حذرت دار الإفتاء المصرية من استخدام الألفاظ الخارجة والجارحة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدة أن التلفظ بالكلام الفاحش وإظهار عيوب الآخرين والتحدث بما يتعارض مع الأخلاق والآداب العامة أمور منهي عنها شرعًا، لما تسببه من أضرار تمس استقرار المجتمع واستقامة شؤون الناس.
وأوضحت دار الإفتاء، في منشور لها عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، ضمن حملتها لنشر الوعي والتنوير، أن الشريعة الإسلامية نهت عن الفحش في القول والفعل، سواء كان ظاهرًا أو باطنًا، لما لذلك من أثر كبير في استقرار أحوال الناس وصلاح شؤون البلاد والعباد.
واستشهدت الدار بقول الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: 33].
حكم الإساءة للآخرين عبر مواقع التواصل
وأكدت دار الإفتاء أن ما يحدث على مواقع التواصل الاجتماعي من إظهار العيوب والتحدث بما يتعارض مع الأخلاق، أو القيام بأفعال تتنافى مع الآداب العامة، يدخل ضمن الأمور التي نهى عنها الشرع الشريف، مشددة على ضرورة الالتزام بآداب الحديث وحفظ ألسنتنا عن إيذاء الآخرين والتشهير بهم.
واستدلت الدار بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ»، وهو حديث متفق عليه، موضحة أن المقصود به من يذيع عيوب الناس وينشرها، فإن الله يظهر عيوبه ويذيقه المكروه، بما يؤكد خطورة تتبع عورات الآخرين والتشهير بهم.
وشددت دار الإفتاء على أن استخدام منصات التواصل الاجتماعي لا يبرر تجاوز حدود الأدب أو الاعتداء على الآخرين بالكلمات الجارحة، بل ينبغي أن تكون هذه المنصات وسيلة لنشر الوعي والكلمة الطيبة، لا للإساءة أو انتهاك خصوصية الناس أو النيل من كرامتهم.
الإفتاء تحذر من المجاهرة بالذنوب وتدعو إلى التوبة
وفي سياق متصل، أكدت دار الإفتاء المصرية أنه لا يجوز لمن ابتُلي بمعصية أو ذنب أن ينشر ذلك على مواقع التواصل الاجتماعي أو غيرها، موضحة أن الواجب عليه أن يستر نفسه، ويستغفر الله تعالى، ويتوب إليه، بدلًا من المجاهرة بالمعصية وإعلانها أمام الآخرين.
واستشهدت الدار بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ أَصَابَ مِنْ هَذِهِ الْقَاذُورَاتِ شَيْئًا، فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللهِ، فَإِنَّهُ مَنْ يُبْدِي لَنَا صَفْحَتَهُ نُقِمْ عَلَيْهِ كِتَابَ اللهِ»، وهو الحديث الذي أخرجه الإمام مالك في كتابه «الموطأ».
وأكدت الدار، من خلال رسائل حملتها لنشر الوعي والتنوير، أهمية تعزيز الوعي الرقمي والالتزام بالقيم الأخلاقية عند استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، مع الابتعاد عن نشر الألفاظ المسيئة أو كشف عيوب الآخرين أو المجاهرة بالذنوب، بما يسهم في ترسيخ الاحترام المتبادل وصيانة كرامة الأفراد داخل المجتمع.

