أطلقت النيابة الإدارية منصتها القضائية الرقمية، في خطوة مؤسسية نوعية تجسد رؤيتها الطموحة لتحديث منظومة العمل القضائي، وتوظيف التقنيات الرقمية الحديثة في دعم أداء رسالتها الدستورية والقانونية، والارتقاء بكفاءة أعضائها، وترسيخ دعائم العدالة الناجزة.
جاء ذلك في إطار توجهات الدولة المصرية نحو التحول الرقمي، وبناء الجمهورية الجديدة، وتطوير منظومة الخدمات الحكومية، وتعزيز كفاءة المؤسسات العامة،
ويأتي إطلاق المنصة تنفيذًا لتوجيهات المستشارة هدى أحمد عيسى رئيسة هيئة النيابة الإدارية، وفي سياق استراتيجية الهيئة الرامية إلى مواكبة التطورات التكنولوجية المتسارعة، والاستفادة من أدوات التحول الرقمي في تطوير بيئة العمل القضائي، وإتاحة المعرفة القانونية بصورة أكثر شمولًا ويسرًا، بما يعزز سرعة الإنجاز ودقة الأداء، ويدعم توحيد الممارسات الإجرائية، ويرسخ ضمانات المشروعية وسيادة القانون.
وتضم المنصة القضائية الرقمية منظومة متكاملة من الأدوات والمكونات المعرفية والقانونية، يأتي في مقدمتها مشروع الأدلة القضائية الإجرائية والاسترشادية النوعية، الذي يمثل أحد أبرز مكوناتها، إلى جانب إتاحة المحتوى التشريعي والقانوني، والأحكام والمبادئ القضائية ذات الصلة بالعمل القضائي، بما يوفر مرجعًا قانونيًا رقميًا يجمع بين النص التشريعي والتطبيق القضائي والدليل الإجرائي، ويتيح لأعضاء النيابة الإدارية الوصول إلى المعرفة القانونية والاسترشاد بها في مختلف مراحل مباشرة اختصاصاتهم.
وتتمثل أبرز المخرجات الرقمية للمنصة في تحويل الأدلة الإجرائية والاسترشادية والمحتوى القانوني والقضائي إلى مصادر معرفية رقمية ميسرة الإتاحة والرجوع، بما يسهم في بناء قاعدة معرفية مؤسسية، وتيسير البحث والاطلاع على المرجعيات القانونية، وتعزيز الاستفادة من المبادئ والأحكام القضائية، وتوحيد الرؤى والممارسات الإجرائية، فضلًا عن دعم تبادل الخبرات والمعرفة القانونية بين أعضاء الهيئة، بما ينعكس إيجابًا على جودة التحقيقات وسلامة التصرفات والقرارات القضائية.
وفي كلمتها بهذه المناسبة، أكدت المستشارة رئيسة الهيئة أن إطلاق المنصة يمثل لبنة جديدة في مسيرة التحديث والتطوير المؤسسي للنيابة الإدارية، وخطوة عملية نحو بناء بيئة عمل أكثر كفاءة، وإتاحة المعرفة القانونية، وتمكين أعضاء الهيئة من الأدوات التقنية والعلمية التي تعينهم على أداء رسالتهم القضائية بأعلى درجات الدقة والاقتدار.
وشددت على أن القيمة الحقيقية للتحول الرقمي في العمل القضائي لا تقتصر على تسريع الإجراءات وتيسير الوصول إلى المعلومات، وإنما تمتد إلى دعم دقة التطبيق القانوني، وتعزيز سلامة الإجراءات، وترسيخ ضمانات المشروعية في مختلف مراحل العمل القضائي؛ بما يكفل سلامة القرارات القانونية، واحترام الحقوق، وصون ضمانات التحقيق القضائي.
كما أعربت عن بالغ تقديرها واعتزازها بالجهود المخلصة التي بذلها مركز نظم المعلومات والتحول الرقمي، ولجنة تنظيم وإدارة المنصة القضائية الرقمية، ومركز الدراسات والتدريب، وكافة السادة أعضاء النيابة الإدارية الذين أسهموا في إعداد وتنفيذ مشروع الأدلة القضائية الإجرائية والاسترشادية النوعية، باعتباره أحد المكونات المحورية للمنصة، وإضافة علمية وعملية مهمة تعزز كفاءة الأداء، وتدعم توحيد الرؤى والممارسات القانونية، مؤكدة أن هذا الإنجاز قد تحقق بفكر وجهد وموارد ذاتية من داخل الهيئة، بما يعكس ما تزخر به من كفاءات وقدرات مؤسسية واعدة.
وتؤكد النيابة الإدارية أن إطلاق المنصة يعد مرحلة جديدة من العمل المؤسسي المتواصل، تستهدف تعظيم الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة، وتطوير المحتوى القانوني والمعرفي، وتحديث أدوات العمل القضائي، بما يواكب متطلبات العدالة المعاصرة، ويعزز قدرة الهيئة على الاضطلاع باختصاصاتها الدستورية والقانونية في مكافحة الفساد، وحماية المال العام، وترسيخ سيادة القانون وصون الحقوق والحريات.







