تعد حرمة الموتى في الإسلام من أعظم الحقوق التي يجب على المسلمين الحفاظ عليها.
وقد أظهرت واقعة نبش القبور الأخيرة، التي أثارها برنامج "90 دقيقة"، مدى تراجع بعض الأفراد عن احترام هذه الحرمة، مما دفع العديد من العلماء والمفكرين للحديث عن خطورة مثل هذه الأفعال.
في هذا السياق، تحدث الدكتور عبد العزيز النجار، أحد علماء الأزهر الشريف، معلقًا على هذه الحادثة، موضحًا أنها جريمة مكتملة الأركان من الناحيتين الشرعية والقانونية.

عالم أزهري: ما حدث اعتداء جسيم يخالف الشريعة الإسلامية والقانون
في مداخلة هاتفية مع الإعلامية بسمة وهبة على قناة "المحور"، شدد الدكتور عبد العزيز النجار على أن نبش القبور ليس مجرد تصرف فردي عابر، بل هو اعتداء صارخ يخالف الشريعة الإسلامية، ويعد جريمة في نظر القانون أيضًا.

وأضاف أن هذا الفعل يعكس تخطيطًا إجراميًا واضحًا، موضحًا أن القانون سيأخذ مجراه في معاقبة المتورطين في الحادثة.
حرمة الميت في قبره أشد من حرمة الحي في بيته
أوضح الدكتور عبد العزيز النجار أن الشريعة الإسلامية تُولي الميت احترامًا خاصًا بعد وفاته، حيث تعتبر حرمة الميت في قبره أشد من حرمة الحي في بيته.
وأكد أن نبش القبور يُعد من المحرمات الكبرى في الشريعة الإسلامية، لأنه يعد انتهاكًا لحرمة الميت الذي لا يستطيع الدفاع عن نفسه.
وذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الجلوس على القبور أو المشي فوقها، وهو ما يعكس كيف يجب على المسلمين احترام حرمة الموتى.
نبش القبور: جريمة تُعارض القيم الإنسانية
وأشار الدكتور النجار إلى أن الاعتداء على جسد الميت بدافع الدنيا وطمعًا في المال هو تصرف غير مقبول من الناحية الشرعية والإنسانية.

وقال: "من يقدم على مثل هذا الفعل لا يخاف الله ولا يراعي الحساب في الآخرة"، موجهًا رسالة قوية للأشخاص الذين يظنون أنهم يمكنهم التلاعب بالموتى لتحقيق مصالح شخصية.
كما شدد النجار على أن ما حدث يتضمن تحايلًا ونصبًا على أموال الآخرين، وهو أمر محرم في الإسلام. واستشهد بآية قرآنية تحذر من أكل أموال الناس بالباطل: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾، مؤكدًا أن الأفعال التي ارتكبها المتورطون في الحادثة تمثل انتهاكًا لحقوق الموتى ولحقوق الأحياء.

