تعيش سوق الأجهزة الكهربائية في مصر حالة من الركود الملحوظ، في وقت تواصل فيه الأسعار ارتفاعها، لتزداد الضغوط على المستهلكين الراغبين في تجهيز منازلهم أو استبدال أجهزتهم القديمة. ووفق تصريحات حسن مبروك، رئيس شعبة الأجهزة الكهربائية، تجاوزت نسبة الركود في مبيعات أجهزة الفرز الأول 50%، ووصلت إلى نحو 60%، بالتزامن مع تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف الإنتاج.

ركود يصل إلى 60%
وأوضح حسن مبروك أن ارتفاع أسعار الأجهزة وتراجع القيمة الشرائية للجنيه دفعا شريحة من المستهلكين إلى تأجيل شراء الأجهزة الجديدة، والاتجاه بدلًا من ذلك إلى صيانة الأجهزة القديمة أو البحث عن بدائل أقل تكلفة.
وأشار إلى أن بعض الشركات تطرح أجهزة فرز ثانٍ، وهي أجهزة جديدة في الأساس، لكنها قد تحتوي على عيوب شكلية مثل الخبطات أو بعض التلفيات الخارجية، دون أن يؤثر ذلك بالضرورة على كفاءتها التشغيلية.
ولفت إلى أن هذه الأجهزة قد تجد إقبالًا أكبر في ظل الظروف الحالية، خاصة مع تراجع القدرة على شراء أجهزة الفرز الأول، إلا أن حجم التحول إلى هذا النوع من الأجهزة لا يزال من الصعب تحديده بشكل دقيق، نظرًا لعدم وجود بيانات رسمية ترصد نسب الإقبال عليه.
أجهزة جديدة بأسعار أقل
وبحسب رئيس شعبة الأجهزة الكهربائية، فإن أجهزة الفرز الثاني تُطرح للبيع بدلًا من إعدامها، وغالبًا ما تكون دون ضمان، وهو ما يجعلها خيارًا مختلفًا عن الأجهزة الجديدة من الفرز الأول.
أما سوق الأجهزة الكهربائية المستعملة، فأوضح أنه لم يرصد حتى الآن رواجًا واضحًا لها، في ظل استمرار حالة الترقب لدى المستهلكين وانتظار تحسن القدرة الشرائية أو استقرار الأسعار.
وتعكس هذه التحولات تغيرًا في سلوك المستهلك، الذي أصبح أكثر حرصًا على تكلفة الشراء، مع المقارنة بين إصلاح الجهاز الموجود بالفعل، وشراء جهاز جديد، أو البحث عن بدائل أقل سعرًا.
الأسعار.. من 14 إلى 70 ألف جنيه
وفي الوقت الذي تتراجع فيه المبيعات، لا تزال أسعار الأجهزة الكهربائية تختلف بصورة كبيرة من منتج إلى آخر، بحسب الإمكانيات والعلامة التجارية وقدرة المستهلك على الشراء.
وأوضح رئيس الشعبة أن أسعار الثلاجات، على سبيل المثال، قد تبدأ من نحو 14 ألف جنيه وتصل إلى 70 ألف جنيه، بينما تتراوح أسعار البوتاجازات بين نحو 16 ألفًا و50 ألف جنيه، ما يجعل تكلفة تجهيز المنزل تختلف بشكل كبير من حالة إلى أخرى.
وأكد أن تحديد تكلفة موحدة لتجهيز منزل بالأجهزة الكهربائية لم يعد أمرًا دقيقًا، في ظل اتساع الفوارق السعرية بين المنتجات وتعدد مستويات الجودة والإمكانيات المتاحة أمام المستهلكين.
لماذا ترتفع أسعار الأجهزة؟
وأرجع مبروك الزيادات المتلاحقة في أسعار الأجهزة الكهربائية إلى مجموعة من العوامل، على رأسها تحركات سعر الدولار، وارتفاع تكاليف الطاقة، وزيادة الأجور، إلى جانب ارتفاع تكلفة بعض مدخلات الإنتاج.
وأوضح أن كل زيادة في عناصر التكلفة تنعكس في النهاية على السعر الذي يدفعه المستهلك، مشيرًا إلى أن رسوم الإغراق المفروضة على الصاج تمثل أحد العوامل التي ساهمت بصورة جزئية في زيادة التكلفة.
ومع تراكم هذه الزيادات، تجد الشركات نفسها أمام تكلفة إنتاج أعلى، بينما تواجه في المقابل سوقًا ضعيفة الطلب، وهو ما يضع القطاع أمام معادلة صعبة بين الحفاظ على الأسعار وقدرة المستهلكين على الشراء.
زيادة جديدة بين 3 و4%
وأشار رئيس شعبة الأجهزة الكهربائية إلى أنه لا توجد زيادة موحدة تفرضها جميع الشركات، موضحًا أن الاتفاق على رفع الأسعار بصورة جماعية يخالف قانون الاحتكار، ولذلك تحدد كل شركة أسعارها وفقًا لتكاليفها وظروف التشغيل وقدرتها على تحمل الزيادات.
وقدّر متوسط الزيادة الأخيرة في أسعار الأجهزة الكهربائية بنحو 3 إلى 4%، مع اختلاف نسب الزيادة من شركة إلى أخرى ومن منتج لآخر.
ويأتي ذلك في وقت تحاول فيه الشركات التعامل مع تراجع حركة البيع، وسط ضغوط متزايدة على المستهلكين، ما يجعل أي زيادة جديدة في الأسعار مؤثرة بشكل مباشر في قرارات الشراء.
هل أغلقت المصانع بسبب الركود؟
وفيما يتعلق بتأثير حالة الركود على المصانع، نفى رئيس شعبة الأجهزة الكهربائية وجود حالات إغلاق للمصانع خلال الفترة الأخيرة، كما نفى أن يكون الركود الحالي ناتجًا عن قيام التجار بتخزين الأجهزة بهدف رفع الأسعار.
وأوضح أن العلاقة، وفق تقديره، تسير في الاتجاه العكسي، إذ إن ضعف المبيعات هو الذي يؤدي إلى بقاء الأجهزة لدى التجار، وليس قيام التجار بتخزينها بهدف صناعة حالة من الركود.
ومع استمرار تراجع المبيعات وارتفاع تكلفة الإنتاج، تظل سوق الأجهزة الكهربائية أمام تحدٍ مزدوج: أسعار ترتفع بفعل زيادة عناصر التكلفة، ومستهلكون تتراجع قدرتهم على الشراء، ما يهدد بإطالة أمد الركود داخل القطاع.
ارتفاع تكاليف الطاقة والأجور
ومن جانبه، أكد جورج سدرة، رئيس شعبة الأجهزة الكهربائية بالجيزة، أن سوق الأجهزة تشهد تراجعًا في المبيعات تجاوز 60% منذ منتصف أغسطس، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الطاقة والأجور والخامات ومستلزمات التشغيل، مشيرًا إلى ضرورة الحفاظ على العمالة وعدم تحميل الشركات أعباء إضافية في ظل تراجع حركة البيع.
وأضاف سدرة في تصريحات لـ “صدى البلد”، أن تنشيط السوق يحتاج إلى دعم القدرة الشرائية للمواطنين، لافتًا إلى طرح بعض الشركات عروض تقسيط دون فوائد لمدة عام، مع استعداد شركات أخرى لتقديم تخفيضات خلال نوفمبر، محذرًا من رفع الأسعار قبل العروض بما يؤدي إلى خصومات وهمية، ومشددًا على أهمية أن تكون التخفيضات حقيقية وواضحة للمستهلك.
هل يعود المستهلكون للشراء؟
ويبقى تحسن حركة سوق الأجهزة الكهربائية مرتبطًا بدرجة كبيرة بقدرة المستهلك على تحمل الأسعار، إلى جانب استقرار عناصر التكلفة التي تدخل في صناعة الأجهزة.
وفي ظل وصول الركود إلى نحو 60% في مبيعات أجهزة الفرز الأول، تبدو الأولوية أمام المستهلك حاليًا هي المقارنة والبحث عن البدائل، سواء من خلال صيانة الأجهزة القديمة أو الاتجاه إلى منتجات أقل سعرًا، بينما تترقب الشركات تحسن الطلب وتحرك السوق من جديد.





