أفاد تقرير اقتصادي متخصص بأن الذهب أنهى الأسبوع الماضي على مكاسب واضحة مدعوما بالارتفاعات القوية التي سجلها في النصف الأول من الأسبوع بعد بلوغه مستويات قياسية جديدة، مدعوما بقوة من التوترات الجيوسياسية وتلميحات أمريكية باحتمالية توجيه ضربة عسكرية إلى إيران.
وأشار التقرير الصادر عن شركة "دار السبائك" الكويتية، اليوم، إلى أن أسعار الذهب تماسكت بنهاية تداولات الأسبوع الماضي عقب تراجع ملحوظ إثر عمليات جني الأرباح ووسط انحسار نسبي للتوترات الجيوسياسية لتغلق عند 4595 دولارا أمريكيا للأونصة.
وبين التقرير أن الذهب تلقى دعما قويا خلال الأسبوع مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية وتصريحات أمريكية ألمحت إلى إمكانية توجيه عمل عسكري ضد إيران قبل تراجع حدة هذه المخاوف لاحقا مع إشارات من الإدارة الأمريكية تفيد بإمكانية تأجيل أي تحرك عسكري؛ مما أدى إلى تقلص علاوة المخاطر وانخفاض الطلب على الأصول الآمنة في الجلسات الأخيرة.
وأوضح أن البيانات الاقتصادية الأمريكية القوية أسهمت في الضغط على أسعار الذهب في وقت أظهرت أرقام الإنتاج الصناعي نموا فاق التوقعات كما واصل سوق العمل الأمريكي إظهار متانة ملحوظة مع انخفاض طلبات إعانة البطالة واستقرار معدل البطالة دون تقديرات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، لافتا إلى أن هذه المعطيات عززت الدولار الأمريكي ورفعت عوائد سندات الخزانة؛ مما قلل من جاذبية الذهب باعتباره أصلا لا يدر عائدا.
ورأى تقرير "دار السبائك" أن هذه التطورات عززت قناعة الأسواق بأن الاحتياطي الفيدرالي لن يتجه إلى خفض أسعار الفائدة على المدى القريب بل بات مرجحا تثبيت الفائدة خلال الاجتماع المقبل مع تأجيل أي تيسير نقدي واسع النطاق إلى منتصف عام 2026؛ مما أسهم في تقليص رهانات المستثمرين على استمرار الزخم الصعودي القوي للذهب على الأجل القصير.
وأضاف التقرير أن العقود الآجلة للذهب تسليم فبراير انخفضت 61ر0 بالمئة فيما بلغت المكاسب الأسبوعية نحو 4ر2 بالمئة وجاء هذا الأداء عقب موجة صعود دفعت الأسعار إلى مستويات تاريخية ما شجع المستثمرين على تأمين الأرباح خصوصا مع تراجع المخاوف الجيوسياسية التي كانت دعمت الطلب على الذهب في وقت سابق.
وذكر التقرير أنه على الرغم من التراجعات الأخيرة فإن الأسعار قريبة مازالت بين أعلى مستوياتها التاريخية؛ مما يعكس استمرار الدعم الهيكلي للمعدن الأصفر، لافتا إلى إلى آراء محللين أظهرت انقساما واضحا بشأن آفاق الذهب على المدى القصير وسط توازن عوامل الدعم والمخاطر إذ رأى بعضهم احتمال حدوث تصحيح مؤقت نتيجة جني الأرباح وارتفاع العوائد بينما لا يزال الاتجاه العام مدعوما بعوامل أساسية طويلة الأجل تشمل ارتفاع مستويات الدين العالمي واستمرار حالة عدم اليقين السياسي.
ونبهت "دار السبائك" إلى أن الأسواق تترقب في الفترة المقبلة صدور مجموعة بيانات اقتصادية مهمة من الولايات المتحدة تشمل مؤشرات التضخم المفضلة لدى الاحتياطي الفيدرالي وبيانات الدخل والإنفاق الشخصي وقراءات الناتج المحلي الإجمالي علاوة على مؤشرات مديري المشتريات وثقة المستهلك المتوقع أن تؤدي دورا حاسما في إعادة تشكيل توقعات السياسة النقدية وتحديد المسار القادم لأسعار الذهب.
وأشار التقرير إلى أن الذهب يتحرك حاليا في بيئة تتسم بارتفاع مستويات التقلب وعدم اليقين مع ترقب المستثمرين لأي تغيرات في مسار السياسة النقدية الأمريكية أو عودة التصعيد الجيوسياسي وهي عوامل قد تعيد الزخم الصعودي للأسعار بسرعة.
وفيما يتعلق بالسوق المحلي، ذكر تقرير "دار السبائك" أن الأداء العالمي للمعادن النفيسة انعكس على السوق الكويتية حيث سجل سعر جرام الذهب عيار 24 حوالي 45.420 دينار كويتي، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 22 حوالي 41.630 دينار، فيما استقرت أسعار الفضة عند مستوى 965 دينار تقريبا.