البراءة والإدانة، والحقيقة والوهم.


وأشار إلى أن العمل يتجاوز الحكاية الأصلية، من خلال شخصيات تتعدد صورها وتتداخل مصائرها، وأحداث تتكرر باختلافات تكشف اضطراب الرؤية وتعدد احتمالات الحقيقة، إلى جانب حضور المدينة بوصفها فضاءً نفسيًا واجتماعيًا وزمانيًا، تتشابك داخله حكايات الناس مع أسئلة السلطة والهوية والعدالة.


من باتمان إلى الجوكر.. أسئلة الهوية والعدالة
وتوقف اللقاني عند البعد الفلسفي للرواية، معتبرًا أن استدعاء شخصيات «باتمان» و«الجوكر» يتيح للكاتب اختبار القيم الإنسانية والأخلاقية، وطرح سؤال التحول من البطل إلى نقيضه، وما إذا كانت الحدود بين الخير والشر ثابتة أم تتغير بفعل الظروف والسلطة والمجتمع.


كما أشاد بدمج الكوميكس في بنية السرد، معتبرًا أنه أضاف بعدًا بصريًا يعزز الحالة الذهنية والنفسية للقارئ، ويمنح الرواية تجربة مختلفة في التلقي، واصفًا هذا الاختيار بأنه مغامرة فنية جريئة.

ومن جانبه، أشاد طارق إمام بقراءة ناصر اللقاني النقدية، مؤكدًا أن الناقد، في أبسط تعريفاته، هو «قارئ خاص»، وأن فعل التلقي يمكن أن يتحول بدوره إلى فعل إبداعي، معربًا عن تقديره للمقال الذي كتبه اللقاني عن الرواية، واعتزازه بالعلاقة الإنسانية والأدبية التي تجمعهما.


وأكد إمام أهمية التفاعل بين الكاتب والجمهور في اللقاءات الثقافية، موضحًا أنه لا يؤمن بوجود فاصل بين المنصة والحضور، لأن العملية الإبداعية تقوم على طرفين يكمل أحدهما الآخر؛ فالكاتب يكتب النص، بينما يعيد القارئ اكتشافه وتأويله من خلال تجربته الخاصة.


وأعرب ناصر اللقاني عن سعادته بالمشاركة في اللقاء بمدينة دمنهور، مشيدًا بتجربة طارق إمام الأدبية ومكتبته الثرية من الروايات والمجموعات القصصية.


وشهدت الندوة قراءة مقطع من الرواية قدمه الدكتور فارس عبد الشافي، تناول شخصية تمتلك مفتاحًا قادرًا على فتح أبواب جميع البيوت، قبل أن تتحول هذه القدرة إلى وسيلة لمراقبة مدينة كاملة من الداخل، في معالجة سردية تثير تساؤلات حول الخصوصية والمراقبة وحدود الحياة الشخصية.


واختتم اللقاء بالتأكيد على قدرة الرواية على تحويل الواقعة الحقيقية إلى مساحة مفتوحة للتأمل في الإنسان والمجتمع، حيث لا يتوقف السرد عند إعادة بناء ما حدث، بل يمتد إلى مساءلة ما يمكن أن يحدث، وما تتركه الوقائع من آثار في مصائر الأفراد وصورتهم عن أنفسهم والعالم من حولهم.