حذر الدكتور محمد الشوافطي، أستاذ الاقتصاد، من التداعيات الاقتصادية لتصاعد الصراع في الشرق الأوسط على الاقتصادات الناشئة والنامية، مؤكدًا أن ارتفاع تكاليف الشحن والواردات، بالتزامن مع الضغوط التضخمية العالمية، يفرض أعباء إضافية على هذه الاقتصادات، ويزيد الضغوط على عملاتها الوطنية.
اضطراب الملاحة يرفع فاتورة الواردات على الاقتصادات الناشئة
وقال الشوافطي، خلال مداخلة هاتفية على قناة «إكسترا نيوز»، إن تأثيرات الأزمة تختلف من دولة إلى أخرى بحسب طبيعة اقتصادها ومدى اعتمادها على الواردات والأسواق العالمية، مشيرًا إلى أن دول الخليج تمثل مصدرًا رئيسيًا للطاقة، في حين تتأثر الممرات الملاحية الحيوية، وفي مقدمتها مضيقا هرمز وباب المندب، بمخاطر التصعيد.
وأضاف أن تعطل إمدادات الطاقة أو اضطراب حركة الملاحة قد يؤديان إلى ارتفاع تكاليف الشحن وتأخر العمليات اللوجستية، بما ينعكس على حركة التجارة الدولية وأسعار السلع.
وأوضح أن الاقتصادات الناشئة والنامية التي تعتمد على استيراد المنتجات من الأسواق الأوروبية وغيرها ستتحمل تكاليف أكبر، في ظل ارتفاع الأسعار وتكاليف النقل، لافتًا إلى أن زيادة فاتورة الواردات قد تؤدي إلى ضغوط على العملات الوطنية، نتيجة تزايد الحاجة إلى الدولار لتوفير الاحتياجات الاستيرادية.
وأكد أن هذه الاقتصادات تواجه «الفاتورة المزدوجة»، التي تتمثل في تحمل آثار التضخم وارتفاع الأسعار في الأسواق الأوروبية، إلى جانب زيادة تكاليف الشحن والواردات، فضلًا عن احتمالات تأخر وصول السلع والموارد المطلوبة.
تراجع محتمل للاستثمارات في الأسواق المتأثرة بالصراع
وفيما يتعلق بالاستثمارات، توقع الشوافطي أن تؤدي المخاطر الأمنية المتزايدة في بعض دول المنطقة، خاصة المناطق المتأثرة بالصراع، إلى تراجع تدفقات الاستثمار إليها خلال الفترة المقبلة، مع احتمالات انتقال استثمارات إلى أسواق أخرى.
وأشار إلى أن السوق المصرية قد تكون من بين الأسواق التي تتجه إليها بعض الاستثمارات، موضحًا أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى تباين حركة الاستثمار بين الدول، وفقًا لتطورات الأوضاع الأمنية والاقتصادية ومستويات المخاطر.
واختتم أستاذ الاقتصاد بالتأكيد على أن استمرار الصراع واضطراب حركة التجارة والملاحة سيزيدان الضغوط على الاقتصادات الناشئة والنامية، في ظل ارتفاع تكاليف الاستيراد والشحن وتقلبات أسواق العملات، إلى جانب احتمالات تراجع الاستثمارات في الأسواق الأكثر تأثرًا بالتوترات الإقليمية