قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

علي جمعة: حسن الخلق هو الثمرة الحقيقية للعبادة.. وجهاد النفس أعظم ميادين الجهاد

علي جمعة
علي جمعة

قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن الإسلام جاء ليبني الإنسان بناءً كاملًا؛ في عقيدته، وعبادته، وأخلاقه، وعلاقته بربه وبالناس وبالكون من حوله، ولم يجعل حسن الخلق أمرًا هامشيًّا، بل جعله من أثقل الأعمال في الميزان، ومن أوضح دلائل صدق التدين واستقامة الإنسان.

ثمرة العبادة الحقيقية تظهر في سلوك الإنسان 

وأضاف جمعة، في منشور له عبر صفحته الرسمية “فيسبوك”، أنه قد يكثر الإنسان من العبادة، ولكن ثمرة العبادة الحقيقية تظهر في سلوكه، وفي رحمته، وفي صدقه، وفي معاملته للناس؛ ولذلك جاء سيدنا النبي ﷺ فنبَّهنا فقال: «مَا شَيْءٌ أَثْقَلُ فِي مِيزَانِ الْمُؤْمِنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ خُلُقٍ حَسَنٍ، وَإِنَّ اللهَ لَيَبْغَضُ الْفَاحِشَ الْبَذِيءَ».صلِّ؛ فإن الصلاة ركن، وأذِّن؛ فإن الأذان فضل، واذكر؛ فإن الذكر لا يعدله شيء، ولكن حسن الخلق يبقى أثره في الإنسان وفيمن حوله؛ ولذلك قال النبي ﷺ: «وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ».

وقد أوتي ﷺ عظيم الأخلاق، قال ربه في وصفه: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾. والأخلاق حاضرة في أبواب الشريعة كلها؛ في العبادة، والمعاملة، والأسرة، والقضاء، والسلم، والحرب، والعلاقة بالله رب العالمين وبخلقه.

وقد رُوي: «رَجَعْنَا مِنَ الْجِهَادِ الْأَصْغَرِ إِلَى الْجِهَادِ الْأَكْبَرِ»، يعني: جهاد النفس.فالجهاد الذي يقع في ميدان القتال ينتهي بانتهاء سببه ووقته، أمَّا جهاد النفس فهو مستمر: أن تعبد ربك، وتتبع نبيك، وتُعمِّر الأرض، وتُحسن الخلق. وهذه معركة الإنسان مع نفسه في كل يوم.

كثير من الناس حُرم حسن الخلق؛ نراه يصلي، ونراه يزكي، لكن ثمرة العبادة ينبغي أن تظهر في القلب والسلوك والمعاملة.قاوم نفسك، ودرِّب نفسك، وربِّ أولادك على حسن الخلق العالي؛ فقد قال النبي ﷺ: «إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ صَالِحَ الْأَخْلَاقِ».

وكان سيدنا رسول الله ﷺ يحب مكارم الأخلاق ويثني عليها حيث وجدت، حتى ممن خالفه؛ فحسن الخلق يُحمد من حيث هو خلق حسن، والإحسان يُشكر حيث كان، أمَّا أمر الآخرة فإلى الله سبحانه وتعالى.

ومن ذلك عبد الله بن جدعان، وكان معروفًا بالكرم وإطعام الطعام، فسألت السيدة عائشة رضي الله عنها النبي ﷺ عنه، فقالت: يا رسول الله، إن ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم ويطعم المسكين، فهل ذاك نافعه؟فقال ﷺ: «لَا يَنْفَعُهُ؛ إِنَّهُ لَمْ يَقُلْ يَوْمًا: رَبِّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ».

فالجنة بيد الله تعالى، وإنما علينا في الدنيا أن نحب الخلق الحسن من كل إنسان، وأن نشكر الإحسان حيث كان.

اذكروا الله سبحانه وتعالى بألسنتكم وبقلوبكم، وعمِّروا الأرض، وكونوا مثالًا صالحًا أمام البشر في حسن الخلق؛ تأسيًا بالنبي المصطفى، والحبيب المجتبى ﷺ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا﴾.