حذرت وثيقة اسرائيلية استراتيجية صادرة عن مركز الاقتصاد الأزرق في حيفا من أن التهديد الأخطر الذي قد يواجه إسرائيل في المرحلة المقبلة قد يأتي من تحت سطح البحر، في ظل تجاهل واسع للساحة البحرية مقارنة بالتركيز التقليدي على الجبهات البرية.
وبحسب الوثيقة، فإن الساحة البحرية الإسرائيلية لم تعد مجرد مجال اقتصادي أو لوجستي، بل تحولت إلى محور مركزي في معادلة الأمن القومي، خاصة في ظل التوترات الإقليمية، والأزمة مع إيران، والتغيرات المتسارعة في ميزان القوى بالشرق الأوسط.
وأوضح الباحثون أن البحر يشكل شبكة معقدة من الساحات المترابطة، تشمل البحر المتوسط، والبحر الأحمر، وخليج إيلات، وممرات الشحن الدولية التي تعتمد عليها إسرائيل بشكل شبه كامل في التجارة والطاقة والاتصالات.
وأي استهداف لبنية تحتية بحرية واحدة قد يؤدي إلى سلسلة تداعيات خطيرة، تبدأ بانقطاع الطاقة، ولا تنتهي عند الضغوط الاقتصادية والسياسية.
وتناولت الوثيقة هشاشة البنية التحتية البحرية، وعلى رأسها منصات الغاز، والموانئ، والممرات الملاحية، وكابلات الاتصالات تحت الماء، معتبرة أنها أصول استراتيجية حيوية، لكنها في الوقت نفسه أهداف سهلة نسبا في ظل صعوبة الرقابة والإنفاذ الدائم في المجال البحري.
وأشار التقييم إلى أن الساحة البحرية باتت بيئة مثالية لما يُعرف بـ"أنشطة المنطقة الرمادية"، أي العمليات التي لا ترقى إلى مستوى الحرب الشاملة، لكنها تُحدث أضرارا جسيمة مع صعوبة تحديد الجهة المسؤولة أو الرد عليها بشكل رادع.
وأكد معدو الوثيقة أن التحديات البحرية التي تواجه إسرائيل هيكلية وليست مؤقتة، محذرين من أن استمرار تجاهل البحر قد يؤدي إلى مفاجآت استراتيجية خطيرة، ودعت الوثيقة إلى تغيير جذري في النظرة الأمنية، من اعتبار البحر امتدادا ثانويا للجبهة البرية، إلى التعامل معه كساحة استراتيجية مستقلة تتطلب تخطيطا طويل الأمد وتنسيقا شاملاً بين المؤسسات المدنية والعسكرية.



