قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن سيدنا رسول الله ﷺ أن ولاية الله ليست دعوى، وإنما طريقها الإيمان والتقوى، وأساسها أداء الفرائض والتقرب إلى الله بالنوافل، وأن لأولياء الله حرمةً عظيمةً عند ربهم سبحانه وتعالى.
وأضاف جمعة، فى منشور له عبر صفحته الرسمية فيسبوك، أن حديث سيدنا رسول الله ﷺ هو نبراس الهدى، وهو مصباح الدجى. وقد أخرج البخاري عن سيدنا أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ فيما يرويه عن رب العزة سبحانه وتعالى:«مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُهُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ» وهذا الحديث القدسي من أصح وأعظم ما ورد في شأن أولياء الله.
محبة أولياء الله من محبة الله واتباع النبي ﷺ طريق نيل رضاه
وأشار الى أن ربنا سبحانه وتعالى يأمرنا أن نعرف لأوليائه قدرهم، وألَّا نؤذيهم أو نعاديهم؛ فإن مَن عادى أولياء الله وآذاهم فقد عرَّض نفسه لهذا الوعيد الشديد، فعلينا أن نمتثل لحب أهل الله؛ لأن حب أهل الله إنما يكون من حب الله سبحانه وتعالى، وأعلى الأولياء في هذه الأمة سيد الخلق ﷺ، فهو خير ولي كما أنه خير نبي، وهو لنا مثل الوالد للولد، وهو ﷺ المقياس والمعيار الذي إذا أردنا لهذه الحياة الدنيا أن تسير على مراد الله اتبعناه، قال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ﴾.
وتابع قائلاً:" أن أولياء الله عبر التاريخ حاولوا أن يكونوا في ظاهرهم وباطنهم على هدي رسول الله ﷺ؛ فكانوا يلتمسون مشيته وهيئته وسمته في مأكله ومشربه، فضلًا عن أخلاقه ﷺ، وأوامره ونواهيه، حتى كان الناس يرون في أولياء الله أثر الاتباع النبوي ظاهرًا في سمتهم وأخلاقهم ومعاملاتهم؛ فيرون فيهم أثر التربية المحمدية، والرحمة، والصدق، وحسن المعاملة، والتعلق بالله سبحانه وتعالى.
ومن رحمة الله بالعباد أن يكون فيهم من عباده الصالحين مَن يخلص لله، ويلتجئ إليه بالليل والنهار، ولا يفتر لسانه عن ذكر الله، ولا قلبه عن التعلق به سبحانه وتعالى، ويخرج الدنيا من قلبه لتكون في يده، فإذا لجأ إليه الناس فزع إلى الدعاء، وهو ممن يُرجى قبول دعائه؛ وقد قال الله تعالى في الحديث القدسي: «وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ».ولكننا نرى في حياتنا أحيانًا استهانةً بأولياء الله، وإساءةً إليهم، حتى إن بعض أهل الصلاح قد آثروا العزلة عن الناس، فلم تنتشر آثار تربيتهم كما كانت تنتشر من قبل، والناس إذا فقدوا القدوة، وفقدوا مَن يدلهم على الله بسلوكه قبل كلامه، اضطربت الموازين، وانتشر بينهم الخلل.
ومن أسباب الحيرة التي تعيشها أمة الإسلام التجرؤ على أولياء الله والاستخفاف بأهل الصلاح، وليس المقصود مَن يعيش منهم فقط، بل أولياء الله الذين عُرفت سيرتهم عبر التاريخ.فإن الله سبحانه وتعالى يغار على أوليائه، ومن المناهج التي تركها لنا رسول الله ﷺ في سنته ودعائه إلى ربه ألَّا يجعل في قلوبنا غلًّا للذين آمنوا.
وقد غبش على كثير من المسلمين هذا الأمر، وكان ذلك من أسباب ذهاب البركة من كثير من شؤون الحياة، ومن الطعام، والأرزاق، والأوقات، والأعمال، فعودوا إلى حب أولياء الله من الأتقياء والأنقياء، ومن أهل بيت رسول الله ﷺ وعترته، رجالًا ونساءً، وعلماء وأتقياء، واعلموا أن الميزان في ذلك كله هو اتباع رسول الله ﷺ، والتمسك بكتاب الله وسنته، والإيمان والتقوى، فهذا هو الطريق الذي نستطيع به أن نلم شعثنا، وأن نلتجئ إلى ربنا، وأن يرضى عنا برضاه، وأن يرحمنا برحمته.


