قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

اجتماع طهران والرياض يختبر فرص السلام.. هل تتراجع المنطقة عن حافة الانفجار؟

اجتماع طهران والرياض يختبر فرص السلام.. هل تتراجع المنطقة عن حافة الانفجار؟
اجتماع طهران والرياض يختبر فرص السلام.. هل تتراجع المنطقة عن حافة الانفجار؟

لم يعد التصعيد العسكري بين جماعة أنصار الله الحوثية والتحالف بقيادة السعودية مقتصرًا على جبهات القتال داخل اليمن، بل امتدت تداعياته إلى المنشآت الحيوية وحركة الطيران وأمن الطاقة، مع تكرار الهجمات الصاروخية التي تستهدف الأراضي السعودية، في تطور يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن حدود المواجهة وإمكانية احتوائها دبلوماسيًا، خصوصًا مع تحرك وفد سعودي تركي باكستاني إلى طهران لبحث سبل خفض التوتر الإقليمي.

ويأتي استهداف مطار الملك خالد الدولي في الرياض، وفق إعلان الحوثيين، بالتزامن مع إعلان التحالف اعتراض صاروخ باليستي أُطلق باتجاه العاصمة وتدمير منصتي إطلاق صواريخ في صنعاء. 

ويضع هذا التطور المنشآت المدنية وحركة النقل الجوي وأمن البنية التحتية للطاقة في صدارة المشهد، وسط مخاوف من اتساع نطاق المواجهة إذا استمرت الهجمات والضربات المتبادلة.

لماذا يمثل مطار الرياض هدفًا مهمًا في التصعيد؟

يمثل مطار الملك خالد الدولي أحد المرافق الحيوية في السعودية، نظرًا لدوره في حركة السفر الداخلية والدولية، وارتباطه بالنشاط الاقتصادي والاستثماري وحركة الأعمال. ولذلك، فإن التهديد باستهدافه لا يقتصر تأثيره على الجانب العسكري، بل يمتد إلى حركة المسافرين وشركات الطيران والفعاليات التي تعتمد على انتظام الرحلات الجوية.

وتزداد حساسية التطورات مع استئناف المطار بعض عملياته عبر صالتين، بعد إغلاقه في 10 أكتوبر 2026 على خلفية هجوم سابق أعلن الحوثيون مسؤوليتهم عنه، وفق المعلومات الواردة بشأن الواقعة. وجاء تجدد التهديدات في وقت لا تزال فيه حركة الملاحة محدودة، مع إلغاء عدد كبير من الرحلات.

ويعني تكرار التهديدات أن قطاع الطيران قد يظل تحت ضغط أمني وتشغيلي، حتى في حال اعتراض الصواريخ قبل وصولها إلى أهدافها. فالمخاطر لا تتعلق فقط بالأضرار المباشرة، وإنما تشمل احتمالات تعليق الرحلات، وتغيير مسارات الطائرات، وارتفاع تكاليف التأمين والتشغيل، إلى جانب التأثير في ثقة شركات الطيران والمسافرين.

كما أظهرت التداعيات المرتبطة بالتصعيد قدرة التوتر الأمني على التأثير في الفعاليات الاقتصادية والرياضية؛ إذ أُعلن عن نقل نسخة 2027 من رالي داكار إلى دولة أخرى لم يُكشف عنها، فضلًا عن تأجيل مباراة النصر السعودي والوصل الإماراتي التي كان مقررًا إقامتها في الرياض.

استهداف منشآت النفط.. ورقة ضغط تتجاوز حدود المواجهة

إلى جانب مطار الرياض، أعلنت جماعة أنصار الله استهداف محطات لضخ النفط الخام على خط أنابيب "شرق - غرب" باستخدام طائرات مسيّرة، وقالت إن الهجمات حققت أهدافها، بينما لم تؤكد السلطات السعودية هذه المزاعم في المعلومات المتاحة.

وتكمن أهمية هذه المنشآت في ارتباطها بمنظومة نقل النفط داخل السعودية، إذ يمثل خط "شرق - غرب" مسارًا استراتيجيًا لنقل الخام من المنطقة الشرقية باتجاه ساحل البحر الأحمر، بما يتيح بدائل لوجستية لتصدير النفط بعيدًا عن مضيق هرمز.

ومن ثم، فإن استهداف محطات الضخ، إذا ثبت وقوعه وحدوث أضرار مؤثرة، قد يثير مخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة وقدرة البنية التحتية على العمل دون تعطيل. كما أن التهديدات التي تطال منشآت النفط قد تنعكس على توقعات الأسواق وتكاليف التأمين والنقل، حتى قبل اتضاح حجم الأضرار الفعلية.

لكن من المهم التمييز بين إعلان الحوثيين تنفيذ الهجمات وبين تأكيد وقوع إصابات أو أضرار في المنشآت المستهدفة؛ إذ لا تتوافر في المعلومات المعلنة تفاصيل مستقلة تحسم مدى نجاح الهجوم على محطات النفط.

كيف يمكن أن يتطور التصعيد بين الحوثيين والسعودية؟

يرتبط مسار المواجهة خلال الفترة المقبلة بعدة عوامل، أبرزها قدرة الدفاعات السعودية على اعتراض الهجمات، وحجم العمليات التي قد تنفذها جماعة أنصار الله، وطبيعة الرد العسكري للتحالف بقيادة السعودية.

ويتمثل السيناريو الأول في استمرار التصعيد المتبادل ضمن نطاق محسوب، عبر إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة مقابل استهداف منصات الإطلاق والبنية العسكرية للحوثيين. وقد يؤدي هذا المسار إلى إطالة أمد التوتر، مع استمرار المخاطر على المطارات والمنشآت الحيوية، دون الوصول بالضرورة إلى مواجهة إقليمية أوسع.

أما السيناريو الثاني، فيرتبط بتوسع دائرة الأهداف لتشمل مزيدًا من المنشآت الحيوية أو ارتفاع حجم الخسائر البشرية، بما قد يدفع إلى ردود عسكرية أكثر حدة. وفي هذه الحالة، قد تتراجع فرص التهدئة سريعًا، خصوصًا إذا اعتبر أي طرف أن الهجمات تجاوزت الخطوط التي يمكن احتواؤها دون رد واسع.

ويظل السيناريو الثالث مرتبطًا بالتحركات الدبلوماسية، من خلال استثمار الاتصالات الإقليمية لمنع توسع المواجهة، وفتح قنوات تواصل تقلل احتمالات سوء التقدير. غير أن نجاح هذا المسار يتوقف على وجود تفاهمات قابلة للتنفيذ، وليس مجرد الدعوات العامة إلى التهدئة.

وتزيد من تعقيد المشهد الاتهامات المتبادلة بشأن الضربات الجوية داخل اليمن. فقد تحدث الحوثيون عن عشرات الغارات السعودية خلال فترة قصيرة، واتهموا التحالف باستهداف مواقع مدنية، وهي ادعاءات لم يتسن التحقق منها بصورة مستقلة. وفي المقابل، أعلن التحالف تنفيذ عمليات ضد منصات إطلاق صواريخ قال إنها استُخدمت في الهجمات على السعودية.

ماذا يحمل اجتماع السعودية وتركيا وباكستان في طهران؟

تتزامن التطورات العسكرية مع تحرك دبلوماسي لافت، يتمثل في اجتماع مرتقب في طهران يضم وفدًا من الدول المرتبطة باتفاقية مكة للدفاع المشترك ومسؤولين إيرانيين. ويضم الوفد وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، وقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، ورئيس الاستخبارات التركي إبراهيم قالن، وفق المعلومات المعلنة عن اللقاء.

ويكتسب الاجتماع أهمية خاصة بسبب توقيته، إذ يأتي بينما تواجه السعودية هجمات صاروخية من الحوثيين، وفي ظل توتر أوسع بين الولايات المتحدة وإيران، ومخاوف من انعكاس أي مواجهة جديدة على أمن الخليج والملاحة الإقليمية.

ومن المتوقع أن تتركز أهمية اللقاء على اختبار فرص خفض التصعيد، وبحث سبل الحد من التوتر بين الأطراف الإقليمية، إلى جانب مناقشة التطورات المرتبطة بالحرب في المنطقة. كما يتيح وجود السعودية وتركيا وباكستان في مسار واحد فرصة لتبادل الرسائل السياسية والأمنية مع طهران، التي تنفي مسؤوليتها عن الهجمات الحوثية على السعودية.

ومع ذلك، لا يعني انعقاد الاجتماع بالضرورة التوصل إلى اتفاق بشأن الحوثيين أو ضمان توقف الهجمات؛ فذلك يتطلب تفاهمات بشأن الملفات الأمنية محل الخلاف، وآليات واضحة لخفض التوتر، وقدرة الأطراف المعنية على التأثير في مسار المواجهة.

هل تستطيع طهران احتواء المواجهة؟

تواجه الدبلوماسية الإقليمية اختبارًا معقدًا؛ فالسعودية تسعى إلى حماية أراضيها ومنشآتها الحيوية، بينما تنفي إيران أي دور لها في الهجمات الحوثية، في وقت تتشابك فيه الأزمة اليمنية مع ملفات أوسع تتعلق بالوجود العسكري الأمريكي والعقوبات والبرنامج النووي الإيراني وأمن الملاحة.

وقد يسهم الاجتماع في تبديد بعض المخاوف وفتح قنوات اتصال تقلل فرص التصعيد، خصوصًا إذا امتدت المناقشات إلى ضمانات تتعلق بأمن المنشآت المدنية والمطارات وخطوط الطاقة. لكن الوصول إلى تسوية أوسع سيظل مرتبطًا بقدرة الأطراف على معالجة أسباب التوتر، وليس الاكتفاء بإدارة تداعياته.

كما أن أي اتفاق إقليمي يحتاج إلى خطوات عملية يمكن قياسها، مثل خفض الهجمات، وتجنب استهداف المنشآت المدنية، وتفعيل قنوات التواصل في حالات الطوارئ. ومن دون ذلك، قد تظل التحركات الدبلوماسية محدودة التأثير أمام استمرار العمليات العسكرية.

السيناريوهات القادمة

ومن جانبه، قال المحلل السياسي أحمد العناني إن استهداف مطار الرياض والمنشآت النفطية السعودية يعكس اتساع نطاق التصعيد بين جماعة الحوثيين والسعودية، مشيرًا إلى أن استهداف المرافق الحيوية يفرض تحديات أمنية واقتصادية تتجاوز حدود المواجهة العسكرية، خاصة مع ارتباط المطارات بحركة السفر والاستثمار، والمنشآت النفطية بأمن إمدادات الطاقة.

وأضاف في تصريحات لـ “صدى البلد”، أن استمرار تبادل الهجمات والضربات العسكرية قد يرفع مخاطر اتساع المواجهة، لا سيما إذا سقطت أعداد أكبر من الضحايا أو لحقت أضرار مؤثرة بالبنية التحتية، موضحًا أن التعامل مع التصعيد لا يقتصر على القدرات الدفاعية والعسكرية، بل يتطلب تحركات سياسية لاحتواء الأزمة ومنع انتقالها إلى ساحات جديدة.

وأوضح العناني أن اجتماع الوفد السعودي التركي الباكستاني مع مسؤولين إيرانيين في طهران يكتسب أهمية من توقيته، في ظل الحاجة إلى خفض التوتر الإقليمي وفتح قنوات للحوار، لافتًا إلى أن نجاح هذه التحركات يرتبط بقدرة الأطراف على تحويل الاتصالات الدبلوماسية إلى تفاهمات عملية تحد من الهجمات وتحمي المنشآت المدنية والحيوية، مع التأكيد أن نتائج الاجتماع ستتوقف على مواقف الأطراف ومدى استعدادها لتقديم خطوات متبادلة نحو التهدئة.

أمن الطيران والطاقة أمام اختبار جديد

تكشف التطورات أن تداعيات المواجهة لم تعد محصورة في ساحات القتال، بل أصبحت تمس قطاعات ترتبط مباشرة بالحياة اليومية والنشاط الاقتصادي، من حركة السفر إلى إمدادات الطاقة والفعاليات الدولية.

وفي حال استمرار الهجمات، قد تواجه السعودية تحديات متزايدة في الحفاظ على انتظام حركة الطيران وحماية المنشآت الحيوية، بينما قد تتأثر حسابات شركات الطيران والمستثمرين بتقييم المخاطر الأمنية. 

أما اتساع نطاق المواجهة، فقد يرفع كلفة التصعيد على أطراف إقليمية متعددة، ويزيد الضغوط الداعية إلى التوصل لتفاهمات.