قال الشيخ الدكتور صالح بن عبدالله بن حميد، إمام وخطيب المسجد الحرام، إن الزهد في الدنيا يكون في ستة أشياء: النفس، والناس، والصورة، والمال، والرئاسة، وكل ما دون الله عز وجل.
الزهد في الدنيا
وأوضح " بن حميد" خلال خطبة الجمعة الثالثة من شهر شعبان اليوم من المسجد الحرام بمكة المكرمة، أنه قد قيل للإمام أحمد: أيكون الرجل زاهدًا ومعه ألف دينار؟ قال: نعم، على ألا يفرح إذا زادت، ولا يحزن إذا نقصت.
وتابع: قال الإمام أحمد رحمه الله: "ولقد كان الصحابة أزهد الأمة مع ما عندهم من الأموال"، منوهًا بأن الخير في ثلاث: الفقه في الدين، والزهد في الدنيا، والبصر في العيوب، وأن الكمال في أربع: في الديانة، والأمانة، والصيانة، والرزانة.
وأوصى ، قائلاً: إذا عملت فلا تستصغر عملك، فإنك لا تدري ما الذي يدخلك الجنة، منوهًا بأن المسلمين في عباداتهم يجمعون بين تحقيق العبودية لله وتوحيده والإخلاص له وبين شهود المنافع وابتغاء فضل الله.
من هذه المنطلقات
وبين أنه من هذه المنطلقات والبواعث، ومن هذه الحكم والأحكام، والربط بين الدين والدنيا، وعمل القلب وعمارة الأرض، يستبين طريق الترقي في مدارج الكمال المنشود.
وتابع: وروافد الطهر المبتغى الذي يحفظ الحياة ويصونها، ويربي النفس ويعلي قدرها، وينشر الطمأنينة، ويحقق الرضا، موضحًا أن من حقق اليقين وثق بالله في أموره كلها، ورضي بتدبيره، ولم يتعلق بمخلوق.
وأردف: وطلب الدنيا بأسبابها المشروعة، ومن رُزق اليقين لم يُرضِ الناس بسخط الله، ولم يحمدهم على رزق الله، ولم يذمهم على ما لم يؤته الله، ومن رُزق اليقين يعلم أن رزق الله لا يجره حرص حريص، ولا ترده كراهية كاره.
كنز لا يفنى
واستطرد: فكفى باليقين غنى، ومن غني قلبه غنيت يداه، ومن افتقر قلبه لم ينفعه غناه، لافتًا إلى أن القناعة لا تمنع ما كتب، والحرص والطمع لا يجلبان ما حُجب، فما أصابك لم يكن ليُخطئك، وما أخطأك لم يكن ليُصيبك.
وواصل، ناصحًا: وليخلُ قلبك مما خلَت منه يداك، ومن اعتمد على الله كفاه، ومن سأله أعطاه، ومن استغنى به أغناه، فالقناعة كنز لا يفنى، والرضا مال لا ينفد، وقليل يكفي خير من كثير يُلهي، والبر لا يبلى، والإثم لا يُنسى، والديّان لا يموت، وكمال الرجل أن يستوي قلبه في المنع والعطاء، والقوة والضعف، والعز والذل.