قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

أميرة العادلي: 18%من النساء يُنفقن على أسرهن.. ومصر تحتاج مفوضية عدم التمييز

أميرة العادلي
أميرة العادلي

أكدت النائبة أميرة العادلي، عضو مجلس النواب عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، أن معركة الوعي في المجتمع المصري يجب ألا تقتصر على مواجهة الإرهاب والتطرف المرتبط بجماعة الإخوان، بل تمتد إلى التصدي للجهل والتمييز والعنصرية والأفكار التي تنتقص من حقوق المرأة ودورها في المجتمع.

التصريحات المسيئة للمرأة تكشف عن أزمة في الوعي

وشددت العادلي، خلال لقائها الإعلامية لميس الحديدي في برنامج «الصورة» المذاع عبر قناة «النهار»، على أن التصريحات المسيئة للمرأة تكشف عن أزمة في الوعي والثقافة المجتمعية، تستدعي تحركًا متكاملًا من المؤسسات التشريعية والتنفيذية والثقافية، إلى جانب تعزيز دور التوعية في مواجهة الأفكار التي تحد من مشاركة المرأة في الحياة العامة.

18% من النساء يتحملن مسؤولية إعالة أسرهن

وفي سياق حديثها عن دور المرأة الاقتصادي والاجتماعي، لفتت العادلي إلى أن نحو 18% من النساء يتولين إعالة أسرهن، وفقًا للبيانات التي أشارت إليها بشأن المسح الصحي الأخير، مؤكدة أن هذه النسبة تعكس حجم المسؤوليات التي تتحملها المرأة المصرية في توفير احتياجات أسرتها.

واعتبرت أن تجاهل هذه الأدوار يتناقض مع الواقع الذي تعيشه آلاف الأسر، في ظل وجود نساء يتحملن مسؤولية الإنفاق والرعاية وتوفير متطلبات الحياة، بينما لا تزال بعض الخطابات تحاول حصر دور المرأة في الأعمال المنزلية، أو التشكيك في حقها في التعليم والعمل والمشاركة المجتمعية.

وأكدت أن التعامل مع قضايا المرأة ينبغي أن ينطلق من واقع إسهاماتها الفعلية في المجتمع، بعيدًا عن الأفكار النمطية التي تنتقص من قدراتها أو تقلل من مسؤولياتها الاقتصادية.

تاريخ الحركة النسائية المصرية غائب عن الوعي الكافي

وتطرقت النائبة إلى ما وصفته بضعف الاهتمام بتدريس تاريخ الحركة النسائية المصرية، مشيرة إلى أن الأجيال الجديدة لا تتلقى بالقدر الكافي من المعرفة المعلومات المتعلقة بنضال الرائدات المصريات وإسهاماتهن في انتزاع حقوق المرأة وتعزيز حضورها في المجال العام.

وأوضحت أن الحركة النسائية المصرية كان لها دور بارز في توسيع مشاركة المرأة في الحياة السياسية، وتعزيز حقها في التصويت والترشح والمشاركة في الانتخابات، وصولًا إلى تحقيق حضور أكبر في مواقع التمثيل السياسي.

ورفضت العادلي اعتبار أن هذا التاريخ يحظى بالفعل بالاهتمام الكافي في العملية التعليمية، مؤكدة أن مظاهر التراجع في الوعي المجتمعي تفرض مراجعة أساليب تقديم تاريخ المرأة وإسهاماتها، بما يضمن تعريف الأجيال الجديدة بالنماذج التي أسهمت في تغيير واقع المجتمع.

مفوضية عدم التمييز.. استحقاق لمواجهة العنصرية

وحذرت العادلي من استمرار غياب مفوضية عدم التمييز، معتبرة أن عدم تفعيل هذا الاستحقاق يترك فجوة في الجهود المؤسسية الرامية إلى مواجهة التمييز والعنصرية والتصدي للممارسات القائمة على الانتقاص من حقوق الآخرين.

وأشارت إلى أن الدعوات التي تروج لاقتصار دور المرأة على البقاء في المنزل وأداء الأعمال المنزلية لا تزال حاضرة على منصات التواصل الاجتماعي، وهو ما يعزز الحاجة إلى آليات مؤسسية وتشريعية تساند جهود نشر ثقافة المساواة ومواجهة التمييز.

وأضافت أن مجلس النواب يشهد طرح ملفات تشريعية مرتبطة بمكافحة التمييز، إلا أن التعامل مع هذه القضية لا ينبغي أن يتوقف عند حدود إصدار القوانين، بل يتطلب أيضًا تعزيز الوعي المجتمعي وتفعيل الأدوات التي تضمن مواجهة الممارسات التمييزية.

وخلال النقاش، أشار محمد مرعي إلى مسؤولية البرلمان عن هذا الملف، كما تناول تصريحات سابقة لرئيس الهيئة العامة للاستعلامات ضياء رشوان بشأن استعداد الحكومة للتحضير لمشروع ذي صلة، في إطار مؤتمر كان مقررًا عقده في ديسمبر المقبل.

أميرة العادلي: أين دور وزارة الثقافة والمكتبات العامة؟

وأكدت العادلي أن مواجهة الجهل والتطرف الفكري والتمييز تتطلب دورًا أكثر فاعلية من وزارة الثقافة، متسائلة عن مدى إسهام المكتبات العامة وقصور الثقافة في نشر المعرفة وتصحيح المفاهيم المغلوطة والتصدي للأفكار التي تعوق تطور المجتمع.

وشددت على أن المؤسسات الثقافية تمتلك أدوات مهمة للتواصل مع المواطنين، ولا سيما الشباب والأجيال الجديدة، من خلال الأنشطة والبرامج التي تعزز التفكير النقدي وتفتح المجال أمام الاطلاع على التاريخ والتجارب الاجتماعية المختلفة.

كما أكدت أهمية التكامل بين العمل الثقافي والتشريعي والتعليمي، بما يضمن ألا تظل مواجهة التمييز مجرد شعارات أو ردود أفعال مؤقتة تجاه تصريحات مثيرة للجدل.

التوعية والتشريع.. مساران لمواجهة الأزمة

واختتمت العادلي حديثها بالتأكيد على أن بناء الوعي المجتمعي يتطلب رؤية شاملة تجمع بين تطوير التشريعات، وتعزيز دور المؤسسات الثقافية، ومراجعة المحتوى التعليمي المتعلق بتاريخ المرأة، إلى جانب مواجهة الخطابات التي تكرس التمييز والعنصرية.

وشددت على ضرورة تقديم تاريخ الحركة النسائية المصرية للأجيال الجديدة بصورة تعكس إسهامات المرأة في بناء المجتمع وتطوره، مؤكدة أن مواجهة الأفكار التي تنتقص من حقوق المرأة لا تتحقق بالقوانين وحدها، وإنما تحتاج إلى ثقافة مجتمعية داعمة للمساواة واحترام الحقوق، ومؤسسات قادرة على تحويل هذه المبادئ إلى ممارسات ملموسة.