ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

هل صلاة شارب الخمر لا تقبل 40 يوما؟

الأربعاء 04/نوفمبر/2020 - 09:45 م
صلاة شارب الخمر لا
صلاة شارب الخمر لا تقبل 40 يوما
Advertisements
محمد صبري عبد الرحيم
ورد حديث صحيح يؤكد أن شارب الخمر لا تقبل صلاته 40 يوما، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِي فَيَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَلَاةً أَرْبَعِينَ يَوْمًا» رواه النسائي.


وليس في هذا الحديث تحريم الصلاة على شارب الخمر، بل هي واجبة عليه، ويطالب بها، ولكن في الحديث أنه لا أجر له فيها ولا ثواب، عقابًا له على ما أغرق به جوفه بهذه النجاسة الخبيثة، وإن كان مع ذلك مأمورًا بالصلاة، ويأثم إثما عظيما بتركها.


يقول الإمام النووي رحمه الله في كتاب شرح مسلم" (14/227): "وأما عدم قبول صلاته فمعناه أنه لا ثواب له فيها، وإن كانت مجزئة في سقوط الفرض عنه، ولا يحتاج معها إلى إعادة".


ولا يوجد حديث ثابت صحيح يُشير إلى أن شارب الخمر فمه نجس 40 يومًا، وتنصح شارب الخمر بأن يحافظ على الصلاة، ويتوب عن الخمر، ولعل هذه الصلاة أن تخفف عنك من الذنوب الأخرى.


ونبه الدكتور مجدى عاشور، المُستشار العلمي لمفتي الجمهورية، الى أن الخمر محرمة بالكتاب والسنة والإجماع، منوهًا بأن مقولة من يشرب الخمر فمه نجس 40 يومًا لم ترد بالكتاب أو السنة بأن شارب الخمر فمه ينجس أربعين يومًا.


ونوه «عاشور» بأن هناك بعض الآثار تقول «إنه إذا صلى شارب الخمر لا تقبل منه صلاته لمدة أربعين يوما» وليس معنى ذلك ألا يصلى بل لابد أن يصلى ويقال له «بسبب شربك للخمر لا تقبل صلاتك أربعين يوما»، وهناك فرق بين عدم قبول الصلاة وعدم الصلاة فى حد ذاتها، منوهًا بأن كل معصية مهما عظمت فإن باب التوبة مفتوح.


حكم الجلوس مع شارب الخمر دون الشرب معه؟
وأوضحت دار الإفتاء في إجابتها عن سؤال: «حكم الجلوس مع شارب الخمر دون الشرب معه؟»: أنه لما كان شربها معصية كان الأصل في مجلس شربها أنه معصية أيضًا، وكانت مجالسة شارب الخمر حال شربه محرمة ولو لم يشربها المُجالِس؛ وذلك لقوله تعالى: «وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا» [النساء: 140].


ونقلت قول الإمام القرطبي في "تفسيره" (5/ 418، ط. دار الكتب المصرية): [«إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ» فَدَلَّ بِهَذَا عَلَى وُجُوبِ اجْتِنَابِ أَصْحَابِ الْمَعَاصِي إِذَا ظَهَرَ مِنْهُمْ مُنْكَرٌ؛ لِأَنَّ مَنْ لَمْ يَجْتَنِبْهُمْ فَقَدْ رَضِيَ فِعْلَهُمْ، وَالرِّضَا بِالْكُفْرِ كُفْرٌ، قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: «إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ» فَكُلُّ مَنْ جَلَسَ فِي مَجْلِسِ مَعْصِيَةٍ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ يَكُونُ مَعَهُمْ فِي الْوِزْرِ سَوَاءً، وَيَنْبَغِي أَنْ يُنْكِرَ عَلَيْهِمْ إِذَا تَكَلَّمُوا بِالْمَعْصِيَةِ وَعَمِلُوا بِهَا، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى النَّكِيرِ عَلَيْهِمْ فَيَنْبَغِي أَنْ يَقُومَ عَنْهُمْ حَتَّى لَا يَكُونَ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْآيَةِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رضي الله عنه أَنَّهُ أَخَذَ قَوْمًا يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ، فَقِيلَ لَهُ عَنْ أَحَدِ الْحَاضِرِينَ: إِنَّهُ صَائِمٌ، فَحَمَلَ عَلَيْهِ الْأَدَبَ وَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ «إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ» أَيْ: إِنَّ الرِّضَا بِالْمَعْصِيَةِ مَعْصِيَةٌ، وَلِهَذَا يُؤَاخَذُ الْفَاعِلُ وَالرَّاضِي بِعُقُوبَةِ الْمَعَاصِي حَتَّى يَهْلَكُوا بِأَجْمَعِهِمْ. وَهَذِهِ الْمُمَاثَلَةُ لَيْسَتْ فِي جَمِيعِ الصِّفَاتِ، وَلَكِنَّهُ إِلْزَامٌ شُبِّهَ بِحُكْمِ الظَّاهِرِ مِنَ الْمُقَارَنَةِ، كَمَا قَالَ: "فَكُلُّ قَرِينٍ بِالْمُقَارِنِ يَقْتَدِي.


وتابعت: ومن السنة ما ورد عن عُمَرَ بْن الْخَطَّابِ رضي الله عنه قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، فَلا يَقْعُدَنَّ عَلَى مَائِدَةٍ يُدَارُ عَلَيْهَا الْخَمْرُ»، وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَقْعُدْ عَلَى مَائِدَةٍ يُشْرَبُ عَلَيْهَا الْخَمْرُ». رواهما الإمام أحمد وغيره.


وواصلت: قال الإمام المناوي في "فيض القدير" (6/ 211، ط. المكتبة التجارية): [وإن لم يشرب معهم؛ لأنه تقرير على المنكر].. وحكمة ذلك: أن الإنسان يوشك على الوقوع في المحظور ما دام يحوم حوله ويألفه قلبه وتنحسر حرمته وهيبة اقتحامه في قلبه ما دام ملابسًا لأهله مشاهدًا لاقترافه.


Advertisements
Advertisements
Advertisements