تقدمت النائبة أميرة صابر عضو مجلس الشيوخ باقتراح برغبة للمستشار عصام الدين فريد - رئيس مجلس الشيوخ موجها الى وزير الصحة والسكان، بشأن تأسيس بنك وطني للأنسجة البشرية وتيسير إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة.
وقالت النائبة في المذكرة الايضاحية : تابعنا قيام مؤسسة أهل مصر لعلاج الحروق بقيادة السيدة هبة السويدي باستقبال أول شحنة من الجلد الطبيعي المحفوظ من متبرعين متوفين في ديسمبر الجاري وإذ تثمن الجهود الرائدة التي استمرت سنتين للحصول على الموافقات اللازمة، نتساءل لماذا نعتمد على الاستيراد بتكلفة تصل إلى مليون جنيه للحالة الواحدة بينما يمكن لمصر تأسيس منظومة وطنية للتبرع بالأنسجة ومعالجتها ؟ نشير إلى ضرورة الاستفادة من خبرة السيدة السويدي والفريق الطبي في بناء هذه المنظومة الوطنية، خاصة وأن قانون زراعة الأعضاء رقم 5 لسنة ۲۰۱۰ وتعديلاته يجيز التبرع بالأعضاء والأنسجة بعد الوفاة، لكن التطبيق الفعلي يواجه معوقات إدارية وثقافية.
وأضافت صابر أن الحروق تمثل أزمة صحية عامة خطيرة في مصر حيث تشير الدراسات إلى أن حوالي نصف المرضى في وحدات الحروق بالمستشفيات الجامعية هم أطفال، والأطفال دون سن الخامسة هم الفئة الأكثر تضرراً كما أن معظم تلك الحروق تحدث داخل المنزل. كذلك، فإن معدلات الوفيات في وحدات الحروق المصرية أعلى بكثير من الدول المتقدمة، ونسبة كبيرة من الأطفال الناجين يعانون من إعاقات دائمة كما أنهم يواجهون خطر الوفاة بشكل مرتفعاً جداً دون تغطية جلدية مناسبة وعليه، فإن الجلد الطبيعي المتبرع من متوفى ليس علاجاً تجميلياً بل تدخل طبي منقذ للحياة فعندما يفقد الطفل أكثر من ٤٠% من جلده لا يتوفر لديه جلد كاف لأخذ رقع ذاتية تغطي الجروح.
وأكملت : نجحت دول نامية عديدة في تأسيس بنوك أنسجة بتكلفة معقولة. أسست نيبال أول بنك جلد لها باستخدام تقنية الحفظ بالجلسرين بدلاً من التجميد العميق الباهظ، مما وفر حلاً منخفض التكلفة وأنقذ حياة مرضى بحروق شديدة. كما ان العديد من الدول ذات الأغلبية المسلمة مثل إيران والسعودية والمغرب لديها برامج تبرع أعضاء وأنسجة ناجحة منذ عقود.
وعليه اقترحت النائبة على الحكومة بتسهيل إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة ونشر شروطها وطريقتها، حيث أن معظم المواطنين لا يعرفون كيفية التبرع حتى لو رغبوا في ذلك لذلك نقترح إنشاء سجل إلكتروني وطني للمتبرعين يمكن التسجيل فيه عبر بوابة إلكترونية أو تطبيق على الهواتف الذكية مثل السعودية)، ونشر معلومات واضحة عن شروط التبرع وإجراءاته والضمانات القانونية، مع توضيحأن التبرع بالجلد لا يشوه الجسد ولا يمنع الدفن الكريم. يتم التنسيق مع المستشفيات ووحدات الرعاية المركزة لتفعيل بروتوكولات التبرع عند الوفاة. والأهم التنسيق مع المؤسسات الدينية لإطلاق حملة توعية تؤكد مشروعية التبرع بالأنسجة بعد الوفاة لإنقاذ الأرواح.
كما اقترحت البدء بمشروع تجريبي لإنشاء بنك أنسجة وطني في مستشفى متخصص مثل مستشفى الشيخ زايد للحروق أو بالتعاون مع مستشفى أهل مصر حيث يمكن استخدام تقنية الحفظ بالجلسرين منخفضة التكلفة دون الحاجة لنيتروجين سائل أو معدات باهظة الثمن ويتم تدريب الفريق الطبي بالتعاون مع بنوك أنسجة دولية معتمدة، ويستهدف المشروع التجريبي توفير الجلد لعدد من الحالات الحرجة سنوياً كبداية مع التوسع التدريجي لاحقاً والاستفادة من خبرة السيدة هبة السويدي ومؤسسة أهل مصر والبروفيسور نعيم مؤمن في تصميم وتنفيذ البنك الوطني للأنسجة، والتعاون مع المراكز
البحثية والجامعات المصرية مثل المركز القومي للبحوث وكليات الطب لتطوير بروتوكولات محلية تتماشى مع المعايير الدولية لمعالجة الأنسجة وحفظها.
واوضحت إن تأسيس منظومة وطنية للتبرع بالأنسجة يحقق مصلحة عامة واضحة ومباشرة. فهو يضمن حق كل طفل مصري في الحصول على العلاج المنقذ للحياة بغض النظر عن قدرة أسرته المالية كما يوفر على الدولة الملايين سنوياً من تكاليف الاستيراد ويمكن توجيهها لتطوير وحدات الحروق وتدريب الكوادر الطبية هذه المنظومة تبني قدرات وطنية في مجال طبي متقدم وتضع مصر في مصاف الدول الرائدة إقليمياً، كما كانت تجربتنا الرائدة في القضاء على فيروس سي. وقد نجحت مؤسسة أهل مصر بالفعل في تقديم نموذج يمكن البناء عليه وتعميمه على المستوى الوطني الأهم من ذلك، أن هذه المنظومة تحمي مئات الأطفال سنوياً من الوفاة أو الإعاقة الدائمة وتحفظ لأسرهم استقرارها الاجتماعي والنفسي والاقتصادي الاستثمار في هذا المجال ليس قراراً صحياً فحسب، بل استثمار استراتيجي في رأس المال البشري المصري ومستقبل الوطن، وهو ما يتماشى مع توجهات القيادة السياسية وخطط مصر التنموية والإشادات الدولية بالتجربة المصرية في مجال الصحة العامة.


