قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

هل ستبقى السماء زرقاء إلى الأبد؟.. البراكين والحرائق والعواصف تحدث تغييرا مؤقتا

السماء
السماء

السماء الزرقاء مشهد يومي نألفه حتى نظنه ثابتا لا يتغير غير أن العلم يقول إن هذا اللون الذي يظلل أيامنا ليس قدرا أبديا، بل نتيجة توازن دقيق بين ضوء الشمس وتركيبة الغلاف الجوي فهو توازن تغير عبر تاريخ الأرض، وقد يتغير مجددا في المستقبل البعيد.

لماذا تبدو السماء زرقاء؟

يوضح علماء الفلك أن العامل الأول هو ضوء الشمس نفسه فالضوء الأبيض يحتوي على جميع ألوان الطيف الأحمر والبرتقالي والأصفر والأخضر والأزرق والبنفسجي أما العامل الثاني فهو الغلاف الجوي الغني بجزيئات دقيقة مثل النيتروجين والأكسجين وبخار الماء.

عندما يدخل ضوء الشمس إلى الغلاف الجوي، تصطدم موجاته بهذه الجزيئات فتتشتت في كل الاتجاهات وبما أن الضوء الأزرق يمتلك طولًا موجيًا أقصر من معظم الألوان الأخرى، فإنه يتشتت بدرجة أكبر، فيملأ السماء بذلك اللون الأزرق الذي نراه نهارا.

تُعرف هذه الظاهرة باسم تشتت رايلي نسبة إلى الفيزيائي البريطاني اللورد رايلي الذي وصفها علميا في القرن التاسع عشر.

لماذا تحمر السماء عند الغروب؟

عند شروق الشمس وغروبها، يقطع الضوء مسافة أطول داخل الغلاف الجوي بسبب انخفاض موقع الشمس في الأفق في هذه الحالة يتشتت الضوء الأزرق بعيدًا عن أعيننا، بينما تستمر الألوان ذات الأطوال الموجية الأطول كالأحمر والبرتقالي في الوصول إلينا، فتظهر السماء بتدرجاتها الدافئة الخلابة.

هل زرقة الأرض فريدة في الكون؟

تعد السماء الزرقاء الساطعة ميزة نادرة نسبيا فعلى كوكب مثل المشتري قد يظهر غلاف جوي علوي بلون أزرق باهت، لكنه أقل إشراقا بكثير بسبب بُعده الكبير عن الشمس، إذ لا يتلقى سوى نحو 4% من كمية الضوء التي تصل إلى الأرض.

أما على المريخ فالوضع مختلف تمامًا، فغلافه الجوي الرقيق والغني بالغبار يؤدي إلى نوع آخر من التشتت يُعرف باسم تشتت مي، فتبدو السماء حمراء أو صفراء نهارا، بينما قد يظهر الغروب بلون أزرق باهت مشهد معاكس تقريبًا لما نراه على الأرض.

كيف تغير لون السماء عبر التاريخ؟

السماء الزرقاء التي نعرفها اليوم ليست قديمة قدم الأرض نفسها فعندما تشكل الكوكب قبل نحو 4.5 مليار سنة، كان سطحه منصهرًا وغلافه الجوي مليئًا بالغازات البركانية مثل ثاني أكسيد الكربون والنيتروجين والميثان، مع وجود ضئيل للأكسجين.

مع تطور الحياة الميكروبية، خصوصًا البكتيريا الزرقاء التي مارست التمثيل الضوئي، حدث تحول جذري عُرف باسم حدث الأكسدة العظيم قبل نحو 2.4 مليار سنة تراكم الأكسجين تدريجيًا في الغلاف الجوي، واختفى الضباب البرتقالي الناتج عن الميثان، لتظهر السماء بلونها الأزرق الحديث.

تأثير الكوارث والتلوث تغيرات مؤقتة

على المدى القريب، يمكن أن يتغير لون السماء مؤقتا بفعل البراكين أو الحرائق أو العواصف الترابية.

فعندما ثار بركان كراكاتوا عام 1883، رُصدت غروب شمس حمراء مذهلة، بل وحتى مشاهد لأقمار زرقاء، بسبب الجسيمات الدقيقة التي غيرت طريقة تشتت الضوء.

كما يمكن للهباء الجوي الناتج عن التلوث أن يمنح السماء مظهرا باهتا أو مائلا إلى البياض، خاصة إذا اختلفت أحجام الجسيمات وتفاعلت مع أطوال موجية متعددة في آنٍ واحد.

ماذا عن المستقبل البعيد؟

بحسب التقديرات الفلكية، لن يتغير لون السماء جذريا في المستقبل القريب لكن على مقياس زمني يمتد لمليارات السنين، قد يحدث تحول كبير.

مع تقدم عمر الشمس، ستزداد سطوعا تدريجيًا وبعد نحو مليار سنة، قد ترتفع حرارتها بنسبة تقارب 10%، ما يؤدي إلى تسخين الأرض وتبخر محيطاتها وتغير تركيبة الغلاف الجوي.

وقد تصبح السماء أكثر زرقة لفترة وجيزة بسبب تغير نسب الغازات، قبل أن تتحول لاحقًا إلى لون أبيض مصفر شديد السطوع يشبه أجواء الزهرة.

أما بعد نحو خمسة مليارات سنة، فستتحول الشمس إلى عملاق أحمر، وسيفقد ضوؤها الأزرق تدريجيًا، لتغدو السماء إن بقي لها وجودبلون قرمزي داكن.