كشف تقرير حديث عن حقيقة مذهلة تتعلق بإجمالي الذهب الذي استخرجته البشرية عبر التاريخ، حيث تشير التقديرات إلى أن كل هذا المعدن النفيس يمكن تجميعه في مكعب واحد لا يتجاوز طول ضلعه 22 متراً فقط، وهو حجم يبدو صغيراً مقارنة بقيمته الاقتصادية الهائلة وتأثيره العالمي.
جدير بالذكر أن القيمة الحقيقية للذهب لا تكمن في حجمه، بل في ندرته واستمراريته عبر الزمن، وهو ما يضمن بقاءه عنصراً محورياً في النظام الاقتصادي العالمي لسنوات طويلة قادمة.
حجم الذهب في العالم
حتى نهاية عام 2024، بلغ إجمالي ما تم استخراجه من الذهب نحو 219 ألف طن، مع ملاحظة أن الجزء الأكبر من هذا الإنتاج تحقق بعد منتصف القرن العشرين، ما يعكس الطفرة الكبيرة في عمليات التعدين الحديثة.
اللافت أن الذهب يتميز بقدرته على البقاء دون تلف، ما يعني أن معظم ما استُخرج عبر العصور لا يزال موجوداً حتى اليوم، وربما يكون جزء من ذهب الحضارات القديمة مخزوناً حالياً داخل خزائن البنوك أو في شكل استثمارات معاصرة.
عند تحليل كيفية توزيع الذهب عالمياً، يتضح أن نحو 44% منه تحول إلى حُلي ومجوهرات، بينما استُخدم حوالي 23% في صورة سبائك وعملات وصناديق استثمارية.
كما تحتفظ البنوك المركزية بما يقارب 18% من إجمالي الذهب المستخرج، في حين يُوظف الجزء المتبقي في التطبيقات الصناعية والتكنولوجية المختلفة. هذا التوزيع يعكس الدور المزدوج للذهب، سواء كأداة للزينة أو كمخزن استراتيجي للقيمة.
ما مصير الذهب مستقبلا؟
رغم أن الذهب يبدو وفيراً عند النظر إلى تاريخه الطويل، فإن البيانات تشير إلى محدودية ما يمكن استخراجه مستقبلاً، إذ تُقدّر الاحتياطيات القابلة للتعدين حالياً بنحو 55 ألف طن فقط، بينما تصل الموارد المحتملة إلى حوالي 132 ألف طن، إلا أن جزءاً كبيراً منها قد لا يكون قابلاً للاستخراج اقتصادياً أو تقنياً.
هذه الحقائق تفسر لماذا يظل الذهب أحد أكثر الأصول ندرة وأهمية في الاقتصاد العالمي، فمحدودية المعروض، إلى جانب استمرارية وجوده وعدم تعرضه للتلف، تجعله ملاذاً آمناً في أوقات الأزمات والتقلبات.
كما أن الطلب عليه لا يرتبط فقط بالاستخدامات التقليدية مثل المجوهرات، بل يمتد إلى دوره الاستثماري واحتفاظ البنوك المركزية به ضمن احتياطياتها لتعزيز الاستقرار المالي.
ارتفاع سعر الذهب عالميا
في سياق منفصل، سجل سعر أونصة الذهب العالمي ارتفاع خلال الأسبوع الماضي بنسبة 1.3% ليسجل أعلى مستوى منذ أسبوع عند 5108 دولارات للأونصة ليغلق تداولات الأسبوع عند المستوى 5108 دولارات للأونصة وكان قد افتتح تداولات هذا الأسبوع عند المستوى 5017 دولارا للأونصة.
من جهة أخرى ارتفع الدولار الأمريكي خلال الأسبوع الماضي وسجل أعلى مستوياته في شهر مقابل سلة من العملات الرئيسية، الأمر الذي زاد من الضغط على أسعار الذهب ليمنعه من الارتفاع بحرية خلال معظم تداولات الأسبوع، بحسب تحليل جولد بيليون.
وخلال النصف الثاني من الأسبوع عاد الذهب إلى الارتفاع التدريجي بعد تغير الأوضاع في الأسواق العالمية وبدأ الطلب يتزايد على الذهب كملاذ آمن، خاصة مع تزايد التوترات الجيوسياسية بين أمريكا وإيران وسط تهديدات مستمرة من الرئيس الأمريكي ترامب لطهران بشن ضربة عسكرية إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.




