ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري

كرة القدم ودموع الصغار

أحمد محمد توفيق

أحمد محمد توفيق

الثلاثاء 09/يوليه/2019 - 10:46 ص
تألمتُ لرؤية الدموع في أعين الصغار جراء الخروج الصادم لمنتخبنا الوطني من بطولة الأمم الأفريقية، وصدمة الهزيمة موجعة ومؤلمة رغم أنها كانت متوقعة، فعناصر النجاح كانت تكفي لنتطلع لأن نصل إلى المباراة النهائية، حتى وإن كنا نتشبث بحبال أملٍ ذائبة، إلا أن عدالة السماء أرادت أن يكون "النصيب بقدر الإجتهاد". 


"النصيب بقدر الاجتهاد" كان هذا الدرس الأول، الذي حرصت على أن أتلوه على نجلي الغض ذو الأعوام السبعة، الذي تلألأ الدمع في عينيه كباقي الصغار، رافضًا تقبل هذا الخروج المخجل.. حيثُ قلت له: يا بني.. لكل مجتهد نصيب، هذه قاعدة ذهبية عليك أن تدركها.. فبقدر الاجتهاد يكون الجزاء، وبقدر السعي يكون الوصول..فمن جد وجد، ومن زرع حصد.. يابني.. إن ثمرة الحظ تفسد سريعًا، و دعوات أمك لك ليست كافية لتحقق ما تصبو إليه، هي أشبه بالرياح التي تهب لتدفع قاربًا لن يتحرك سوى بذراعين تستمر في تحريك المجاذيف بقوة واصرار. 



"تقبل الخسارة"، هذا هو الدرس الثاني، فقلت له: يابني.. الحياة كاللعبة، والخسارة جزء من قانون كل لعبة، وينبغي أن تتعلم كيف تتقبل مرارة الخسارةفي حلقك، فلولاها يابني، ما شعرنا بحلاوة الفوز، والخسارة فرصة ذهبية لتلتقط أنفاسك المُتعبة، وتُعيد التفكير لتقييم الأخطاء وتداركها.. فإحدى قواعد الحياة أنه لا أحد يربح باستمرار، ولا أحد يخسر كل شئ، تفقد شيئا ليعوضك الله بآخر، تقبل مجريات القدر، وتعلم أن تخرج بعد الخسارة برأس مرفوعة، فلا تدع غريمك يرى الضعف والإنسكار في عينك، أن تخسر جولة لا يعني هزيمتك.



ابني الحبيب.. قد تبدو كلماتي أكبر من سنك، ولكنتي اعتدت أن أخاطبك كرجل، لم يكن منتخبنا الأفضل لذا كان جزاءه الخسارة، ولكننا فزنا، نعم فزنا حين استطعنا حتى الآن تنظيم البطولة الأهم أفريقيًا بهذا النجاح، دعني أمس بكفي دموعك، لنفخر سويًا بما تُحققه بلادنا، ابتسم.. فالبطولة مستمرة، والعالم في انتظار حفل ختام لا يقل عن حفل الافتتاح، ثم تتويج المنتخب الذي يستحق اللقب، ولندعو الله أن تكون الكأس عربية.