حكم "اللقطة" بعد تعريفها عاما ولم يستدل على صاحبها

قال الشيخ الراحل عطية صقر، إنه إذا وجد رجل شيئا أو مالا فإن هذا المال من اللقطة، وهى كل مال معصوم معرض للضياع لا يعرف مالكه، وهذه اللقطة يستحب التقاطها أى أخذها وقيل يجب، وذلك لصيانتها من التلف أو الضياع، وفى الوقت نفسه يجب على من التقطها أن يعلن عنها رجاء أن يعرفها صاحبها، والإعلام أو التعريف يكون لمدة يغلب على الظن أن صاحبها يبحث عنها ، وذلك يختلف باختلاف قيمة اللقطة وأهميتها عند صاحبها.
وأضاف: وجاء فى الحديث أن مدة التعريف بها سنة، فان جاء صاحبها وعرف علاماتها دفعها له ، وإن لم يجىء بعد سنة حلَّ له أن ينتفع بها أو يتصدق بها، جاء فى صحيح البخارى وغيره أن رجلا وجد صرة فيها مائة دينار، فسأل النبى صلى الله عليه وسلم فقال : "عرِّفها حولا " فعرفها حولا فلم يجد صاحبها فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم " احفظ وعاءها ووكاءها، فإن جاء صاحبها وإلا فاستمتع بها".
وأوضح أن الوعاء هو الشىء الذى تكون فيها اللقطة كالصندوق والكيس ، والوكاء هو الخيط الذى يربط به الكيس ، والمراد تمييز هذه اللقطة حتى لا تختلط بماله وأمتعته، مؤكدا أنه إذا وجد الملتقط مشقة فى حفظها والإعلان عنها فليسلمها إلى الحكومة الأمينة التى عندها محل لهذه الأمانات لتتولى هى التعريف عنها والتصرف فيها.
ونوه بأنه وإذا كانت اللقطة شيئا مأكولا يخاف عليه التلف لو حفظه الملتقط وعرَّف عنه جاز أكله ، وقيل يضمن ثمنه لو طلبه صاحبه ، وقيل لا يضمن . وإذا كانت شيئا تافها لا يسأل عنه صاحبه جاز الانتفاع به بعد تعريفه مدة تتناسب مع أهميته.
واستشهد بما رواه أحمد وأبو داود أن جابر بن عبد اللَّه قال : رخص لنا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فى العصا والسوط والحبل وأشباهه ، يلتقطه الرجل ينتفع به . هذا فى غير لقطة الحرم بمكة، أما لقطته فيحرم أخذها إلا لتعريفها ، ولا يجوز تملكها أو التصرف فيها ، ويمكن تسليمها لحكومة الحرم لتتولاها ، ففى الحديث عن مكة " ولا يلتقط لقطتها إلا من عرفها.