حذر مدير مرصد كوبرنيكوس للمناخ التابع للاتحاد الأوروبي من اشتداد ظاهرة “إل نينيو” تسبب في تسجيل درجات حرارة قياسية في منطقة رئيسية من المحيط الهادئ وقد يسهم في جعل عام 2026 الأكثر حرارة على الإطلاق عالميا.
ويحذر خبراء الأرصاد الجوية حول العالم منذ أشهر من احتمال أن تصبح ظاهرة “إل نينيو” الحالية الأقوى على الإطلاق، بعدما سجلت مستويات قياسية حتى قبل بلوغ ذروتها المتوقعة في وقت لاحق من العام الجاري.
تعد“إل نينيو” مرحلة احترار ضمن دورة مناخية طبيعية، ترتفع خلالها درجات حرارة مياه المحيط الهادئ الاستوائية بصورة مؤقتة، ما يؤدي إلى تغير أنماط الطقس، وقد يزيد من مخاطر الجفاف والفيضانات، فضلًا عن تفاقم الاحترار العالمي الناجم عن الأنشطة البشرية.
“إل نينيو” تسجل مستويات قياسية في المحيط الهادئ
وأفاد مرصد كوبرنيكوس للمناخ بأن درجة حرارة سطح البحر في منطقة رئيسية لرصد الظاهرة في المحيط الهادئ، تُعرف باسم “نينيو 3.4”، بلغت مستوى قياسيًا غير مسبوق عند 29.70 درجة مئوية خلال الشهر الماضي.
وتجاوزت هذه الدرجة أعلى المستويات المسجلة خلال موجات “إل نينيو” القوية السابقة في أعوام 1982-1983 و1997-1998 و2015-2016.
وقال مدير مرصد كوبرنيكوس، كارلو بونتمبو، لوكالة الأنباء الفرنسية، إن ظاهرة “إل نينيو”، التي ظهرت هذا العام في يونيو تُعدّ "استثنائية جدًا"، لكنه أوضح أن الوقت لا يزال مبكرًا لتحديد ما إذا كانت الأقوى على الإطلاق.
ومع ارتفاع درجات حرارة المحيطات نتيجة التغير المناخي، قد تبدو موجات “إلـ نينو” الأخيرة أقوى من سابقاتها، وهو ما يزيد صعوبة إجراء المقارنات التاريخية بينها.
وأوضح مرصد كوبرنيكوس أنه اعتمد مؤشرًا جديدًا يأخذ في الحسبان ارتفاع حرارة المحيطات الاستوائية، وتشير نتائجه إلى أن الظاهرة الحالية لم تتجاوز الموجات السابقة من حيث القوة.
وقال بونتمبو: «إنه حدث كبير للغاية حتى وفق هذا المقياس، وهذه الظاهرة الكبيرة جدًا تحدث اليوم في ظل مناخ أشد حرارة بكثير».
ولا يستخدم جميع خبراء الأرصاد الجوية المقياس نفسه لتقييم شدة ظاهرة “إل نينيو” وفي هذا السياق، أعلنت وكالة الأرصاد الجوية اليابانية، الجمعة، أن الظاهرة بلغت “أعلى شدة مسجلة على الإطلاق”.
المحيطات تسجل حرارة قياسية خلال سبتمبر بالتزامن مع اشتداد ظاهرة “إل نينيو”، سجل متوسط درجات حرارة سطح البحر عالميًا مستوى قياسيًا لشهر سبتمبر ، بلغ 21.05 درجة مئوية، متجاوزًا الرقم القياسي السابق للشهر نفسه، والمسجل في عام 2023 عند 20.92 درجة مئوية، وفق بيانات مرصد كوبرنيكوس.
وحذّر خبراء من أن اجتماع ظاهرة “إل نينيو” مع التغير المناخي الناجم عن الأنشطة البشرية قد يجعل عام 2027 الأكثر حرارة على الإطلاق، مع انتقال الحرارة المخزنة في المحيط الهادئ إلى الغلاف الجوي.
وتحدث الظاهرة عادة كل عامين إلى سبعة أعوام، وتستمر فترة تتراوح بين تسعة أشهر و12 شهرًا، وقد تؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة خلال العام التالي، مع وصولها إلى ذروتها.
لكن بونتمبو أشار إلى أن عام 2026 نفسه قد يسجل أرقامًا قياسية جديدة، في ظل استعداد ظاهرة «إل نينيو» الحالية لبلوغ ذروتها.
وقال لوكالة فرانس برس: «إذا تابعنا النموذج الذي شهدناه في الماضي، فقد ينتهي بنا المطاف بعام 2026 يحطم الأرقام القياسية، متبوعًا بعام 2027 يحطم الأرقام القياسية أيضًا».
وقال بونتمبو إن درجات الحرارة ستظل على الأرجح أعلى بمقدار 1.5 درجة مئوية من معدلاتها المعتادة في مطلع العام المقبل.
وكانت الدورة الأخيرة من ظاهرة"إل نينيو" قد أسهمت في جعل عام 2024 الأكثر حرارة على الإطلاق، بعد عدة أشهر تجاوزت فيها درجات الحرارة عتبة 1.5 درجة مئوية، وفقًا لبونتمبو.
ورغم الدور الذي تؤديه الظاهرة في ارتفاع درجات الحرارة، شدد بونتمبو على أن “ السبب النهائي لارتفاع الحرارة وتجاوزها 1.5 درجة مئوية يعود إلى الانبعاثات البشرية للغازات الدفيئة”.