قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

روبوتات الدردشة تتقن انتحال شخصية البشر.. حتى الذكاء الاصطناعي يعجز عن كشفها

روبوتات الدردشة تتقن انتحال شخصية البشر
روبوتات الدردشة تتقن انتحال شخصية البشر

كشفت دراسة علمية حديثة أن نماذج الذكاء الاصطناعي قد تواجه صعوبة كبيرة في التمييز بين البشر والأنظمة الاصطناعية خلال المحادثات النصية، حتى عندما تتولى بنفسها مهمة تحديد هوية الطرف الآخر، في نتيجة تطرح تساؤلات بشأن فاعلية الاعتماد على هذه التقنيات لاكتشاف الحسابات الآلية والمزيفة على الإنترنت.

وأجرى الدراسة أربعة باحثين من جامعة باريس سيتي، ونشرت في دورية Computers in Human Behavior Reports، حيث اختبروا قدرة سبعة نماذج للذكاء الاصطناعي على التمييز بين المشاركين البشر وروبوتات المحادثة، بالاستناد إلى أسئلة وأجوبة نصية تحاكي اختبار تورينج الشهير.

وشملت التجربة نماذج ChatGPT 4.5 وClaude 3.7 Sonnet وGemini 2.5 Pro وGrok 3، إلى جانب ثلاثة نماذج أخرى، وسمح لكل نموذج بطرح ما يصل إلى 10 أسئلة، مع التنبيه إلى احتمال تقديم المشاركين معلومات غير صحيحة أثناء المحادثة.

وضمت التجربة 20 متطوعا بشريا، إلى جانب النماذج السبعة التي شاركت بدورها في المحادثات، بهدف قياس قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على تحديد ما إذا كانت تتفاعل مع إنسان أم مع نظام مماثل لها.

قدرة الذكاء الاصطناعي

تفاصيل التجربة تكشف سر صعوبة التمييز


خضعت النماذج للاختبار في جولتين، اعتمدت الأولى على تعليمات مختصرة تطلب من النموذج محاكاة أسلوب الإنسان، بينما تضمنت الثانية وصفا تفصيليا لشخصية افتراضية لشاب يبلغ 21 عاما، يمارس الجري ويعزف موسيقى الجاز، مع الإشارة إلى أنه قد يرتكب بعض الأخطاء الإملائية ويتسم بشيء من التحفظ.

وأظهرت النتائج أن المحققين لم يتمكنوا من اكتشاف الطبيعة الاصطناعية للمشارك سوى ثلاث مرات ضمن 98 اختبارا شاركت فيها نماذج الذكاء الاصطناعي بوصفها أطرافا يجري تقييمها، ولم تسجل التجربة أي حالة نجاح في كشف هوية النماذج عندما استخدمت وصف الشخصية التفصيلي.

كما أظهرت التقييمات أن المشاركين من أنظمة الذكاء الاصطناعي حصلوا، في المتوسط، على تقديرات تجعلهم أقرب إلى البشر مقارنة بالمشاركين البشريين الفعليين.

ولم تكن الأخطاء المعرفية أو المعلومات التي قدمتها النماذج هي العامل الأساسي في كشف هويتها، بل ظهرت المؤشرات الأوضح في أسلوب الإجابة، إذ بدت بعض الردود منظمة ومصاغة بعناية مبالغ فيها، بما أثار الشكوك بشأن كونها صادرة عن إنسان.

لكن تقديم شخصية محددة بسمات وسلوكيات واضحة قلل من ظهور هذه المؤشرات، كما تقاربت أطوال الإجابات بين الطرفين، إذ بلغ متوسط إجابات الذكاء الاصطناعي 39 كلمة، مقابل 38 كلمة لدى البشر.

تداعيات على مكافحة الحسابات المزيفة

تكتسب نتائج الدراسة أهمية في ظل استخدام الأنظمة الآلية على نطاق واسع في التفاعل عبر الإنترنت، سواء في نشر المحتوى أو إدارة الحسابات أو إرسال الرسائل، بما في ذلك بعض الأنشطة الاحتيالية.

ويرى الباحثون أن الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي وحدها لتحديد هوية الحسابات أو اكتشاف الروبوتات قد لا يوفر حماية كافية، خاصة عندما تكون الأنظمة مصممة لتقليد أساليب التواصل البشري بصورة مقنعة.

وللتعامل مع هذه التحديات، يدعو الباحثون إلى الجمع بين أدوات الكشف الآلية ووسائل تحقق إضافية، مثل التوقيعات المشفرة التي تساعد في التحقق من مصدر الرسائل، إلى جانب الرقابة البشرية.

وتشير النتائج إلى أن تطور نماذج المحادثة لم يجعلها أكثر قدرة على إنتاج إجابات طبيعية فحسب، بل زاد أيضا من صعوبة اكتشاف طبيعتها الاصطناعية من خلال النص وحده.