أثار إعلان الفنانة زينة انضمامها وأبنائها إلى نقابة السادة الأشراف حالة من الجدل والاهتمام عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بعد تأكيدها امتداد نسبها إلى آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونشرها صور بطاقات النسب عبر حسابها الرسمي على إنستجرام.
وفي ضوء ذلك، يتجدد التساؤل حول آليات وشروط الالتحاق بالنقابة، والإجراءات المعتمدة لإثبات النسب واستخراج «كارنيه» العضوية، وهي عملية تؤكد النقابة أنها تخضع لفحص دقيق وتحريات رسمية لضمان صحة البيانات وسلامة السجلات.
أولًا: المستندات المطلوبة لإثبات النسب
تشترط النقابة تقديم مجموعة من الوثائق الأساسية، أبرزها:
- صورة بطاقة الرقم القومي أو البطاقة العائلية لكل فرد يُراد إثبات نسبه.
- أصل صك أو شهادة أو قرار نسب يثبت انتماء مقدم الطلب أو أحد أصوله.
- مستندات رسمية توثق تسلسل شجرة العائلة، مثل شهادات الميلاد أو الوفاة، إعلامات الوراثة، عقود البيع والشراء المسجلة، أو شهادات إشهار الزواج والطلاق، بما يربط المتقدم بآخر جد مثبت في المشجر أو الصك الأصلي.
- شهادة صادرة عن النقابة الفرعية بالمحافظة التابع لها موطن الأسرة الأصلي، تفيد تواتر النسب بعد إجراء التحريات اللازمة.
- شهادة من شهود عدول تفيد بأن نسب المتقدم معلوم ومتوارث ومشهور بين أبناء منطقته.
ثانيًا: حالات خاصة ومستندات مكملة
تقديم صورة من بطاقة أو شهادة نسب سابقة صادرة لأحد أفراد الأسرة، مع بيان صلة القرابة وإرفاق المستندات المؤيدة.
في حال تعذر تقديم بعض الوثائق الرسمية، يمكن إرفاق شهادة إدارية معتمدة من العمدة ومشايخ الناحية ومأمور المركز أو القسم، مع التأكيد أن هذه الشهادة لا تُغني عن اعتماد النقابة الفرعية.
إثبات النسب عبر المراجع المتخصصة
تُجيز النقابة الاستناد إلى كتب الأنساب أو المراجع العلمية المعتمدة داخل مصر أو في الدول العربية لإثبات صحة نسب الجد الأعلى، بشرط تقديم الأصل أو صورة موثقة من الجهات المختصة، مع احتفاظ النقابة بحقها في قبول المرجع أو استبعاده.
الانتساب من جهة الأم أو الجدة
إذا كان النسب ممتدًا عبر الأم أو الجدة، يتعين تقديم المستندات الرسمية التي تثبت ذلك، إلى جانب شهادات الميلاد التي يتضح بها اسم الأم أو الجدة محل الانتساب.
شروط استخراج «كارنيه» النسب
- صور شهادات ميلاد الأبناء أو صورة من صفحات البطاقة العائلية.
- صورة شخصية حديثة لكل فرد.
- أن يكون طالب استخراج البطاقة حاملًا لبطاقة رقم قومي سارية.
وتؤكد النقابة أن جميع الطلبات تخضع لمراجعة دقيقة قبل اعتمادها رسميًا، حفاظًا على مصداقية سجلات الأنساب.
نقابة السادة الأشراف.. جذور تاريخية ممتدة
تُعد نقابة السادة الأشراف من أقدم الكيانات المعنية بحفظ أنساب آل البيت في العالم الإسلامي. وتشير المصادر التاريخية إلى أن نشأتها تعود إلى عام 247 هجريًا، عندما اجتمعت عائلات من الأشراف في القاهرة لتأسيس كيان يتولى تسجيل الأنساب ورعاية شؤون المنتسبين.
وفي عام 358 هجريًا، ومع قيام الدولة الفاطمية، تولى الخليفة المعز لدين الله الفاطمي منصب النقيب، ما منح الموقع بعدًا سياسيًا إلى جانب دوره الديني والاجتماعي. واستمر الاهتمام بتوثيق الأنساب خلال العصور المملوكية والعثمانية، خاصة فيما يتعلق بآل البيت والقبائل العربية ذات الامتداد النسبي.
أبرز نقباء الأشراف في مصر
تعاقبت على منصب نقيب الأشراف شخصيات بارزة في التاريخ المصري، من بينهم:
- عمر مكرم: تولى المنصب عام 1798، قبل أن يُعزل ويُنفي إلى دمياط.
- السيد محمد السادات: تولى النقابة عام 1809.
- محمد توفيق البكري: تولى المنصب عام 1882 حتى 1914، وفي عهده صدر أمر عالٍ من الخديوي عباس حلمي الثاني ينظم مهام واختصاصات النقيب.
- عمر مكرم الثاني: حفيد عمر مكرم، واستمر حتى عام 1920.
- محمد علي الببلاوي الحسني: ظل في موقعه حتى عام 1953.
- السيد محمود أحمد كامل ياسين: عُين بقرار من الرئيس الراحل حسني مبارك عام 1991.
- السيد أحمد أحمد كامل ياسين: صدر القرار الجمهوري رقم 330 لسنة 1994 بتعيينه نقيبًا.
- محمود الشريف: تم اختياره عام 2008، وانتُخب لاحقًا وكيلًا لـمجلس النواب المصري بعد ثورة 30 يونيو 2013، وتولى رئاسة المجلس في عدة مناسبات.
دور ممتد عبر العصور
لم يقتصر دور النقابة على تسجيل الأنساب، بل امتد إلى تعزيز الروابط بين عائلات الأشراف داخل مصر وخارجها، وترسيخ الهوية التاريخية لآل البيت عبر العصور المختلفة. ورغم تعاقب الأنظمة السياسية، ظل منصب نقيب الأشراف يحمل مكانة دينية واجتماعية خاصة، فيما تواصل النقابة أداء دورها في مراجعة طلبات إثبات النسب وفق ضوابط معتمدة وإجراءات دقيقة.

