بعد سنوات من الارتفاعات المتتالية والاختلال الواضح في الأسعار، بدأ سوق السيارات المصري خلال عام 2025 الماضي في استعادة قدر من الاتزان المفقود.
المشهد تغيّر تدريجيًا من ندرة المعروض وقفزات سعرية غير مبررة، إلى سوق أكثر تنوعًا ومنافسة، مدفوعًا بدخول علامات تجارية جديدة، وعروض تسويقية غير مسبوقة، وانخفاضات سعرية فتحت الباب أمام شريحة أوسع من المستهلكين للعودة إلى قرار الشراء.

انخفاض الأسعار بشكل ملحوظ
شهدت أسعار السيارات في السوق المحلي تراجعًا واضحًا خلال الشهور الأخيرة، حيث كشف صانع المحتوى المتخصص في السيارات عمر عصام أن بعض الشركات خفضت أسعار طرازاتها بنسب تراوحت بين 20% و25%، مقارنة بفترات سابقة.
وكان قال أسامة أبو المجد، رئيس رابطة تجار السيارات المصرية ونائب رئيس شعبة السيارات بالغرفة التجارية، إن سوق السيارات يشهد حاليًا موجة تصحيح قوية في الأسعار، موضحًا أن بعض الطرازات التي كانت تُباع قبل عام 2025 بأكثر من مليون جنيه، أصبح سعرها اليوم لا يتجاوز 750 ألف جنيه.

وأكد أبو المجد، في تصريحات تلفزيونية سابقة، أن عددًا من السيارات الجديدة التي يزيد سعرها حاليًا على 1.5 مليون جنيه ما زال مرشحًا لمزيد من التخفيضات، قد تصل إلى نحو 5% مع الساعات الأخيرة من العام، في ظل اشتداد المنافسة بين الوكلاء وزيادة المعروض داخل السوق.
أسباب موجة تراجع الأسعار
ويرى مراقبون أن موجة التخفيضات الكبيرة التي قادها وكلاء علامات تجارية كبرى جاءت نتيجة مجموعة من العوامل والقرارات الاقتصادية المهمة، في مقدمتها استقرار سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري، وهو ما انعكس بشكل مباشر على تكلفة الاستيراد والتسعير.
كما ساهمت الخطوات الجادة التي اتخذتها الحكومة المصرية في ملف توطين صناعة السيارات في خفض الأسعار، خاصة مع إعلان عدد من الشركات تشغيل خطوط إنتاج محلية وطرح طرازات جديدة تحمل شعار «صنع في مصر»، بما يقلل الاعتماد على الاستيراد ويخفض التكلفة النهائية.
وإلى جانب ذلك، لعبت حلحلة ملف الاستيراد ـ الذي كان شبه متوقف على مدار العامين الماضيين ـ دورًا بارزًا في تدفق أعداد كبيرة من السيارات تامة الصنع، ما أدى إلى زيادة المعروض مقارنة بالطلب، ودفع الأسعار للهبوط بشكل ملحوظ.

علامات جديدة تعيد التوازن للسوق
وشهد عام 2025 دخول عدد كبير من العلامات التجارية الجديدة إلى السوق المصري، بلغ نحو 15 علامة تجارية، إلى جانب طرح ما يقرب من 44 سيارة جديدة لم يكن المستهلك المصري قد شاهدها من قبل، وهو ما أسهم في إعادة التوازن للسوق ومنح المشترين قدرة أكبر على المناورة والاختيار وفقًا لإمكاناتهم المادية.
ولم يقتصر الأمر على السيارات التقليدية، إذ حرصت الشركات الكبرى على تقديم مجموعة واسعة من السيارات الكهربائية والهجينة، في إطار استشراف مستقبل السوق، وهو ما اعتبره خبراء عاملًا مهمًا في زيادة المنافسة والضغط على الأسعار.
و في سياق متصل ،أوضح عصام أن سيارات كانت تُباع بأسعار تقترب من 2.5 مليون جنيه، أصبحت تُعرض حاليًا بأسعار تبدأ من نحو 600 ألف جنيه، وهو ما يعكس حجم التصحيح الذي يشهده السوق بعد موجات الارتفاع غير المنضبطة.
زيادة المعروض وتنوع العروض الترويجية
وأشار عمر عصام، خلال حديثه ببرنامج «صباح الخير يا مصر»، إلى أن الشركات أبدت حماسًا أكبر للإنتاج والتوسع في الطرح، ما أدى إلى زيادة المعروض وتنوع الفئات السعرية داخل السوق.
وأضاف أن المنافسة دفعت العديد من الشركات لتقديم عروض ترويجية جاذبة، شملت الصيانة المجانية، وفي بعض الحالات توفير بنزين مجاني لمدة تصل إلى سنتين، وهو ما منح المستهلكين فرصًا أفضل للمقارنة والاختيار بأسعار تنافسية.

