يدخل ريال مدريد واحدة من أكثر محطاته تعقيدا هذا الموسم عندما يحل ضيفا على فالنسيا في ملعب " ميستايا " ضمن منافسات الجولة الثالثة والعشرين من الدوري الإسباني في مواجهة تتجاوز قيمتها ثلاث نقاط وتمثل اختبارا حقيقيا لقدرة الفريق الملكي على الصمود تحت ضغط سباق الصدارة مع برشلونة.
ويلعب ريال مدريد اللقاء وهو يعيش حالة فنية مستقرة محليا بعدما فرض هيمنته في الجولات الأخيرة لكن التاريخ القريب يؤكد أن ملعب فالنسيا لا يمنح الهدايا بسهولة وأن أي تراجع بسيط في التركيز قد يتحول إلى أزمة في مشوار المنافسة على اللقب.
انطلاقة قوية تبحث عن الاستمرار
ونجح ريال مدريد في فرض نفسه خلال الأسابيع الماضية محققا سلسلة انتصارات متتالية أعادت له التوازن في الدوري الإسباني وجعلته في موقف يسمح له بمواصلة الضغط على برشلونة المتصدر.

الانتصار في هذه المواجهة لا يعني فقط إضافة ثلاث نقاط جديدة بل يمثل خطوة نفسية مهمة إذ يسعى الفريق لتأكيد قدرته على حصد النقاط في الملاعب الصعبة وهي المعادلة التي غالبًا ما تحسم سباق اللقب في المراحل الحاسمة من الموسم.
المدرب الشاب تحت المجهر
ويحمل اللقاء أيضا بعدا خاصا على مستوى الجهاز الفني في ظل النتائج الإيجابية التي حققها مدرب ريال مدريد منذ توليه المهمة حيث نجح في قيادة الفريق لتحقيق الفوز في أولى مبارياته بالليجا واضعا نفسه أمام فرصة تاريخية للانضمام إلى قائمة مدربين تركوا بصمة مبكرة مع النادي الملكي.

ومع ذلك فإن ميستايا قد يكون الامتحان الأصعب حتى الآن خاصة أمام فريق يجيد استغلال الأرض والجمهور ويعرف كيف يُربك حسابات الكبار.
ميستايا.. ملعب لا يعترف بالأسماء
لطالما شكل ملعب فالنسيا عقدة نسبية لريال مدريد في السنوات الأخيرة حيث فقد الفريق الملكي العديد من النقاط خلال زياراته المتكررة سواء بالخسارة أو التعادل في مشاهد تؤكد أن التاريخ لا يلعب دائمًا لصالح المرشح الأقوى.

ويدخل فالنسيا اللقاء بمعنويات مرتفعة على ملعبه بعدما حافظ على سلسلة من النتائج الإيجابية دون هزيمة وهو ما يمنحه ثقة كبيرة في قدرته على مجاراة الريال وربما قلب التوقعات.
تفاصيل صغيرة قد تصنع الفارق
بعيدا عن الاستحواذ والأسماء اللامعة قد تحسم المباراة عبر تفاصيل دقيقة أبرزها الكرات الثابتة وركلات الجزاء التي لعبت دورًا بارزًا في نتائج الفريقين هذا الموسم.
وأظهر ريال مدريد فعالية كبيرة في استغلال هذه الفرص بينما عانى فالنسيا من إهدار نقاط سهلة بسبب سوء استغلال الفرص الحاسمة وهو عامل قد يكون حاسمًا إذا ما تكررت نفس السيناريوهات تحت ضغط المباراة.
نجوم تحت الأضواء
وستتجه الأنظار إلى كتيبة النجوم داخل الفريق الملكي وفي مقدمتهم كيليان مبابي الذي يمثل رأس الحربة الأبرز في الهجوم ويجسد التحول الهجومي الكبير للفريق هذا الموسم في مواجهة دفاع فالنسيا الذي يعتمد على التنظيم والضغط الجماعي.

في المقابل يعول أصحاب الأرض على لاعبيهم الشباب وسرعة التحولات إضافة إلى مهاجمهم القادر على استغلال أنصاف الفرص في محاولة لهز شباك فريق اعتاد السيطرة على مجريات اللعب.
ما بين اللقب والمفاجأة
وتضع المباراة الفريقين أمام سيناريوهين مختلفين تماما حيث يسعى ريال مدريد لمواصلة الضغط وعدم السماح لأي تعثر قد يبعده عن صراع القمة فيما يبحث فالنسيا عن تأكيد شخصيته أمام الكبار وإثبات أن ميستايا لا يزال ملعبًا صعب المراس.
وفي ظل هذا التناقض تبقى كل الاحتمالات قائمة حتى صافرة النهاية.




