تقدم الدكتور محمد الصالحي، عضو مجلس النواب والخبير الاقتصادي المعروف، بطلب إحاطة إلى المستشار هشام بدوى رئيس مجلس النواب، لتوجيهه رئيس مجلس الوزراء، ووزراء الصناعة والنقل والتخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي والاستثمار حول التحديات والمشكلات التى تواجه الإنتاج والاستثمار وفى مقدمتها الوقت والروتين والبيروقراطية ، مؤكداً أن الوقت ليس مجرد عنصر إداري داخل منظومة العمل الحكومي، بل أصبح موردًا اقتصاديًا له تكلفة مباشرة على الإنتاج والاستثمار وجودة الحياة.
وقال الصالحى : إن التجارب الدولية إلى أن الدول التي نجحت في تقليص الزمن الحكومي لإنهاء الخدمات، حققت قفزات واضحة في معدلات النمو وجذب الاستثمارات، بينما لا يزال إهدار الوقت أحد أبرز معوقات النشاط الاقتصادي في مصر فالمواطن والمستثمر يهدران ساعات وأيامًا في إجراءات متكررة، ونماذج ورقية، وانتقال بين جهات متعددة، وهو ما ينعكس سلبًا على الإنتاجية، ويُضعف الثقة في بيئة الأعمال، ويرفع التكلفة غير المرئية للخدمات العامة، دون أن يظهر ذلك صراحة في الموازنات الرسمية.
وتساءل الدكتور محمد الصالحى قائلاً : هل تمتلك الحكومة قياسات دقيقة لتكلفة الوقت المهدَر اقتصاديًا؟ وما متوسط زمن تقديم الخدمات الحكومية الأساسية؟ ولماذا لا تُحاسَب الجهات على التأخير الزمني؟ وما أثر البيروقراطية على قرارات المستثمرين؟ وهل توجد مؤشرات زمنية ملزمة للأداء الحكومي؟ ، مطالباً باعتماد “مؤشر الزمن الحكومي” كأداة تقييم رسمية ، وربط تقييم القيادات التنفيذية بسرعة إنجاز الخدمات والتوسع في تقديم الخدمات الرقمية دون تدخل بشري مع نشر تقارير دورية لزمن إنجاز الخدمات للجمهور.
وقال الدكتور محمد الصالحى : إن هناك عدداً من الدول تعتبر من أعلى الدول عالميًا في تسهيل تأسيس الشركات وإجراءاتها فى تسجيل الشركات سريع وغالبًا إلكتروني ونظام قوانين واضح، بنية تحتية قوية، ودعم حكومي للاستثمار وتُصنف دائمًا في القمة في مؤشرات سهولة القيام بالأعمال مثل سنغافورة وأيضا هناك نيوزيلندا التى سجلت رقمًا قياسيًا في أسهل الدول لبدء عمل تجاري، حيث الإجراءات قصيرة جدًا والوقت قليل ولديها نظام قانوني متطور وسهل التأسيس ، كما أن التراخيص والإجراءات عادة يمكن إنجازها إلكترونيًا بسرعة كما أن الدنمارك وكوريا الجنوبية والسويد والنرويج من الدول المتقدمة التي تسهل الإجراءات وتوفر خدمات رقمية لبدء الأعمال ولديها بيئة تنظيمية شفافة مع دعم للمستثمرين.
وشدد أن استمرار إهدار الوقت يعني استمرار نزيف اقتصادي صامت لا يُقاس بالأرقام فقط، بل بالفرص الضائعة وإصلاح البيروقراطية الزمنية هو إصلاح اقتصادي مباشر، يستوجب إرادة سياسية وتشريعية حاسمة، تضع الوقت في مكانه الصحيح كأحد أهم موارد الدولة.



