Advertisements
Advertisements

ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
Advertisements
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

كي لا تغدو مدينة الشحاذين 

أحمد محمد توفيق

أحمد محمد توفيق

الأربعاء 28/أغسطس/2019 - 06:01 م
أعشق القاهرة، تلك المدينة التي ولجتها منذ 16 عاما وأنا أستهل دراستي الجامعية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، أحببت المدينة رغم صخبها، وضجيجها، وتلوثها، وزحامها، وتكدسها، إلا أن شعورًا بالضجر أصبح يسيطر عليّ وأنا أقطن في هذه المدينة وأتنقل بين طرقاتها، نظرًا لمشكلة القمامة أولًا، والشحاذة ثانيًا.

والواقع أن كلا المشكلتين باتت تتفاقم بالصورة التي تشوه المظهر الحضاري لهذه المدينة العريقة، وتسيء لقيمتها التاريخية والجمالية، بل ويعكس صورة غير إيجابية لدى الزائرين ويضر بالنشاط السياحي، وإن كنت أرى أن مشكلة الشحاذة غدت الأكثر خطورة وشراسة، في ضوء ازدياد أعداد الشحاذين في طرقات مدينة القاهرة، بل وتنوع أساليبهم، وتوحشهم في الكثير من الأحيان في اقتناص فرائسهم وسؤالهم الحاجة بكل تبجح.

وإذا كانت مشكلة القمامة واضحة الأسباب، وطرق وأساليب معالجتها والتصدي لها معروفة، فإن مشكلة الشحاذة باتت تتصاعد مؤشراتها بصورة مقلقة على الدولة والمجتمع، حيثُ إنها تحولت لمهنة من لا مهنة له، تمامًا كشرائح "السياس" و"بائعي الإشارات" و"ماسحي الزجاج" في محطات البنزين، فلم يعد الوضع الاقتصادي هو المحرك لهذه الفئة من المتسولين التي تجتاح الشوارع، بل البحث عن الرزق السهل من جيوب الناس بدلا من الكد والتعب.

والآثار الأمنية والاقتصادية والاجتماعية لظاهرة الشحاذة شديدة الخطورة، حيثُ تعدُ بوتقة لجذب العديد من صور الإجرام، لاسيما ما يتعلق بجرائم السرقة، وخطف الأطفال، وتجارة الأعضاء، والتعدي الجنسي، كما أن الشحاذة تعدُ اقتصادًا غير رسمي، يبتلع مدخرات المواطنين تحت ستار استعطافهم بالعديد من الوسائل، والتي قد تصل حد الابتزاز، كما نرى تجمع الأطفال المشردين على زجاج السيارات في الإشارات في مشهد يسيء إلى صورة الوطن.

مشكلة الشحاذة تحتاج إلى تدخل سريع وحاسم من الدولة قبل أن تغدو مدينة الشحاذين، والأمر يستوجب تحركا من جانب وزارة الداخلية لضبط الشحاذين والتأكد من هوياتهم وصلتهم بالأطفال الذين يستخدمونهم، مع تحرك مواز من جانب وزارة التضامن الاجتماعي لبحث حالاتهم الاجتماعية، والتأكد من احتياجهم، وتوفير متطلبات من يحتاجون بالفعل بطريقة كريمة، لمنع سلوك الشحاذة.
Advertisements
Advertisements