تقترب باكستان من إتمام واحدة من أكبر صفقات التسلح في تاريخ تعاونها العسكري مع السودان، في إطار اتفاق محتمل تبلغ قيمته نحو 1.5 مليار دولار، يشمل تزويد الخرطوم بأسلحة ومعدات عسكرية متطورة، إلى جانب طائرات ذات استخدامات متعددة.
وتأتي هذه الصفقة في وقت يشهد فيه السودان تحديات أمنية وسياسية معقدة، وسط مساعٍ لإعادة بناء القدرات العسكرية وتعزيز السيطرة على الأرض، في ظل استمرار الصراع الداخلي وتعدد مراكز النفوذ المسلحة داخل البلاد.
وبحسب متابعين للشأن العسكري، فإن الصفقة تعكس سعي السودان لتنويع مصادر تسليحه، والابتعاد نسبيًا عن الاعتماد التقليدي على موردين بعينهم، في مقابل توجه باكستان لتعزيز حضورها في سوق السلاح الإقليمي، خاصة في أفريقيا والشرق الأوسط.
وتُعرف الصناعات الدفاعية الباكستانية بتقديم معدات عسكرية متوسطة التكلفة مقارنة بنظيراتها الغربية، مع مرونة سياسية أكبر في إبرام الصفقات، وهو ما يجعلها خيارًا جذابًا لدول تواجه قيودًا أو ضغوطًا دولية.
في المقابل، تثير الصفقة المرتقبة تساؤلات حول انعكاساتها على المشهد الإقليمي، لا سيما في ظل القلق الدولي من تدفق السلاح إلى مناطق النزاع، واحتمالات استخدامه في تأجيج الصراع بدل احتوائه.
ويرى محللون أن التعاون العسكري بين إسلام آباد والخرطوم قد يتجاوز الإطار التجاري، ليشمل تبادل خبرات وتدريبات، وربما شراكات طويلة الأمد في مجال الصناعات الدفاعية، ما يمنح البلدين مكاسب استراتيجية متبادلة.
ومع اقتراب الإعلان الرسمي عن الصفقة، تظل الأنظار متجهة إلى ردود الفعل الدولية، وإلى ما إذا كانت هذه الخطوة ستسهم في إعادة التوازن العسكري داخل السودان، أم ستفتح فصلًا جديدًا من التعقيدات الأمنية في المنطقة.

