قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

ألمانيا لا تملك سوى 579 ملجأ.. ومدير العربي للدراسات يكشف استعدادات أوروبا للطوارئ

صورة ارشيفية
صورة ارشيفية

قال الدكتور ميسرة بكور، مدير المركز العربي للدراسات، إن عودة الملاجئ إلى الواجهة الأوروبية وتوسيع خطط الطوارئ لا تعني بالضرورة أن حربًا وشيكة ستندلع في القارة، لكنها تعكس توجه الحكومات إلى اختبار قدراتها وإمكاناتها، والتأكد من جاهزيتها لمواجهة السيناريوهات الأسوأ، سواء ارتبطت بالحرب أو بأزمات كبرى أخرى.

أوروبا تختبر قدراتها لمواجهة سيناريوهات الحرب والأزمات

وأضاف بكور، خلال لقاء مع قناة «إكسترا نيوز»، أن الدول الأوروبية كانت تتوقع احتمالات تعرضها لتحركات عسكرية روسية أو عمليات تخريبية خلال العام الجاري، إلا أن تطورات الحرب المرتبطة بإيران وغيرها من المستجدات الإقليمية دفعت إلى إعادة النظر في حسابات التهديدات الأمنية.

وأوضح أن الاستعداد الفعلي لا يقتصر على امتلاك الملاجئ المجهزة، وإنما يشمل قدرة المواطنين على الوصول إليها في الوقت المناسب، والتأكد من جاهزيتها لاستقبالهم وتوفير الخدمات اللازمة لهم، مشددًا على أن الاستعداد للحرب يمثل أحد السبل التي قد تسهم في منع اندلاعها.

وأشار إلى أن معظم الدول الأوروبية قلصت ملاجئها أو ألغتها بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وانتهاء الحرب الباردة، اعتقادًا بأن الحروب لن تعود إلى القارة، بينما احتفظت فنلندا باستعداداتها، ولم تتخلَّ عن ملاجئها.

وضرب بكور مثالًا بألمانيا، موضحًا أنها كانت تمتلك نحو 2000 ملجأ، قبل تحويل عدد منها إلى مشروعات أخرى، بينما يبلغ عدد الملاجئ المتاحة حاليًا نحو 579 ملجأ، لا تستوعب سوى نحو 1% من سكان البلاد البالغ عددهم قرابة 84 مليون نسمة.

وأضاف أن ألمانيا خصصت، بحسب ما ذكر، نحو 10 مليارات يورو لإعادة تأهيل الملاجئ وتشغيلها، إلى جانب تنظيم تدريبات واختبارات دورية لصفارات الإنذار ورفع مستوى الجاهزية.

فنلندا ودول البلطيق في مواجهة مباشرة مع المخاطر

وأكد مدير المركز العربي للدراسات أن الحرب الروسية الأوكرانية تمثل عاملًا رئيسيًا في تغيير الحسابات الأمنية الأوروبية، خصوصًا بعد ضم روسيا شبه جزيرة القرم عام 2014، ثم شن هجومها واسع النطاق على أوكرانيا في 24 فبراير 2022.

وأوضح أن فنلندا تتمتع بوضع أمني خاص بسبب حدودها المشتركة مع روسيا وقربها من مدينة سان بطرسبرج، ما يجعلها في موقع متقدم ضمن منظومة الدفاع الأوروبية، تليها دول مثل السويد والنرويج.

ولفت إلى أن دول البلطيق تواجه مخاطر أكبر بسبب قربها الجغرافي من روسيا، وما تشهده المنطقة من اختراقات للأجواء بواسطة الطائرات المسيّرة، إلى جانب الحوادث المرتبطة بالمجالات الجوية والبحرية، الأمر الذي يدفع هذه الدول إلى توسيع استعداداتها الدفاعية والمدنية.

وأشار إلى أن التهديدات المحتملة لا تقتصر على المواجهة العسكرية مع روسيا، وإنما تشمل أيضًا احتمالات تنفيذ عمليات تخريبية، في ظل تقارير تتحدث عن أنشطة استخباراتية إيرانية محتملة تستهدف إحداث اضطرابات داخل أوروبا.

انقطاع الكهرباء قد يشل الحياة اليومية

وحذر بكور من أن طبيعة الحروب الحديثة لم تعد تقتصر على الصواريخ والعمليات العسكرية التقليدية، بل باتت تشمل الهجمات بالطائرات المسيّرة والتخريب واستهداف البنية التحتية، بما في ذلك شبكات الكهرباء والمياه.

وأوضح أن انقطاع الكهرباء قد يؤدي إلى تعطيل قطاعات واسعة من الحياة اليومية، من بينها السكك الحديدية وأنظمة التدفئة التي تعتمد على الطاقة الكهربائية، ما يفسر اتجاه الحكومات الأوروبية إلى وضع سيناريوهات للتعامل مع الأزمات الكبرى.

وأضاف أن هذه الاستعدادات لا تقتصر على الحروب، بل تشمل أيضًا الكوارث الطبيعية المحتملة، مثل الزلازل، مؤكدًا أن الحكومات تختبر قدرتها على الاستجابة للأزمات وضمان استمرار الخدمات الأساسية.

بكور: تصريحات بوتين بشأن أوروبا للمزايدة الإعلامية

وفي تعليقه على انتقادات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للسياسات الأوروبية، وقوله إنها تسهم في إطالة أمد الحرب، اعتبر بكور أن هذه التصريحات تتضمن قدرًا من المزايدة الإعلامية، مشيرًا إلى أن روسيا شنت هجمات على أوكرانيا واحتلت شبه جزيرة القرم، وسيطرت على أجزاء من الأراضي الأوكرانية، ثم تنتقد الدول الأوروبية بسبب اتخاذها إجراءات لحماية سكانها.

وأكد أن التدريبات الأوروبية، بما فيها اختبارات صفارات الإنذار التي تُجرى دوريًا في ألمانيا كل شهر أو شهرين، تستهدف رفع مستوى الجاهزية والتأكد من كفاءة منظومات الطوارئ، ولا تعني بالضرورة أن قرار الحرب أصبح وشيكًا.

وأشار إلى أن التطورات المرتبطة بإيران تظل جزءًا من المشهد الأمني الذي تضعه أوروبا في حساباتها، في ظل احتمالات تعرضها لهجمات أو عمليات تخريبية، مشددًا على أن الاستعداد للأسوأ لا ينفي احتمالات وقوعه، لكنه لا يمثل دليلًا قاطعًا على قرب اندلاع حرب شاملة.