حذر رؤساء شركات الطيران من أن قطاع الطيران العالمي يتجه نحو "أزمة شاملة في الأشهر المقبلة بسبب ارتفاع أسعار الوقود، الأمر الذي يهدد هوامش الربح الضئيلة لخطوط الطيران.
وقالت صحيفة "التليجراف" البريطانية، إن قطاع الطيران العالمي، يدخل أول موسم شتوي له منذ اندلاع الصراع في إيران، والذي تسبب في حدوث ارتفاع صاروخي في تكاليف الوقود؛ إذ يبلغ سعر وقود الطائرات حالياً حوالي 208 دولارات (بما يعادل نحو 155 جنيهاً إسترلينياً) للطن، مقارنة بنحو 90 دولاراً قبل عام.
وقد أجبرت هذه التكاليف المتصاعدة شركات الطيران بالفعل على تقليص عدد الرحلات وتأجيل سداد مدفوعات الطائرات المستأجرة.
وتستعد شركة "إيزي جيت" خامس أكبر شركة طيران في أوروبا متخصصة في الطيران منخفض التكاليف، وشركة "لوفتهانزا" الألمانية، لتقليص عملياتهما خلال موسم الشتاء.
وكشفت "إيزي جيت" أن هوامش ربحها لا تتجاوز 6.08 جنيه إسترليني لكل راكب، وأن أي ارتفاع حاد في أسعار الوقود قد يجعل تسيير الرحلات أمراً ليس له جدوى اقتصادية.
ووصف مايكل أوليري، الرئيس التنفيذي لشركة "رايان إير"، وهي شركة طيران أخرى منخفضة التكلفة، الوضع بأنه خطير للغاية، قائلاً: "إنها أزمة شاملة. سيتضرر الجميع في العام المقبل، ونحن نحاول فقط ترشيد النفقات وضبط الأوضاع قدر الإمكان"، فيما توقع استمرار أزمة الوقود حتى عام 2028.
وفي السنوات الأخيرة، سعت "رايان إير" لتعويض انخفاض أعداد الركاب من خلال بيع بطاقات اليانصيب الفوري، والأطعمة والمشروبات ذات هوامش الربح العالية على متن رحلاتها.
وتشير التقديرات إلى تصاعد المخاوف بشأن احتمال إفلاس بعض شركات الطيران خلال موسم الشتاء الحالي، الذي يمتد في هذا القطاع حتى شهر مارس.
وقد تقدمت شركة "إير بلطيق" في الشهر الماضي، بطلب لإشهار إفلاسها بموجب الفصل (11) في الولايات المتحدة، بينما توقفت شركة "سبيريت إيرلاينز"، وهي شركة طيران منخفضة التكلفة للغاية، تتخذ من فلوريدا مقراً لها، عن تسيير رحلاتها في شهر مايو.
وأعلنت "إيزي جيت" أنها ستقلص عدد المقاعد المتاحة في جدول رحلاتها الشتوي بما يصل إلى 700 ألف مقعد، علماً بأن الشركة من المعتاد لها أن توفر 50 مليون مقعد خلال موسم الشتاء. وقدّرت مجموعة "سيريوم"، المتخصصة في بيانات الطيران، أن قطاع الطيران ككل قد ألغى ستة ملايين مقعد للفترة المتبقية من العام الجاري.
وستشكل هذه الأنباء خيبة أمل للمسافرين خلال عطلة عيد الميلاد؛ فمن المعلوم أنه على الرغم من ضعف معدلات الحجز لرحلات شركة "إيزي جيت"، فإن الشركة تتوقع إقبالاً كثيفاً في اللحظات الأخيرة.
من جانبه.. قال الرئيس التنفيذي لشركة "إيزي جيت" كينتون جارفيس، إن شركات الطيران تلجأ إلى التحوط ضد تقلبات أسعار الوقود، لكن حتى عند شراء الوقود قبل موعد استخدامه بستة أشهر، فإنها تدفع أسعاراً تبلغ ضعف المعدلات المعتادة في القطاع.
كما صرح المحلل في قطاع الطيران جون ستريكلاند، بأن هذا الشتاء قد يكون قاتماً بالنسبة للقطاع، قائلاً: "يبدو أننا مقبلون على شتاء صعب، حتى بالنسبة لشركات الطيران التي قامت بالتحوط".
وأضاف قائلاً: "سنشهد عمليات إلغاء واسعة النطاق، بل إن الأمر قد يصل إلى تهديد بقاء بعض الشركات".