شهدت مشتريات المصريين من الياميش والمكسرات ومنتجات شهر رمضان الكريم لعام 2026 إقبالًا وسط استقرار في الأسعار المحلية رغم التقلبات التي تحيط بالتجارة العالمية، خاصة أن معظم منتجات شهر رمضان الكريم، يتم استيرادها من الخارج، مما يكشف عن التحسن الاقتصادي في مصر خلال الفترة الماضية.
وقال أحمد العتابي، رئيس شعبة شعبة المصدرين والمستوردين بغرفة الجيزة التجارية، في تصريحات لـ"صدى البلد"، إن السلع التي يتم استيرادها خلال شهر رمضان تتركز في نطاق محدود، موضحًا أن السوق المصرية يتمتع بحالة من شبه الاكتفاء الذاتي من معظم السلع الأساسية، باستثناء زيت الطعام الذي لا يزال يعتمد على الاستيراد بنسب مرتفعة، مشيرًا إلى أن ما يُعرف بـ«ياميش رمضان» يضم عددًا من المكسرات التي لا يتم إنتاجها محليًا، ليس لقصور في القدرات الإنتاجية، وإنما بسبب عدم ملاءمة المناخ الزراعي في مصر لزراعة بعض الأصناف مثل الكاجو والبندق وعين الجمل، والتي تحتاج إلى بيئة ومناخ خاصين.
وأوضح العتابي أن بعض السلع المرتبطة بياميش رمضان، وعلى رأسها الزبيب وقمر الدين، يتم إنتاجها محليًا بكميات كبيرة وبجودة عالية، مشيرًا إلى أن الإنتاج المحلي يغطي أكثر من 75% من احتياجات السوق المصرية من هذه المنتجات، مضيفًا أن جودة الإنتاج المحلي أصبحت مؤهلة للتصدير، حيث يتم بالفعل تصدير كميات من الزبيب وقمر الدين إلى عدد من الأسواق الخارجية، بما يعكس تطور هذه الصناعات داخل مصر.
وفيما يتعلق بمعدلات الاستهلاك والأسعار، أكد رئيس شعبة الاستيراد والتصدير أن الإقبال على شراء ياميش رمضان لا يزال مستقرًا، باعتباره جزءًا أصيلًا من العادات والتقاليد المصرية المرتبطة بالشهر الكريم، سواء للاستهلاك المنزلي أو في إطار تبادل الهدايا بين الأسر، موضحًا أن أسعار بعض المنتجات هذا العام أقل من مستويات العام الماضي، مدفوعة بتوافر الدولار واستقرار سوق الصرف، وهو ما انعكس على استقرار الأسعار وتوافر السلع، مؤكدًا عدم وجود أي عجز في المعروض، وأن جميع المنتجات متاحة في الأسواق بأسعار مناسبة.
حجم استيراد الياميش في مصر
كشفت أرقام بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء حجم استيراد الياميش في مصر أول 10 أشهر من 2025، والتي سجلت 32 مليون دولار لاستيرد اللوز المجفف والمقشر من أمريكا وسوريا والبرتغال ولبنان.
ووفق الأرقام التي اطلع عليها صدى البلد، بلغ معدل استيراد الزبيب 1.33 مليون دولار من إيران وسوريا والهند وتركيا، والتمر الهندي بـ 1.2 مليون دولار من الهند ومدغشقر، والالفستق بـ 14 مليون دولار من أمريكا وسوريا والأردن وتركيا وإيران والصين، وقمر الدين بـ 2.8 مليون دولار من سوريا، وجوز الهند بـ 69 ألف دولار.
وقال محسن التاجوري، نائب رئيس شعبة المستوردين بالاتحاد العام للغرف التجارية في تصريحات لـ"صدى البلد"، إن أبرز السلع التي يتم استيرادها خلال شهر رمضان تتمثل بشكل أساسي في ياميش رمضان، وعلى رأسه المكسرات بأنواعها، إلى جانب قمر الدين، وجوز الهند، وعدد من السلع المرتبطة بالموسم الرمضاني، والتي تشهد طلبًا متزايدًا مع اقتراب الشهر الكريم، موضحًا أن هذه السلع تُستورد سنويًا لتلبية احتياجات السوق المحلية خلال فترة زمنية محددة تشهد ارتفاعًا في الاستهلاك.
وأضاف التاجوري أن عمليات الاستيراد تخضع لرقابة صارمة من جانب الجهات المعنية، وعلى رأسها الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات، مشيرًا إلى أن بعض الشحنات قد يتم رفضها في حال عدم مطابقتها للاشتراطات الصحية والفنية، سواء بسبب وجود حشرات أو عدم استيفاء المواصفات المطلوبة، مؤكدًا أن رفض دخول أي شحنة يعني وجود ملاحظات جوهرية تتعلق بسلامة السلعة، ولا يمكن تجاوز هذه الإجراءات حفاظًا على صحة المستهلكين.
وفيما يتعلق بالبلدان الموردة، أوضح نائب رئيس شعبة المستوردين أن مصر تعتمد على عدد من الدول الأساسية في استيراد ياميش رمضان، من بينها لبنان وتركيا، إضافة إلى بعض الدول الأوروبية مثل فرنسا، بحسب نوع السلعة وجودتها.
استيراد دواجن لخفض أسعار السوق
وعلى صعيد توفير المنتجات الغذائية بأسعار مناسبة للمستهلك المصري، قررت الحكومة المصرية استيراد كميات كبيرة من الدواجن المجمدة، إلى جانب مجزءات الدواجن "الأوراك والصدور" من عدة دول، بما يضمن تنوع مصادر الإمداد واستدامة توافر السلعة، وبما يسهم في زيادة المعروض بالسوق المحلية.
ووفقاً لبيان حكومي، من المقرر وصول الشحنات الأولى قبل شهر رمضان المبارك تمهيداً لطرحها للمواطنين بأسعار مخفضة، من خلال شبكة المنافذ التابعة لوزارة التموين ووزارة الزراعة وجهاز مستقبل مصر، سواء المنافذ الثابتة أو المتحركة، والتي تغطي مختلف محافظات الجمهورية، بما يضمن سهولة الوصول إلى السلع وتخفيف الأعباء عن كاهل المواطنين.
ارتفاع الإقبال على ياميش رمضان
أكد هشام الدجوي، رئيس شعبة المواد الغذائية بالغرفة التجارية بالجيزة لـ "صدى البلد"، أن الإقبال على شراء ياميش رمضان لا يزال قائمًا هذا الموسم وسط إقبال من المصريين، مشيرًا إلى أن سلوك المستهلكين لم يتغير بشكل جذري رغم تغيرات بعض الأسعار، موضحًا أن المواطنين بوجه عام لا يتوقفون عن شراء السلع المرتبطة بالموسم، سواء كانت مرتفعة السعر أو منخفضته، لكن الفارق يكون في حجم الكميات التي يتم شراؤها، وليس في قرار الشراء نفسه.
وأضاف الدجوي أن تغيرات الأسواق تدفع المستهلك إلى تقليل الكمية والاكتفاء بشراء قطعة واحدة بدلًا من قطعتين على سبيل المثال، وهو ما ينعكس على ما يُعرف بـ"معدل السحب" من السوق، وليس على حجم الطلب الكلي، أما في حال انخفاض الأسعار أو استقرارها، فيزداد الإقبال على شراء كميات أكبر، وهو سلوك طبيعي مرتبط بالقدرة الشرائية، وليس بعزوف عن الشراء.
وفيما يتعلق بأسعار الياميش وسلع شهر رمضان، أوضح عضو شعبة المواد الغذائية أن أسعار ياميش رمضان هذا العام قريبة إلى حد كبير من مستويات العام الماضي، مع وجود تغيرات طفيفة، مؤكدًا أن أسعار المواد الغذائية بوجه عام تشهد حالة من الاستقرار، بل إن بعض الأصناف سجلت تراجعًا نسبيًا، مستندًا في ذلك إلى متابعات وإحصائيات دقيقة لدى الشعبة، تعكس استقرارًا ملحوظًا في السوق خلال الفترة الحالية.


