في ظل تصاعد ما يُعرف بحروب الجيل الرابع، تتزايد التحذيرات داخل الأوساط السياسية والبرلمانية من خطورة الحملات الرقمية الممنهجة التي تشنها الجماعات الإرهابية عبر منصات التواصل الاجتماعي، في محاولة لضرب استقرار الدولة المصرية وتشويه وعي المواطنين، خاصة فئة الشباب.
وفي هذا السياق، أطلق عدد من النواب والأحزاب تحذيرات متزامنة من خطورة ما وصفوه بـ«حرب التضليل» التي تمثل آخر أدوات تلك الجماعات بعد سقوطها سياسيًا وشعبيًا.
التضليل الإلكتروني سلاح الجماعة بعد سقوطها شعبيًا
الدكتور أحمد السبكي، عضو مجلس النواب، أكد أن الجماعات الإرهابية لم يعد لها أي حضور حقيقي داخل الشارع المصري، وهو ما دفعها إلى اللجوء إلى سلاح التضليل الرقمي كبديل عن العمل السياسي أو التنظيمي المباشر. وأوضح أن هذه الجماعات تعتمد على حملات إعلامية منظمة عبر منصات التواصل، تقوم على بث الشائعات وتزييف الحقائق وإعادة تدوير الأكاذيب، بهدف إرباك الرأي العام وبث مشاعر الإحباط والشك بين المواطنين، وتقويض الثقة في مؤسسات الدولة.
وأشار السبكي إلى أن أخطر ما في هذه الاستراتيجية هو استهداف فئة الشباب والأجيال الجديدة، عبر محتوى مصمم بلغة عصرية وأدوات جذابة، لكنه يحمل رسائل هدامة تستهدف تشويه صورة الدولة والتشكيك في مستقبلها. وشدد على أن مواجهة هذا الخطر لا تكون فقط عبر الإجراءات الأمنية، بل من خلال تعزيز دور الإعلام الوطني والمؤسسات التعليمية والثقافية في بناء الوعي وترسيخ التفكير النقدي لدى المواطنين، بما يمكنهم من التمييز بين الحقيقة والشائعة.
استهداف الشباب.. الخطر الأكبر في المعركة الرقمية
وفي السياق نفسه، كشف عضو مجلس النواب أن تمويل وإدارة هذه الحملات يتمان من خارج البلاد، في إطار أجندات إقليمية ودولية تسعى إلى زعزعة استقرار مصر والنيل من نجاحاتها السياسية والاقتصادية. وأكد أن الدولة تمتلك سلاحًا أقوى من هذه الشائعات، يتمثل في ما تحقق على أرض الواقع من استقرار أمني، ومشروعات تنموية، وتمكين للشباب، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية، وهو ما يفضح زيف هذه الحملات ويحد من تأثيرها.
من جانبه، أكد اللواء الدكتور رضا فرحات، نائب رئيس حزب المؤتمر وأستاذ العلوم السياسية، أن ما تشهده الساحة الرقمية من حملات تضليل ممنهجة تقودها الجماعة الإرهابية يمثل أحد أخطر تحديات «معركة الوعي» في المرحلة الراهنة، خاصة بعد أن فقدت تلك الجماعة أي قبول شعبي داخل المجتمع. وأوضح أن اللجوء إلى الفضاء الإلكتروني يعكس حالة الإفلاس السياسي والتنظيمي التي تعانيها، ومحاولتها تعويض عزلتها المجتمعية بحملات نفسية وإعلامية تستهدف ضرب الاستقرار الداخلي دون الدخول في مواجهة مباشرة مع الدولة.
وأضاف فرحات أن هذه الجماعات تعتمد على منصات إلكترونية وصفحات ممولة، تركز على التقليل من إنجازات الدولة، والطعن في مؤسساتها، وبث خطاب عدائي قائم على الأكاذيب والتهويل، وإعادة تدوير نفس الرسائل المضللة، في محاولة لخلق حالة من البلبلة وفقدان الثقة لدى المواطنين. ولفت إلى أن هذا الأسلوب أصبح مكشوفًا أمام قطاع واسع من المصريين، لكنه يظل خطيرًا بسبب استهدافه المباشر للشباب والأجيال الجديدة.
وأشار نائب رئيس حزب المؤتمر إلى أن استهداف وعي الشباب يمثل جوهر هذه الاستراتيجية، حيث يتم توظيف أدوات رقمية حديثة ولغة عصرية لجذبهم، بينما تُزرع داخل هذا المحتوى رسائل تشكيك وهدم للثقة في الدولة ومؤسساتها. وشدد على ضرورة اضطلاع الإعلام الوطني والمؤسسات التعليمية والثقافية بدور أكثر فاعلية في تحصين العقول، وبناء وعي نقدي قادر على مقاومة التضليل.
وأكد فرحات أن هذه الحملات لا تنفصل عن ضغوط إقليمية ودولية على مصر بسبب مواقفها الوطنية والإقليمية المستقلة، موضحًا أن تمويل هذه المنصات وإدارتها من الخارج يكشف عن طبيعة المخطط وأهدافه. وأضاف أن الدولة المصرية تواجه هذه الحرب بسلاح الإنجاز والعمل الميداني، من خلال مشروعات التنمية، والاستقرار الأمني والسياسي، وتمكين الشباب، وتوسيع شبكات الحماية الاجتماعية.

