في ردهة محكمة الأسرة بسوهاج، حيث تختلط أصوات المتقاضين ببكاء الأطفال ورائحة القهوة الفواحة، جلست مي، مرأة في أواخر العشرينات تضم طفلها الصغير إلى صدرها، بينما يمسك الآخر بطرف جلبابها بخوف.
كانت عيناها محمرتين، ليس فقط من السهر، بل من سنوات طويلة من الخذلان، لم تكن تتوقع أن تدخل هذا المكان يومًا، لكنها جاءت تحمل دعوى طلاق للضرر، بعدما انهار آخر خيط كانت تتمسك به.
بداية الحكاية
تزوجت مي من نجل عمومتها الذي أحببته سنوات طويلة حتى تزوجها ليعيشا حياة كانت تحلم بها كثيرًا، بعد قصة حب حملت في طياتها وجعًا خفيًا، ظنّت أن نهايتها ستكون بيتًا مستقراً ودفئًا وأمانًا لكن الزوج الذي وعدها بحياة كريمة، تغيّر بعد أشهر قليلة، حين سقط في إدمان عقار مخدر جعل وجهه شاحبًا وروحه غائبة.
حاولت الزوجة مساعدته، دفعت للعلاج، أخفته عن أهلها، تحملت نوباته وتقلباته، لكنها لم تكن تعلم أن القادم أصعب، ذات يوم عادت الأم العشرينية من زيارة قصيرة لأسرتها، لتجد البيت خاليًا.
"باع عفش البيت كله لقيت السفرة مش موجوده وغرفة الاطفال والتلاجة.... فكرت البيت اتسرق اتصلت بيه قولت له اللحقني اتسرقنا، فوجئت برده البارد عليا انتي ايه رجعك دلوقتي"، هكذا وبنبرة صوت يملؤها الحزن والانتقام تحدثت الأم إلى "صدى البلد".
وأوضحت أنه عقب 6 ساعات من الانتظار وصل أخيرًا زوجها إلى البيت وملامح وجهه يظهر عليها الإرهاق وضربات قلبه كادت أن تسمعها من كثرة أنفاسه التي يحاول التقاطها قبل التحدث إليها.
"غصب عني انتي عارفه اني اترفدت من الشركة ومش معايا فلوس اجيبلك منين"، هكذا كان رد الزوج الصادم على أم أطفاله، وعقب مشادة كلامية معه، فوجئت أثناء دخولها عليه المرحاض به وهو يأخذ جرعة مخدرة تغيبه عن وعيه وتجعله يخرج عن السيطرة.
لتقف اليوم "مي" أمام محكمة الأسرة بسوهاج، بثبات يشبه استسلامًا طويلًا، بعد أن سئمت الحياة معه ونال اليأس منها في أن يتعافى ويعود كما كان، لتعلن عدم إرادتها في استكمال هذه الزيجة ورغبتها بالطلاق والعيش مع طفليهما بدون اب، تحمل مسؤوليتهما التي تحملها منذ عام مضى بمفردها.



