قال الكتاب الصحفي زين العابدين خيري شلبي، نجل الكاتب الكبير الراحل خيري شلبي، الذي تحل اليوم ذكرى ميلاده الـ84، إنهم يحييون ذكرى ميلاد الكاتب الكبير هذا العام، بإطلاق الدورة الثالثة من جائزته التي تحمل هذا العام اسم ابنته إيمان خيري شلبي، التي كانت صاحبة الفضل في تدشين الجائزة قبل رحيلها بعام، مؤكدًا أن أسماء الفائزين بالجائزة تعلن في ذكرى وفاة خيري شلبي 9 سبتمبر.
وأضاف زين العابدين في تصريحات خاصة لـ"صدى البلد"، أنه تزامنًا أيضًا مع ذكرى ميلاد خيري شلبي، تعاقدوا مع دار الكرمة لإعادة طبع 5 أعمال من مؤلفات الراحل وهم: "منامات عم أحمد السماك"، "العراوي"، وموال البيات والنوم"، و"بطن البقرة"، و"نعناع الجناين".
ولفت إلى أن ما سبق يأتي بجانب الأعمال الـ 18 التي تستمر دار الشروق في طباعتها، ومن ضمنها : " وكالة عطية"، التي أصدرت الشروق طبعتها السابعة بمناسبة معرض القاهرة الدولي للكتاب.
ذكرى ميلاد الروائي الكبير خيري شلبي
خيرى شلبي، كان باحثا مسرحيا، اكتشف من خلال البحث الدؤوب أكثر من مائتي مسرحية مطبوعة في القرن التاسع عشر وأواسط القرن العشرين، بعضها تم تمثيله على المسرح بفرق شهيرة، وقد نشرت أسماء الفرق والممثلين، وبعضها الآخر يدخل في أدب المسرح العصيّ على التنفيذ، وقد أدهشه أن هذه المسرحيات المكتشفة لم يرد لها ذكر في جميع الدراسات التاريخية والنقدية التي عنيت بالتاريخ للمسرح المصري، ومعظمها غير مدرج في "ريبروتوار" الفرقة التي مثلتها، وبعضها الآخر انقرضت الجوقات التي مثلتها، وقام الباحث بتحقيق هذه المسرحيات في حديث بإذاعة البرنامج الثاني "البرنامج الثقافي حاليا" تحت عنوان "مسرحيات ساقطة القيد" ضمن برنامج كبير كان يقدمه الروائي بهاء طاهر.
واكتشف أيضًا ضمن هذه المجموعة من النصوص نصا مسرحيا من تأليف الزعيم الوطني مصطفى كامل بعنوان: "فتح الأندلس"، وقام بتحقيقه ونشره في كتاب مستقل بنفس العنوان صدر عن هيئة الكتاب في سبعينيات القرن الماضي.
واكتشف أيضا مسرحية من تأليف العلاَّمة الشيخ أمين الخولي، وكان هذا شيئا مثيرا جدا، والمسرحية بعنوان: "الراهب" كتبها أمين الخولي لجوقة عكاشة، وكان يحضر جلسات التدريبات كل يوم وهو أحد قضاة مصر آنذاك ولكنه كان يحجب اسمه ووضع بدلاً منه بقلم كاتب متنكر، إلا أن حيلته كانت مكشوفة لأن الخبر قد نشر أيامها، واستطاع الباحث تحقيق النص ونسبته إلى أمين الخولي، كما اكتشف صلة الشيخ بفن المسرح، ومحاولاته المتكررة في التأليف. وقد نشرت المسرحية في مجلة الأدب التي كان يصدرها الشيخ أمين، ونشرت الدراسة في أكثر من دورية ثقافية.

خيري شلبي هو مكتشف قرار النيابة في كتاب الشعر الجاهلي إذ عثر عليه في إحدى مكتبات درب الجماميز المتخصصة في الكتب القديمة، ولم يكن كتابا بل كراسة محدودة الورق متهرئة ولكنها واضحة وعليها توقيع النائب العام محمد نور الذي حقق مع طه حسين في القضية. وكان المعروف إعلاميا أن طه حسين قد أستتيب لتنتهى القضية، وبظهور هذا القرار النيابي اتضحت القضية، واتضح أن النائب العام حفظ القضية لعدم كفاية الأدلة، وكانت أسئلة النائب العام وردود طه حسين عليها شيئا ممتعا وعظيما، كما أن المستوى الثقافي للنائب العام كان رفيعا، كل ذلك حفز الكاتب لتحقيق هذا القرار من الزاوية القانونية وإعادة رصد وقائع القضية وردود أفعالها اجتماعيا وأكاديميا وسياسيا وأدبيا ثم نتج عن ذلك واحد من أهم كتب خيري شلبي وهو: كتاب (محاكمة طه حسين) الذي طبع أكثر من مرة في الهلال وفي الدراسات والنشر ببيروت ودار المستقبل بالقاهرة وكانت أولى الطبعات عام 1969.
يعد خيري شلبي من رواد النقد الإذاعي، في فترة من حياته أثناء عمله كاتبا بمجلة الإذاعة والتليفزيون تخصص في النقد الإذاعي بوجهيه المسموع والمرئي. وكان إسهامه مهما لأنه التزم الأسلوب العلمي في التحليل والنقد بعيدا عن القفشات الصحفية والدردشة، فكان يكتب عن البرنامج الإذاعي كما يكتب عن الكتاب والفيلم السينمائي والديوان الشعري.
وابتدع في الصحافة المصرية لونا من الكتابة الأدبية كان موجودا من قبل في الصحافة العالمية ولكنه أحياه وقدم فيه إسهاما كبيرا اشتهر به بين القراء، وهو فن البورتريه، حيث يرسم القلم صورة دقيقة لوجه من الوجوه تترسم ملامحه الخارجية والداخلية، إضافة إلى التكريس الفني للنموذج المراد إبرازه، وقدم في فن البورتريه مائتين وخمسين شخصية من نجوم مصر في جميع المجالات الأدبية والفنية والسياسية والعلمية والرياضية، على امتداد ثلاثة أجيال، من جيل طه حسين إلى جيل الخمسينيات إلى جيل الستينيات.