قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

انتخابات إسرائيل تفتح باب الاحتمالات.. من يشكل الحكومة المقبلة؟

انتخابات إسرائيل تفتح باب الاحتمالات.. من يشكل الحكومة المقبلة؟
انتخابات إسرائيل تفتح باب الاحتمالات.. من يشكل الحكومة المقبلة؟

تضع نتائج الانتخابات الإسرائيلية المشهد السياسي أمام مرحلة جديدة من الغموض، في ظل عجز التكتلات المتنافسة عن حسم الأغلبية البرلمانية اللازمة لتشكيل الحكومة المقبلة، رغم تقدم المعسكر الداعم لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في التقديرات الأولية للمقاعد. 

ويعيد هذا المشهد طرح تساؤلات بشأن مستقبل نتنياهو، وقدرة المعارضة على توحيد صفوفها، ودور الأحزاب العربية في رسم شكل الائتلاف الحكومي.

وتستعرض "صدى البلد" أبرز السيناريوهات المحتملة لتشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة، في ظل تقارب موازين القوى وصعوبة بناء ائتلاف مستقر داخل الكنيست.

أول تعليق لـ نتنياهو على نتائج الانتخابات الإسرائيلية 2021

نتائج الانتخابات الإسرائيلية.. لا أغلبية لأي معسكر

أظهرت النتائج الأولية لفرز الأصوات تقدم التكتل الداعم لنتنياهو، مع توقع حصوله على 53 مقعدًا، مقابل 48 مقعدًا لتكتل المعارضة، بينما حصدت الأحزاب العربية مجتمعة 19 مقعدًا، وفقًا للحصيلة الواردة في نتائج الفرز.

وتشير هذه الأرقام إلى أن أياً من المعسكرين لم يتمكن من الوصول إلى الأغلبية المطلوبة، والمحددة بـ61 مقعدًا من إجمالي 120 مقعدًا في الكنيست، ما يجعل تشكيل الحكومة مرهونًا بمفاوضات معقدة وتفاهمات قد تتجاوز الانقسامات السياسية التقليدية.

وبحسب الحصيلة الأولية، جاء حزب الليكود بقيادة نتنياهو في صدارة الأحزاب، مع توقع حصوله على 26 مقعدًا، فيما توقعت النتائج حصول أحزاب يهدوت هتوراه وشاس وعوتسما يهوديت على 7 مقاعد لكل منها، مقابل 6 مقاعد لحزب الصهيونية الدينية.

ولا تزال النتائج النهائية مرتبطة باستكمال فرز الأصوات، بما في ذلك أصوات المظاريف المزدوجة التي يدلي بها ناخبون مؤهلون خارج مراكز اقتراعهم المحددة، مثل بعض الجنود والمرضى والعاملين في الانتخابات.

تكليف المرشح الأوفر حظًا بتشكيل الحكومة

من المنتظر أن يتولى الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ مهمة تكليف المرشح الذي يراه الأكثر قدرة على تشكيل ائتلاف حكومي، بعد إجراء المشاورات اللازمة مع الأحزاب السياسية.

لكن الوصول إلى اتفاق لن يكون سهلًا، في ظل تعهدات انتخابية متعارضة ومواقف متباينة بشأن استمرار نتنياهو في رئاسة الحكومة، إلى جانب الخلافات المتعلقة بالأحزاب العربية والخدمة العسكرية لليهود الحريديم.

وفي حال فشل المرشح المكلف في جمع العدد الكافي من المقاعد لتشكيل حكومة، فقد تتجه إسرائيل إلى انتخابات جديدة، وهو خيار يطيل أمد عدم الاستقرار السياسي، مع استمرار الحكومة الحالية في تسيير الأعمال لحين حسم الأزمة.

السيناريو الأول.. حكومة معارضة بدعم عربي

يتمثل السيناريو الأول في نجاح المعارضة المناهضة لنتنياهو في تشكيل حكومة بدعم من الأحزاب العربية، وهو مسار قد يمنحها فرصة لإزاحة رئيس الوزراء الحالي، لكنه يواجه عقبات سياسية كبيرة.

ويبرز اسم غادي آيزنكوت، رئيس الأركان الإسرائيلي السابق وأحد أبرز وجوه المعارضة، باعتباره مرشحًا محتملًا لقيادة تحرك يهدف إلى بناء ائتلاف بديل. غير أن نجاح هذا المسار يتطلب التوصل إلى تفاهمات بين أحزاب المعارضة، إلى جانب تحديد طبيعة العلاقة مع الأحزاب العربية.

وتشير المعطيات الواردة في نتائج الانتخابات إلى أن حزب رعام، بقيادة منصور عباس، أبدى استعدادًا للمشاركة في ائتلاف حكومي، بينما يفضل التكتل العربي الآخر تقديم دعم من خارج الحكومة، بما قد يوفر ما يشبه شبكة أمان برلمانية لحكومة أقلية.

لكن هذا الخيار يواجه رفضًا من قطاعات داخل الأحزاب اليهودية الرئيسية، التي لا ترغب في الاعتماد على دعم الأحزاب العربية لتشكيل الحكومة. كما أن أي ائتلاف من هذا النوع سيكون معرضًا للخلافات بشأن القضايا الأمنية والسياسات المتعلقة بقطاع غزة والضفة الغربية.

السيناريو الثاني.. حكومة وحدة وطنية

يتمثل السيناريو الثاني في تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم نتنياهو وعددًا من خصومه السياسيين، وهو خيار قد يفرض نفسه إذا تعذر على أي معسكر حسم الأغلبية منفردًا.

ويحتاج هذا المسار إلى تنازلات متبادلة من الأطراف المعنية، خصوصًا أن المعارضة خاضت الانتخابات على أساس رفض استمرار نتنياهو في رئاسة الحكومة. ومن ثم، فإن الدخول في ائتلاف معه قد يضع قادتها أمام اختبار سياسي يتعلق بمدى التزامهم بتعهداتهم للناخبين.

وقد تتزايد فرص هذا السيناريو إذا مارس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضغوطًا لدفع الأطراف الإسرائيلية إلى تشكيل حكومة أوسع، بما قد يفتح المجال لإبعاد شخصيات من اليمين المتطرف، مثل إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، عن الحكومة.

ومن بين الصيغ المحتملة لهذا الترتيب الاتفاق على تناوب رئاسة الحكومة، بحيث يتولى نتنياهو المنصب في المرحلة الأولى باعتباره زعيم الحزب الأكبر، قبل انتقاله إلى شريك آخر وفق اتفاق سياسي.

لكن هذا الخيار لا يخلو من المخاطر، إذ قد يضع آيزنكوت أمام انتقادات بسبب التراجع عن تعهده بإخراج نتنياهو من السلطة، فضلًا عن صعوبة إقناع قواعد المعارضة بقبول شراكة مع رئيس الوزراء الحالي.

السيناريو الثالث.. نتنياهو يستقطب أحزابًا يمينية

يقوم السيناريو الثالث على محاولة نتنياهو استقطاب أحزاب يمينية من معسكر المعارضة، وتحديدًا القوى التي تتقاطع معه في بعض المواقف السياسية والأمنية، رغم خلافها معه بشأن إدارة الحكومة.

ويبرز في هذا السياق اسما نفتالي بينيت، رئيس الوزراء السابق والرئيس المشارك لحزب بياحاد، وأفيغدور ليبرمان، زعيم حزب إسرائيل بيتنا، باعتبارهما من الشخصيات التي قد تؤثر مواقفها في حسابات تشكيل الائتلاف المقبل.

غير أن انتقال أي من الطرفين إلى معسكر نتنياهو لن يكون سهلًا، بعدما طالبا خلال حملتيهما الانتخابيتين بإبعاده عن رئاسة الحكومة، ووجها إليه اتهامات بالفساد وإساءة استخدام السلطة، وهي اتهامات ينفيها نتنياهو.

كما قد يضطر نتنياهو إلى تقديم تنازلات تتعلق بملف إعفاء اليهود الحريديم من الخدمة العسكرية، إذا اشترطت الأحزاب اليمينية الراغبة في الانضمام إلى حكومته تغيير السياسات القائمة في هذا الملف.

وبالتالي، فإن نجاح هذا السيناريو سيعتمد على قدرة نتنياهو على الموازنة بين مطالب شركائه المحتملين والتزاماته تجاه الأحزاب الدينية التي شكلت ركيزة أساسية في حكوماته السابقة.

السيناريو الرابع.. انتخابات إسرائيلية جديدة

يبقى إجراء انتخابات جديدة أحد الخيارات المطروحة إذا فشلت المفاوضات في إنتاج ائتلاف قادر على نيل ثقة الكنيست، وهو سيناريو قد يمدد حالة الجمود السياسي لأشهر إضافية.

وفي هذه الحالة، سيستمر نتنياهو في رئاسة حكومة تصريف الأعمال إلى حين إجراء الانتخابات وتشكيل حكومة جديدة، ما يمنحه فرصة للبقاء في السلطة مؤقتًا، لكنه لا يضمن له تحسين موقعه الانتخابي في الاستحقاق المقبل.

وقد يؤدي تكرار الانتخابات إلى إرهاق الناخبين وتراجع المشاركة، خصوصًا في ظل تكرار الأزمات السياسية خلال السنوات الماضية. كما قد تتأثر مشاركة المواطنين العرب، التي مثلت أحد العوامل المهمة في الحصيلة الأخيرة للأصوات.

وتكتسب هذه المخاوف أهمية إضافية في ضوء بلوغ نسبة المشاركة نحو 78%، وهي الأعلى منذ عام 1999، وفقًا للأرقام الواردة في نتائج الانتخابات.

ولا تمثل الانتخابات الجديدة سابقة في إسرائيل؛ إذ شهدت البلاد خمس انتخابات بين عامي 2019 و2022، نتيجة تعثر الأحزاب في حسم الأغلبية وتشكيل حكومات مستقرة.

مستقبل الحكومة الإسرائيلية بين المساومات والجمود

تعكس السيناريوهات الأربعة صعوبة المشهد السياسي الإسرائيلي، إذ لا يكفي تقدم الليكود في عدد المقاعد لضمان بقاء نتنياهو على رأس الحكومة، كما لا يضمن تقدم المعارضة النسبية قدرتها على تشكيل ائتلاف بديل.

وتظل الأحزاب العربية، ومواقف القوى اليمينية، وإمكانية التوصل إلى حكومة وحدة وطنية، عوامل حاسمة في تحديد المسار المقبل. وبين هذه الخيارات، تبقى المفاوضات السياسية الاختبار الأهم لقدرة الأحزاب على تجاوز خلافاتها، بينما يظل احتمال العودة إلى صناديق الاقتراع قائمًا إذا استمر الانسداد البرلماني.