قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

من مركب هجرة إلى قبضة الدرك | رقصة مصري أمام الكولوسيوم تفجّر غضبًا سياسيًا وتُشعل حربًا ضد المهاجرين في إيطاليا

صورة من الفيديو
صورة من الفيديو

لم يكن يوسف، الشاب المصري البالغ من العمر 22 عامًا، يتخيل أن لحظة استعراض عابرة أمام أحد أشهر معالم أوروبا ستتحول إلى قضية رأي عام، وتصبح مادة مشتعلة في خطاب سياسي محتدم حول الهجرة. يوسف واحد من آلاف الشباب الذين خاطروا بحياتهم في رحلة هجرة غير شرعية، بحثًا عن فرصة أفضل وحياة أكثر استقرارًا في إيطاليا. لكن ما حدث لاحقًا وضعه في قلب عاصفة إعلامية لم يكن مستعدًا لها.

رحلة محفوفة بالمخاطر

بحسب المقربين، يُرجّح أن أسرة يوسف باعت فدانين من الأرض الزراعية، وجمعت مئات الآلاف من الجنيهات لتدفعها لسمسار هجرة، مقابل تأمين مكان له على مركب ينطلق من مصر إلى ليبيا، ثم يعبر البحر المتوسط في رحلة غير مضمونة العواقب. رحلة تبدأ بالأمل وتنتهي غالبًا بين مراكز الإيواء أو شوارع المدن الأوروبية.

سنوات مرت على وصول يوسف إلى الأراضي الإيطالية، في محاولة لإثبات نفسه والبحث عن عمل وحياة مستقرة. إلا أن الواقع لم يكن سهلًا، إذ تشير المعلومات إلى أنه كان يعيش أوضاعًا معيشية صعبة وصلت إلى حد التشرد.

فيديو أمام الكولوسيوم يشعل الجدل

في يوم الجمعة 6 فبراير، قرر يوسف تصوير مقطع فيديو عبر تطبيق “تيك توك” أمام الكولوسيوم، أحد أبرز رموز العاصمة الإيطالية روما. ظهر في الفيديو وهو يرقص على أنغام مهرجان “كابونجا”، مؤديًا رقصة “تشكيل” وبيده قطعة قرن صغيرة، في مشهد اعتبره البعض استعراضًا مستفزًا في ساحة تاريخية عريقة.

سرعان ما انتشر الفيديو على نطاق واسع تحت عنوان ساخر: “هذا ما أخذناه من المارانزا”. وكلمة “مارانزا” تُستخدم في إيطاليا لوصف بعض الشباب من أصول مهاجرة، خاصة من المصريين والمغاربة، ممن يعتمدون مظهرًا وسلوكًا يوصف بالاستعراضي أو الصدامي، وهو توصيف يحمل دلالات سلبية قريبة من مفهوم “السرسجة” في الثقافة المصرية.

من رقصة إلى “danza del coltellino”

تحول المقطع إلى ما أطلق عليه البعض اسم “danza del coltellino”، أي “رقصة الس كين الصغيرة”، رغم أن الأداة التي ظهرت في الفيديو لم تكن سلاحًا تقليديًا بالمعنى المتعارف عليه. قوات الدرك الإيطالية تعقبت يوسف وألقت القبض عليه، وأفادت التقارير بأنه يعيش في الشارع.

وفي سياق متصل، أشار تقرير أمني إلى أنه خلال ستة أشهر فقط تم ضبط 272 شخصًا من الفئة ذاتها، بينهم 117 أجنبيًا و25 قاصرًا، وبحوزة بعضهم أدوات مشابهة. هذه الأرقام أُدرجت في سياق تصاعد القلق من بعض الظواهر المرتبطة بشباب مهاجرين في عدد من المدن الإيطالية.

ورقة في يد اليمين المتطرف

لم يتوقف الأمر عند حدود الواقعة الفردية. الفيديو تحوّل سريعًا إلى مادة دعائية استخدمتها تيارات يمينية متشددة ضد المهاجرين، معتبرة إياه دليلًا على “فشل الاندماج”. ووصل الخطاب ببعض المتشددين إلى حد الترحم على زمن بنيتو موسوليني، في استدعاء صريح لفترة حكم فاشي ما زالت تثير انقسامًا حادًا داخل المجتمع الإيطالي.

هكذا وجد يوسف نفسه رمزًا، لا لشخصه، بل لصورة نمطية أكبر منه بكثير؛ صورة تُستخدم في صراع سياسي واجتماعي معقد، يدفع ثمنه في الغالب شباب حلموا فقط بفرصة.

ما بين الحلم والنتيجة

قصة يوسف ليست مجرد فيديو راقص أمام معلم أثري، بل مرآة لرحلة طويلة بدأت ببيع أرض وأمل عائلة، وانتهت بصورة متداولة تسببت في ضرر معنوي لقطاع واسع من المهاجرين العرب. بين رغبة في إثبات الذات، وواقع صعب، وخطاب سياسي متشدد، تتبدد أحيانًا أحلام الهجرة في لحظة غير محسوبة.