أكد النائب أحمد فريد، عضو مجلس النواب، أن التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي وانتشار استخدامها عبر مواقع التواصل الاجتماعي يفرضان تحديات جديدة تتطلب تحركًا تشريعيًا وتقنيًا يواكب طبيعة المخاطر الرقمية، مشددًا على أن حماية المواطنين من التضليل الإلكتروني والتزييف الرقمي أصبحت ضرورة للحفاظ على الوعي العام وصون حقوق الأفراد ومقدرات المجتمع.
وقال النائب أحمد فريد، في تصريح خاص لـ«صدى البلد»، إن التعامل مع الممارسات السلبية على منصات التواصل الاجتماعي يجب ألا يقتصر على مواجهة المحتوى المخالف بعد انتشاره، وإنما يتطلب بناء منظومة استباقية قادرة على اكتشاف المخاطر والتعامل معها بسرعة وفاعلية، خاصة في ظل إمكانية استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لإنتاج صور ومقاطع فيديو وتسجيلات صوتية مزيفة يصعب على المواطن العادي التمييز بينها وبين المحتوى الحقيقي.
الممارسات لا تتوقف عند حدود الإساءة إلى الأشخاص أو انتهاك خصوصيتهم
وأضاف أن خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الإساءة إلى الأشخاص أو انتهاك خصوصيتهم، بل قد تمتد إلى نشر الشائعات وتضليل الرأي العام والإضرار بالأنشطة الاقتصادية، وهو ما يستلزم تطوير أدوات التحقق الرقمي وتعزيز التعاون بين الجهات الحكومية المختصة والمنصات الإلكترونية، بما يضمن سرعة الاستجابة للبلاغات والتعامل مع المخالفات وفقًا للقانون.
وشدد عضو مجلس النواب على أهمية الإسراع في وضع إطار تشريعي متكامل للسلامة الرقمية، يحدد مسؤوليات المنصات وصناع المحتوى، ويضع قواعد واضحة للتعامل مع المحتوى المزيف والضار، ويضمن وجود آليات فعالة للإبلاغ عن المخالفات ومتابعتها، مع مراعاة التناسب بين طبيعة المخالفة والإجراء المتخذ بشأنها.
وأوضح أن نجاح منظومة المواجهة يتطلب الاستثمار في الكوادر البشرية المتخصصة في الأمن السيبراني وتحليل المحتوى الرقمي، إلى جانب توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في رصد الأنماط المشبوهة واكتشاف حملات التضليل المنسقة، مؤكدًا أن التكنولوجيا التي تُستخدم في صناعة المحتوى المضلل يمكن أن تكون أيضًا جزءًا من الحل إذا أُحسن توظيفها.
وأشار النائب أحمد فريد إلى أن مواجهة هذه الظاهرة تستدعي كذلك رفع مستوى الثقافة الرقمية لدى المواطنين، وتعريفهم بأساليب التحقق من الأخبار والصور ومقاطع الفيديو قبل تداولها، وعدم الانسياق وراء المحتوى المثير أو مجهول المصدر، لافتًا إلى أن وعي المستخدم يمثل عنصرًا أساسيًا في الحد من انتشار الشائعات والمعلومات المفبركة.
وأكد ضرورة تحقيق التوازن بين مواجهة التجاوزات الرقمية والحفاظ على حرية التعبير والحق في تداول المعلومات، من خلال قواعد قانونية محددة وإجراءات شفافة تضمن عدم إساءة استخدام صلاحيات الرصد أو الحجب، وتحافظ على الاستخدام المشروع للمنصات الرقمية.
واختتم النائب تصريحه بالتأكيد على أن المعركة المقبلة لن تكون فقط على امتلاك التكنولوجيا، بل على القدرة على تأمينها وتنظيمها وحماية المواطنين من مخاطرها، مشددًا على أن بناء بيئة رقمية آمنة يتطلب تشريعات عصرية، وقدرات تقنية متطورة، ووعيًا مجتمعيًا يواكب التحولات المتلاحقة، بما يضمن الاستفادة من فرص الذكاء الاصطناعي دون السماح بتحويله إلى أداة للتضليل أو الإضرار بحقوق المواطنين.

