تتزايد حدة التوترات في الشرق الأوسط وسط تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، وتنامي المخاوف من استئناف الضربات العسكرية ضد طهران، في مشهد تتشابك فيه الحسابات السياسية والعسكرية مع صراع النفوذ الإقليمي.
وبين التحذيرات الأمريكية والتحركات الإسرائيلية والتصريحات الإيرانية المتصاعدة، تبرز الهجمات المنسوبة إلى الحوثيين والتطورات المرتبطة بأمن الملاحة في مضيقي باب المندب وهرمز باعتبارها مؤشرات على اتساع نطاق التوتر وتداعياته المحتملة على أمن المنطقة واستقرار الاقتصاد العالمي.
وفي ظل هذه التطورات، تتصاعد التحذيرات من خطورة استهداف المنشآت المدنية وتهديد الممرات البحرية الحيوية، بينما تتزايد المخاوف من انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع يصعب احتواء تداعياتها.
وبين أوراق الضغط المتبادلة وحسابات الردع ومصالح القوى الإقليمية والدولية، يبقى المشهد مفتوحًا على سيناريوهات متعددة، تفرض ضرورة تكثيف الجهود الدبلوماسية لاحتواء التصعيد ومنع اتساع دائرة الصراع، حفاظًا على أمن المنطقة وسلامة الملاحة الدولية.
أبو بكر باذيب: المنطقة تشهد تصعيدًا فوضويًا تديره إيران وأذرعها
وقال الدكتور أبو بكر باذيب، رئيس المركز الأوروبي للدراسات الاستراتيجية، إن الهجمات الحوثية التي استهدفت مطار الملك خالد في الرياض تمثل تطورًا خطيرًا، وتعكس تصعيدًا إقليميًا تقوده إيران عبر الميليشيات والجماعات المسلحة المرتبطة بها في المنطقة.
وأوضح باذيب، خلال مداخلة في برنامج "منتصف النهار"، المذاع على قناة القاهرة الإخبارية، وتقدمه الإعلامية هاجر جلال، أن هذا التصعيد يمكن تفسيره في ضوء عاملين رئيسيين، أولهما توجيهات إيرانية للحوثيين للسيطرة على مضيق باب المندب، تحسبًا لاحتمال استئناف الضربات الأمريكية ضد إيران، وما قد يترتب على ذلك من خسارة طهران أوراق ضغط كانت تسعى إلى توظيفها في أي مفاوضات مستقبلية مع واشنطن.
وأضاف أن خسارة الحوثيين السيطرة على باب المندب قد تحرم إيران إحدى أوراق الضغط الاستراتيجية التي تسعى إلى استخدامها في مواجهة الولايات المتحدة، معتبرًا أن ذلك قد يفسر جانبًا من التصعيد العسكري الأخير.
وأشار رئيس المركز الأوروبي للدراسات الاستراتيجية إلى أن استهداف منشآت مدنية، بعيدًا عن الأهداف العسكرية، يمثل تصعيدًا خطيرًا، لافتًا إلى أن المملكة العربية السعودية تضم مناطق عسكرية ومعسكرات ومنصات إطلاق يمكن أن تكون أهدافًا في سياق المواجهات العسكرية.
وربط باذيب بين تصاعد الهجمات الحوثية والخسائر الميدانية التي تتكبدها الجماعة على جبهات القتال داخل اليمن، معتبرًا أن تلك التطورات أسهمت في رفع وتيرة الهجمات التي تستهدف المدنيين.
وفيما يتعلق بردود الفعل العربية والدولية، أشار إلى أن الهجمات على المدنيين أثارت إدانات واسعة، معتبرًا أن هذه المواقف تعكس رفضًا لاستهداف المنشآت المدنية وتعريض حياة السكان للخطر.
تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران وسط تقارير عن احتمالات استئناف الضربات العسكرية
عرض برنامج «منتصف النهار»، المذاع على قناة القاهرة الإخبارية، وتقدمه الإعلامية هاجر جلال، تقريرًا تلفزيونيًا بعنوان «طهران تؤكد تمسكها بشروط التفاوض.. وترامب يحذر من تحركات إيرانية محتملة قبل الانتخابات».
وأوضح التقرير أن مؤشرات التوتر بين الولايات المتحدة وإيران تتزايد، في ظل تقارير عن اتصالات أمريكية إسرائيلية بشأن احتمالات استئناف الضربات العسكرية ضد طهران، بالتزامن مع استمرار حالة التأهب داخل إسرائيل وتبادل التصريحات الحادة بين مسؤولين من الجانبين.
وأشار التقرير إلى أن صحيفة «معاريف» الإسرائيلية نقلت أن واشنطن طلبت من تل أبيب، خلال الأسبوعين الماضيين، شن هجوم منفرد على إيران، فيما أفادت القناة 13 الإسرائيلية بوجود محادثات حديثة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن توجيه ضربة جديدة لطهران، دون التوصل إلى قرار نهائي.
ونقلت القناة عن مسؤول أمني إسرائيلي قوله إن إسرائيل لن تبادر إلى شن هجوم على إيران قبل الانتخابات المقررة في السابع من الشهر الجاري.
في المقابل، صعّد وزير الخارجية الإيراني من لهجته تجاه نتنياهو، متهمًا إياه بالسعي إلى إنقاذ نفسه من الملاحقة القضائية على حساب أرواح الأمريكيين وممتلكاتهم، ومحذرًا من أن تحركاته تزيد مخاطر اتساع نطاق المواجهة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتداخل فيه الحسابات العسكرية والسياسية، وسط مخاوف من تجدد الحرب. وفي تطور ميداني يتعلق بأمن الملاحة البحرية، أعلن الحرس الثوري الإيراني وقوع انفجار على متن ناقلة نفط عملاقة، قال إنه نجم عن اصطدامها بلغم أثناء محاولتها عبور مسار وصفه بغير القانوني في مضيق هرمز، ما أعاد تسليط الضوء على حساسية هذا الممر البحري وانعكاسات أي اضطرابات فيه على حركة الطاقة والتجارة الدولية.
من جانبه، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن أسعار البنزين خلال إدارته أقل مما كانت عليه في عهد الرئيس السابق جو بايدن، مؤكدًا أن إدارته منعت إيران من امتلاك سلاح نووي.
كما حذّر ترامب من احتمال اتخاذ طهران إجراءات إضافية قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في الخامس من نوفمبر المقبل، مضيفًا أن الولايات المتحدة قادرة على إنهاء الأمر بسرعة.

