ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
مدير التحرير
صفاء نوار

عائض القرني .. لم أصدق اعتذارك!

نيفين منصور

نيفين منصور

الأربعاء 15/مايو/2019 - 11:40 م
بعد سنوات طويلة من الفكر المتشدد يقرر الشيخ عائض القرني أن يعتذر عن فتاويه السابقة المتشددة ، ويعلن عن نيته في اتخاذ منهج جديد يتناسب مع فكر الحاكم السعودي الذي قرر أن يتخلص من تاريخ آل سعود المتشدد ويخطو خطوات جديدة نحو الحياة المدنية الحديثة وتغيير واقع المجتمع السعودي بعد سنوات طويلة من سيطرة الفكر الوهابي علي المملكة.

هل أتى هذا الاعتذار عن قناعة حقيقية ؟ أم أنه قرار بمواكبة العصر بعد ردة فعل ملك السعودية مع بعض الرموز السعودية في الآونة الأخيرة؟ من يتنازل فجأة عن مبادئه التي عاش سنوات طويلة يدافع عنها ويحرض الناس علي اتباعها ويشوه الدين الوسطي الحنيف ويترك خلفه جيلا كاملا من النفوس المعقدة التي تحيا حياة مزدوجة بين الرغبة في التعايش مع الواقع وبين تصديق دعاة التشدد والتخويف من المولي عز وجل؟.

الاعتذار الحقيقي يأتي مع التوبة النصوح الحقيقية التي تنبع من القلب وليس نتاج خوف من سلطان وسطوة حاكم البلاد، موقف الشيخ عائض القرني يذكرني بالفيلم المصري الشهير للفنان الراحل صلاح منصور و سعاد حسني وشكري سرحان وسناء جميل ، والفنان الراحل حسن البارودي الذي أبدع في تجسيد دور الشيوخ التي تفصل الآيات علي مقاس الحاكم، وأتذكر قوله الشهير لشكري سرحان في محاولة منه لاقناعه بترك زوجته حتي يتزوجها العمدة صلاح منصور عندما كان يستخدم الآية الكريمة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمۖ) دون أن يكمل الآية للنهاية، وكأن الأمر اقتصر علي الطاعة العمياء دون تحكيم العقول.

هكذا رأيت موقف شيخنا الجليل عائض الذي تأثر بفكره ملايين الرجال والنساء والشباب ، وعاشوا جميعًا في محاولة لمحاربة النفس وتعذيبها ، ومحاربة الفكر الوسطي المعتدل، من يعوض هؤلاء عن سنوات طويلة من الصراع الفكري والجسدي بين واقع وهابي متشدد وبين لذات الدنيا ومتاعها؟ ألم تكن على علم بحديث الرسول صلي الله عليه وسلم عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئًا وهكذا حديث أبي مسعود الأنصاري ، يقول النبي ﷺ: من دل على خير فله مثل أجر فاعله .

لقد فقدت مصداقيتك عند جمهورك، ولن تقنع أحد بعد اليوم بكتاباتك حتي ولو كنت تمشي علي النهج الاسلامي السليم، ويتبادر إلي ذهني سؤال مهم، لو فرضنا جدلًا أن تلك الصحوة التي أصابتك فجأة صحوة حقيقية وليست صحوة تلبس بها ثوب جديد لتقترب من الملك وتحافظ علي مكانتك وتحمي نفسك من الفتك بك ، لماذا اذًا تأخرت عن الاعتراف بالخطأ؟ وهل كان في استطاعتك الدفاع عن الوسطية ودعوة الناس إليها في عهد الملك السابق؟ أم أن المصالح هي المحرك الأساسي لبعض شيوخ الدعوة على حساب أمة كاملة؟.

الملك مهما كانت سطوته ونفوذه وفكره هو عبد من عباد الله أتاه الله الملك وسوف ينزعه عنه يومًا ما كما فعل مع غيره، ولكن العقيدة تبقي مهما مرت العصور وتتوارثها الأجيال ، صادقة كانت أم كاذبة حتي يأتي من يصحح الدعوة ويجدد الخطاب الديني وينور العقول من جديد، والتاريخ يثبت ذلك فالعرب استمرت عبادتهم للأوثان لعصور طويلة ، وكان المولي عز وجل يرسل رسله بين الحين والآخر للدعوة إلي الأديان السماوية و ترسيخ أصول الدين.

وانتهت الدعوة بالإسلام الحنيف الذي وضع القواعد والأسس السليمة للتعامل بين الناس والوسطية ونبذ الفكر المتشدد والتراحم والتآلف ، حتي ظهر دعاة التشدد والقتل والعنف فشوهوا صورة الإسلام والمسلمين ونشروا الوعي الدموي واستبدلوا الخطاب الذي يفعل المعجزات بالدعوة إلي زهق الأرواح البريئة، سنوات طويلة توقدون النار في القلوب وتشوهون العقول وفجأة تجسد دور الراحل حسن البارودي؟.

أعتذر منك أيها الشيخ المتشدد ، فلن أقبل اعتذارك، فما فعلتم أنت وأمثالك من المتشددين ، واستغلال مسمي الدعاة لغسل العقول وإرضاء الملوك جريمة في حق البشرية والدين ولن تغفرها كلمة أعتذر ، جزاك الله بعملك ونيتك هو علام الغيوب ، فإذا كان اعتذارك لله خالصًا عن قناعة فتب إلي مولاك توبة نصوحا واطلب العفو واعتزل الناس بخيرك وشرك، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وما عسانا إلا أن نقول وأفوض أمري إلي الله إن الله بصير بالعباد.

ads