قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

"الجاحظ".. دائرة معارف زمانه


ولد أبوعثمان عمرو بن بحر محبوب الكناني الليثي البصري المعروف بالجاحظ عام 159 هجريًا، اشتهر بذلك لجحوظ عينيه ولقد أطلق عليه المؤرخون أديب العصر العباسي لما أفرزه لنا من عدة كتابات أدبية وأعمال في مختلف العلوم.
شب الجاحظ فقيرًا في أحد شوارع مدينة البصرة بالعراق، حرص على تلقى العلم في صغره، فقرأ القرآن وتعلم مبادئ اللغة العربية، وعمل بائعًا للسمك والخبز بسوق البصرة خلال فترة النهار، ويظل جالسًا في دكاكين الورّاقين أثناء الليل حتى يقرأ منها ما يستطيع إدراكه حتى صباح اليوم التالي.
تعلم على يد مجموعة كبيرة من العلماء الذين صُنفوا بأنهم جهابذة العصر العباسي، فتعلم علوم اللغة والأدب والشِعر والرِواية على يد التميمي والأصمعي وأبوزيد بن أوس الأنصاري وغيرهم من العلماء، ولم يكتف بذلك بل عمد إلى تعلم اللغات الأجنبية مثل الفارسية واليونانية والهندية، عن طريق قراءة الأعمال المترجمة أو مناقشة المترجمين أنفسهم، كابن إسحق وسلماويه، كما حرص على التردد على حلقات العلم التي كانت تقام في المساجد، وبالتالي اتسعت معارفه وأُفقه ولم يقتصر علمه على نوع واحد من العلوم.
كان للجاحظ أسلوب فريد في التفكير، حيث اتبع مدرسة المنهج العلمي في التفكير الذي يصل بالشخص إلى نتائج صحيحة ومضبوطة، وكان طرحه للقضايا والمشكلات يقوم على الشك في مسألة معينة يضيف عليها ما يضيفه من أساليب عقلانية ومنهجية في التفكير ينزع منها الشك وتصبح حقيقة غير قابلة للجدل.
علاوة على اتباعه أسلوب النقد المنهجي في التفكير وسرد الآراء، ونرى أن أسلوبه النقدي قد امتد ليشمل كل الموضوعات المعرفيَّة والعلميَّة والأدبيَّة، بل قام بنقد معاصريه من العلماء والأدباء والمفكرين، ومن بين من تهكم عليهم الجاحظ، الخليل بن أحمد الفراهيدي الذي كانت له كتاباته في علم العروض حيث قال إن "العروض علمٌ مردود، ومذهبٌ مرفوض، وكلام مجهول، يستكدُّ العقول، بمستفعل ومفعول، من غير فائدة ولا محصول".
للجاحظ منهجه الخاص في معرفة الحلال والحرام، حيث قال عن ذلك "إنما يعرف الحلال والحرام بالكتاب الناطق، وبالسنة المجمع عليها، والعقول الصحيحة، والمقاييس المعينة"، كما رفض أن يكون تحريم أو إحلال أمر معين من قبل أهل المدينة أمرًا واجب التنفيذ على أنهم عاصروا الإسلام وبدايته، حيث رأى أن كل الأمور ينبغي أن يتم النظر إليها والحكم فيها بالمنطق والعقل.
كان لأبي عثمان عدة آراء جدلية نظرًا لما يمتاز به أسلوبه من سخرية، ومن أبرز الآراء التي لاقى عليها الجاحظ انتقادات كبيرة، رفضه وضع صحابة الرسول -صلى الله عليه وسلم- في مكانة أعلى من البشر، على اعتبار أن آراءهم يمكن أن تخضع للنقد والتقييم من قبل المؤرخين، حيث إنهم بشر يخطئ ويصيب، فإذا أصابوا كان خير لهم ولنا، وإن أخطأوا يقعون في موضع لوم شديد بسبب المكانة التي وصلوا لها.
ورد الجاحظ جميع الآراء التي كانت تؤيد أن سب الولاة فتنة ولعنهم بدعة، فهو يرى أن الحاكم الظالم غير مأسوف عليه، كما يجب الخروج عن طاعته في حالة وجود الإمام العادل، فضلاً عن ضرورة أن يحل العادل مكان الظالم بما لا يحدث أي ضرر في المجتمع.
أفنى الجاحظ سنوات عمره التي تخطت التسعين عامًا، في القراءة والكتابة، وتنفيد الآراء وبيان الصحيح منها ليصدقه ويعمل به، لقب بدائرة معارف زمانه لأنه قرأ وكتب فى كل شئ، وألف 360 كتابًا في كل فروع المعرفة في عصره، ومن أهم كتبه كتاب "البيان والتبيين" وهو من نوعية الكتب الأدبية، ولجأ فيه إلى تناول عدة موضوعات مختلفة مثل الحديث عن الأنبياء والخطباء والفقهاء والأمراء، والحديث عن البلاغة واللسان والصمت والشعر والخطب، وغيرها من الموضوعات.
فضلاً عن وجود كتاب "الحيوان" ويعد أول كتاب وضع باللغة العربية في علم الحيوان حيث يتناول طبائع الحيوان وغرائزه وأحواله وعاداته، وهي مجالات سبق بها الجاحظ علماء الغرب والشرق، علاوة على مجموعة أخرى من الكتب مثل "العثمانية، التاج في أخلاق الملوك، البخلاء، البرصان والعرجان" وعدد من الرسائل الأدبية مثل "فضائل الأتراك، الأخلاق المحمودة والمذمومة، كتمان السر وحفظ اللسان، الحنين إلى الأوطان، التربيع والتدوير، الفرق بين النبي والمتنبي" وغيرها من الرسائل والكتب التي أثرت الحياة الأدبية في العالم العربي.