أعلنت الجهات الرقابية المعنية بسلامة الأدوية في بريطانيا عن إجراءات جديدة لتشديد التحذيرات المتعلقة بمضادات الاكتئاب، بعد مراجعة المخاطر المحتملة لهذه الأدوية، والتي تشمل الأفكار الانتحارية ومشكلات الصحة الجنسية التي قد تستمر لدى بعض المرضى حتى بعد التوقف عن العلاج.
مخاطر تناول مضادات الأكتئاب تستمر حتى بعد التوقف
وبحسب تقرير نشرته صحيفة «ديلي ميل» البريطانية، ستشهد النشرات الطبية المرفقة بأدوية مضادات الاكتئاب تحديثات تتضمن تحذيرات أكثر وضوحًا بشأن الآثار الجانبية المحتملة، مع إبراز المعلومات المتعلقة بالمخاطر وطرق الحصول على الدعم الطبي والنفسي.
مضادات الاكتئاب ومخاطر المشكلات الجنسية طويلة الأمد
من أبرز المخاطر التي سلطت الجهات الرقابية الضوء عليها احتمال استمرار بعض المشكلات الجنسية بعد التوقف عن تناول مضادات الاكتئاب، وهي حالة تُعرف باسم «الخلل الجنسي التالي لمثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية» (PSSD).
وقد تشمل الأعراض المحتملة:
ـ انخفاض الرغبة الجنسية أو فقدانها.
ـ الشعور بالخدر أو ضعف الإحساس في الأعضاء التناسلية.
ـ ضعف الانتصاب لدى الرجال.
ـ جفاف المهبل لدى النساء.
ـ انخفاض الحالة المزاجية.
وتشير التقارير إلى أن هذه الأعراض قد تستمر لأشهر أو حتى سنوات لدى بعض الحالات بعد التوقف عن تناول الأدوية، رغم أن طبيعة الحالة ومدى ارتباطها المباشر بالعلاج لا يزالان محل نقاش ودراسة طبية.

تحذيرات جديدة بشأن الأفكار الانتحارية
لم تقتصر التحديثات الجديدة على الآثار الجنسية، بل تضمنت أيضًا تعزيز التحذيرات المتعلقة بالأفكار والسلوكيات الانتحارية، خاصة عند بدء العلاج بمضادات الاكتئاب أو تغيير الجرعات.
وتوصي الإرشادات الجديدة بضرورة مناقشة هذه المخاطر مع المرضى، وتوضيح العلامات التي تستدعي طلب المساعدة الطبية، إلى جانب توفير معلومات واضحة عن جهات الدعم المتاحة.
وتأتي هذه الإجراءات بعد مراجعة موسعة أجرتها لجنة الأدوية البشرية البريطانية، استجابة لمخاوف أثارها مرضى وأفراد من أسرهم بشأن الآثار الجانبية المحتملة لبعض مضادات الاكتئاب.

ما الأدوية التي تشملها التحذيرات الجديدة؟
أشارت الوكالة البريطانية لتنظيم الأدوية ومنتجات الرعاية الصحية (MHRA) إلى وجود أدلة تربط بعض مضادات الاكتئاب بمشكلات الوظيفة الجنسية، مع احتمال استمرار الأعراض لدى بعض المرضى بعد التوقف عن العلاج.
ومن الأدوية التي شملتها التحذيرات:
دولوكستين (Duloxetine).
فلوفوكسامين (Fluvoxamine).
فلوكستين (Fluoxetine).
في المقابل، لم تشمل التحديثات المذكورة بعض مضادات الاكتئاب الأخرى المستخدمة في بريطانيا، ومنها ميرتازابين (Mirtazapine)، وفوريوكسيتين (Vortioxetine)، وأغوميلاتين (Agomelatine).

لماذا تسبب مضادات الاكتئاب آثارًا جانبية جنسية؟
تُعد مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRIs) من أكثر أنواع مضادات الاكتئاب شيوعًا، وتعمل عن طريق منع إعادة امتصاص مادة السيروتونين في الدماغ، بما يساعد على تنظيم الحالة المزاجية والمشاعر.
لكن التأثير في مستويات السيروتونين قد يرتبط لدى بعض الأشخاص بحدوث تغيرات في الوظيفة الجنسية، مثل انخفاض الرغبة أو تأخر الوصول إلى النشوة الجنسية.
ومن ناحية أخرى، فإن الاكتئاب واضطرابات الصحة النفسية نفسها قد تؤثر على الرغبة الجنسية، وهو ما يجعل التمييز بين أعراض المرض والآثار الجانبية للأدوية أمرًا يحتاج إلى تقييم طبي دقيق.
وبالنسبة لمعظم المرضى، تتحسن المشكلات الجنسية المرتبطة بالعلاج بعد إيقاف الدواء أو تعديل جرعته تحت إشراف الطبيب، لكن بعض الحالات قد تعاني من استمرار الأعراض بعد التوقف عن العلاج.

هل يجب التوقف عن تناول مضادات الاكتئاب؟
أكدت الوكالة البريطانية أن الهدف من تحديث التحذيرات ليس تخويف المرضى أو منعهم من استخدام مضادات الاكتئاب، وإنما ضمان حصولهم على معلومات واضحة تساعدهم على اتخاذ قرارات علاجية واعية بالتعاون مع الطبيب.
وقالت الدكتورة أليسون كيف، مسؤولة السلامة الرئيسية في الوكالة البريطانية لتنظيم الأدوية ومنتجات الرعاية الصحية، إن مضادات الاكتئاب أدوية فعالة لعلاج الاكتئاب واضطرابات أخرى، وإن فوائدها تفوق مخاطرها لدى الغالبية العظمى من المرضى عند استخدامها بصورة صحيحة وتحت إشراف طبي.
وشددت الوكالة على ضرورة عدم التوقف المفاجئ عن تناول مضادات الاكتئاب، أو تغيير الجرعات دون استشارة الطبيب المعالج، لتجنب أعراض الانسحاب أو عودة الأعراض النفسية.
ومن المقرر أن يحصل المرضى الذين يتناولون هذه الأدوية بالفعل على النشرات الطبية المحدثة بمجرد إتاحتها خلال عام 2027.

كم عدد الأشخاص الذين يتناولون مضادات الاكتئاب؟
أشار التقرير إلى أن نحو شخص واحد من كل سبعة بالغين يتناول مضادات الاكتئاب، وفق التقديرات الواردة فيه، كما تشير بيانات هيئة الخدمات الصحية البريطانية إلى أن نصف الأشخاص الذين توصف لهم هذه الأدوية يستمرون في تناولها لأكثر من عامين، بينما يستخدمها نحو ربعهم، أي ما يقرب من مليوني شخص، لأكثر من خمس سنوات.
وتسلط هذه الأرقام الضوء على أهمية توعية المرضى بالآثار الجانبية المحتملة للعلاج طويل الأمد، وضرورة المتابعة الطبية المنتظمة لتقييم مدى فاعلية الدواء ومناسبته لكل حالة.

